رؤيتنا للمتغيرات

نشـاطـاتنا

إصـداراتنـا

وثـائـــق

دراســـات

خدمات مجانية

الدورات التدريبية

الشؤون الإسرائيلية

أحدث إصدارات 2010

التسـويـة السيـاسيـة

 التحديات والآفاق

الوطــــن البديـــل آفاق التطبيق وسبل المواجهة

القرن الإفريقي وشرق إفريقيا

الواقع والمستقبل

رسالة أوباما التصالحية والمطلوب عربيا

الفاتيكان والعرب، تحديات وآفاق في ضوء زيارة البابا للمنطقة

التداعيات القانونية والسياسية لانتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني

السياسات العربية في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي حتى عام 2015م

الأزمة المالية الدولية وانعكاساتها

 

تقدير الموقف الإسرائيلي تجاه قطاع غزة

أولاً: المقدمة

طرأ على الساحة الفلسطينية في أعقاب فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية في (كانون ثاني/ يناير 2006)، متغيرات ذات أبعاد داخلية، وإسرائيلية وإقليمية، ودولية. إذ علق الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة مساعداتهما للسلطة الفلسطينية، وطالبت اللجنة الرباعية الدولية الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس بتنفيذ عدد من الشروط من ضمنها الاعتراف بإسرائيل. ومن جانبها شددت الأطراف العربية على المطالبة بتنفيذ هذه الشروط في ظل تخوفات بعضها من صعود التيارات الإسلامية فيها ووصولها إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع. كما تمسكت إسرائيل من جانبها بذات المطالب لتبرير إجراءاتها الاقتصادية، والعسكرية ضد الفلسطينيين، علماً بأن هذه المطالب في الجوهر إسرائيلية. مما أدى إلى حصار، سياسي، ومالي إسرائيلي وإقليمي ودولي على الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس (آذار/ 2006)، توسع ليشكل حصاراً شاملاً على الشعب الفلسطيني.

 وقد ترافقت هذه التطورات على الساحة الإسرائيلية والإقليمية والدولية بنشوء أزمة فلسطينية داخلية تمثلت برفض حركة فتح التسليم بنتائج الانتخابات، وسعيها إلى إفشال الحكومة الفلسطينية بعد رفضها المشاركة في حكومة وحدة وطنية. وتفجرت هذه الأزمة الداخلية على شكل اشتباكات مسلحة تركزت في قطاع غزة بين حركة فتح- والأجهزة الأمنية التابعة لها من جهة، وحركة حماس من جهة أخرى بين فترة وأخرى مما أدى إلى مقتل العشرات وجرح المئات.

وتحت ضغوط عربية تشكلت حكومة وحدة وطنية في أعقاب اتفاق مكة بين فتح وحماس (8/2/2007). إلاّ أن الوضع عاد إلى الانفجار من جديد لتُحكِم حركة حماس سيطرتها على مقرات الأجهزة الأمنية في غزة بالكامل (حزيران/ 2007)، وذلك في أعقاب الكشف عن مخطط أمريكي "مشروع دايتون"، الذي هدف إلى تعزيز سيطرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة للسلطة، وتقويض سلطة حماس في القطاع، وإسقاط حكومتها.

ثانياً: التطورات على الساحة الفلسطينية في أعقاب أحداث حزيران/ 2007

1. فلسطينياً: في أعقاب هذه الأحداث أقال الرئيس محمود عباس حكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنية، وعيّن حكومة بديلة برئاسة سلام فياض في رام الله. ولجأت السلطة هناك إلى حملات من الاعتقال والتضييق طالت قيادات، ومؤسسات حركة حماس في الضفة الغربية (إذ تم اعتقال 1500 شخص، وتم إغلاق أكثر من 150 مؤسسة خيرية). وصدر في السياق ذاته عن الرئيس محمود عباس قانون يحظر (الملشيات) المسلحة، كما أدخل رئيس السلطة الفلسطينية في (2/9/2007) تعديلات على قانون الانتخابات الرئاسية والتشريعية، يتضح منها استثناء "حماس" تماماً من الاقتراع، وأهم هذه التعديلات: اعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والالتزام بـ"إعلان الاستقلال" (الذي أقره  المجلس الوطني في الجزائر عام 1988)، وبأحكام القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، ولم يعرض هذا القانون على المجلس التشريعي. وفي المقابل اندلعت في قطاع غزة بعض أحداث الشغب والمواجهات بين أنصار حركة فتح، وقوات الأمن التابعة للحكومة برئاسة إسماعيل هنية، خاصةً بمناسبة الذكرى الثالثة لرحيل عرفات في تشرين أول/ 2007، وذلك في ظل استمرار التوتر بين الحركتين رغم محاولات الحوار وجهود الوساطة بين الطرفين من أجل إعادة الوحدة الوطنية.

2. إسرائيلياً: من جانبها سعت إسرائيل بعد أحداث حزيران/ 2007 إلى تعزيز عزل "حماس"، والتعامل مع قطاع غزة على أنه "دولة عدو"، مع ترويج الذرائع المتعلقة بفرض إغلاق تام على "مناطق حماس"، وقطع ارتباطها بالضفة الغربية، ومنع تغلغل "حماس" فيها، وتحميل جميع مواقع الحركة على خرائط الجيش الإسرائيلي كأهداف مرشحة للقصف. وظهرت تهديدات بقطع الماء والكهرباء عن القطاع، فضلاً عن تشديد قبضة الحصار، لتأليب الفلسطينيين على "حماس" لتوليد قوة داخلية ناقمة تتيح تحقيق أهداف عجزت عنها المواجهات المباشرة مع "حماس"، وذلك بالتزامن مع نشر تقارير تفيد بأن وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك أقر خططاً لشن حملة عسكرية على قطاع غزة.

كما صادقت الحكومة الإسرائيلية، في اجتماعها الأسبوعي (بتاريخ 24/6/2007) على ما وصفته بأنها "رزمة بوادر نية حسنة ومساعدات" للسلطة بقيادة محمود عباس، تشمل: تحرير أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية المجمدة في إسرائيل، استمرار المساعدات الإنسانية لقطاع غزة (الماء، الكهرباء، الغذاء، الأدوية، والخدمات الطبية)، وفتح معبر كيرم شالوم للأشخاص والبضائع، وتجديد هويات العبور للشخصيات الفلسطينية الهامة (VIP)، وتوسيع عدد تصاريح الدخول إلى إسرائيل للتجار الفلسطينيين من الضفة، وتزويد قوات أمن السلطة في الضفة بالمعدات، وفقاً لطلبات تقدمها الولايات المتحدة وروسيا، واستئناف التعاون الأمني في الضفة الغربية، واستئناف عمل اللجنة الأمنية الرباعية (إسرائيل، السلطة، الولايات المتحدة، ومصر)، والتي تُعنى بمنع تهريب السلاح إلى قطاع غزة.

وفي السياق ذاته تقدر القيادات الأمنية الإسرائيلية، بأنه في حال تقليص "النشاط" الإسرائيلي في مناطق الضفة الغربية، فستسقط هذه المناطق ثمرة ناضجة في يد "حماس"، على غرار ما جرى في قطاع غزة. ويجري العمل لتنفيذ خطة أمنية في الضفة انطلاقاً من نابلس في المرحلة الأولى بهدف منع فرض مثل هذه السيناريوهات مستقبلاً. إذ وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت على تسليم أسلحة وذخائر و50 ناقلة جند خفيفة، تم نشر نصفها في نابلس ونصفها الآخر في بقية مدن الضفة. وتعتزم الولايات المتحدة تكليف شركات متعهدة خاصة بتدريب قوات الأمن الموالية للسلطة، بالتزامن مع طلب قدمه الرئيس بوش للكونغرس للمصادقة على مساعدة مالية للسلطة الفلسطينية بقيمة 440 مليون دولار إضافة إلى 77 مليون دولار تم تحويلها لرئيس السلطة سابقاً.

3. دولياً وإقليمياً: في سياق ردود الفعل الدولية والإقليمية أبلغت إدارة بوش رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دعمها له وقرارها برفع الحظر والعقوبات عن حكومة الطوارئ التي شكلها على أنقاض حكومة الوحدة الوطنية، وأخذت واشنطن تبلور مع الرباعية وبعض العواصم العربية صيغة جديدة للتعامل مع الحالة الفلسطينية، يُفهم منها وجود نية لعزل قطاع غزة كمشكلة منفردة تتطلب معالجة خاصة من قبل المجتمع الدولي، ودعم السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس في الضفة الغربية، وبتقديم "تسهيلات" تتصل بالضفة الغربية فقط، تُسهم بتحسين مستوى المعيشة، لعرض إنجازاتها، وتقديم "مثال حي" على أنه من الأفضل للفلسطينيين العيش تحت السلطة بقيادة حركة فتح، وليس في ظل "حماس"، مع محاولة تسريع الحوار الإسرائيلي- الفلسطيني، واختبار إمكانية تجسيد رؤية الرئيس جورج بوش حول حل الدولتين، بإنشاء "دولة فلسطينية بحدود مؤقتة" في الضفة وفق المرحلة الثانية من خريطة الطريق، وعلى الأرجح ضمن حدود الجدار الفاصل.

ثالثاً: السياسات الإسرائيلية في التعامل مع القطاع

1. فيما تستمر عمليات التوغل والاغتيالات الإسرائيلية (للمقاومين الفلسطينيين) في غزة والضفة على حدّ سواء، لُوحظ منذ عدة أشهر تركيز إسرائيلي على أن اجتياح قطاع غزة هو مجرد مسألة وقت، تحسباً لتكرار تجربة حزب الله من قبل حماس ببناء قدرات ذاتية فعالة مع الزمن. وحذر ضباط إسرائيليون كبار من أن المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة تتطور تدريجياً لتصبح جيشاً منظماً ومدرباً، وهناك احتمال بأن يتحول قطاع غزة بالتدريج ليصبح "جنوب لبنان آخر". وفي تقرير قدمه إلى لجنة الخارجية  والأمن التابعة للكنيست (تشرين أول 2007)، قال وزير الدفاع إيهود باراك: إن كل يوم يمر تضطر إسرائيل إلى مواجهة عمليات التهريب والأنفاق وتواصل إطلاق النار. واعتبر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر، أن العملية العسكرية في غزة حتمية، وقال: إن مؤتمر أنابوليس يتعلق بالضفة الغربية فقط لأن قطاع غزة لا أمل منه، لكن هذا التوجه يشهد تحولاً رئيسياً في ظل التجربة الواقعية من جهة، وفي ظل تزايد ردود الفعل العربية والدولية.

2. في أعقاب سيطرة حماس على قطاع غزة انسحب المراقبون الأوروبيون من معبر رفح، وتم إغلاقه من الناحية المصرية. وبالتالي أصبحت المعابر "الإسرائيلية" هي المنفذ الوحيد لتزويد القطاع بالوقود والاحتياجات الأساسية، والبضائع، واستعملتها إسرائيل كوسيلة لممارسة خنق اقتصادي وإنساني لسكان القطاع عبر إغلاق هذه المعابر أحياناً، والتحكم بالمواد التي تسمح بدخولها إلى القطاع أحياناً أخرى, ومن بينها الأدوية والقمح، وإضافةً إلى رفض تنقل الأفراد خاصةً المرضى الذين يحتاجون للعلاج خارج القطاع بسبب تواضع الإمكانات، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.       

3. قررت إسرائيل –في إطار تصعيد إجراءاتها بعد سيطرة حماس على قطاع غزة في حزيران/ 2007– وقف إمداد قطاع غزة بالكهرباء والوقود بصورة تدريجية، رداً على قصف صواريخ القسام لأهداف إسرائيلية، ومنح المستشار القانوني للحكومة ميني مزوز ضوءاً أخضر مبدئياً لخطة جديدة من جانب جهاز الأمن لفرض قيود على تزويد الكهرباء لقطاع غزة. وفي ردها على الالتماس الذي قُدِّم إلى المحكمة الإسرائيلية العليا لإلغاء هذا القرار، ادعت النيابة العامة الإسرائيلية أن القرار بتقليص الإمدادات ليس عقاباً جماعياً، انطلاقاً من اعتبار قطاع غزة "كياناً معادياً".

4. في تطور نوعي لتصعيدها ضد القطاع أقدمت إسرائيل (في كانون ثاني 2008) على رفع وتيرة اغتيالاتها للمقاومين الفلسطينيين، وتوجت ذلك بتوغل في حي الزيتون شرق غزة أسفر عن إستشهاد وجرح العشرات من الفلسطينيين، أعقبته بقصف لمبنى وزارة الداخلية –الخالي– في منطقة تل الهوى المكتظة بالسكان عن طريق مقاتلات إف 16، مما أسفر عن استشهاد مواطنة فلسطينية وجرح ما يقارب من خمسين كلهم من النساء والأطفال. كما أقدمت إسرائيل في موازاة ذلك (بتاريخ 17/1/2008) على إغلاق جميع المعابر (الخاصة بالأفراد والبضائع) المؤدية إلى قطاع غزة بالاتجاهين، ووقف إمداد القطاع بالوقود والمواد الضرورية, مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن القطاع اعتباراً من مساء (20/1/2008).

رابعاً: تقدير الموقف الإسرائيلي في قطاع غزة

1. يُلاحظ أن المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون الأمنية لم يتخذ بعد قراراً بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق لاحتلال قطاع غزة –رغم التهديدات المتواصلة بشن هذه الحملة-. ومع ذلك فهناك قرار بمواصلة "النشاط العسكري" المبادِر! من قبل الجيش الإسرائيلي وهو ما كان يقوم به طوال الأسابيع الأخيرة من شهر كانون أول 2007، وحتى الأسبوع الثالث من شهر كانون ثاني 2008.

2. لجأت إسرائيل إلى عدد من السياسات لتحقيق أهدافها في القطاع، أبرزها:

أ‌.        العمليات العسكرية التي تستهدف نشطاء الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية، وفق تصعيد مبرمج.

ب‌.     إحكام الحصار المالي والاقتصادي، والسياسي.

ت‌.  ضرب مستوى معيشة سكان القطاع. وفي هذا السياق تأتي تصريحات أولمرت (21/1/2008) بأن على سكان القطاع أن يمشوا على أقدامهم بدل استخدام السيارات التي تعمل على البنزين –الذي ترفض إسرائيل تزويد القطاع به-.

3. ويمكن تحديد الأهداف الإسرائيلية من وراء هذه الإجراءات العسكرية التصعيدية بما يلي:

أ‌.    دفع حركة حماس إلى القبول بوقف إطلاق النار بشروط إسرائيل. وبكلمات أخرى فإن إسرائيل تطالب حماس بوقف إطلاق النار بشكل مطلق، ولكنها لا تتنازل عن مواصلة فرض الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية بهدف إضعاف حماس. أو حتى الالتزام بوقف إطلاق النار! 

ب‌.    إلحاق الضرر بالبنى التحتية لفصائل المقاومة في قطاع غزة.

ت‌.    إضعاف سلطة حماس من خلال الضغط على السكان"؛ لخلق أزمة إنسانية خانقة تدفع السكان إلى ثورة ضد حكومة حماس، وسيطرتها.

4. في المقابل تسعى المقاومة الفلسطينية إلى تحقيق جملة من الأهداف من وراء إطلاق الصواريخ على البلدات والمدن الإسرائيلية المحاذية للقطاع:

أ‌.        خلق نوع من توازن الرعب بين إسرائيل والمقاومة في ظل عدم التوازن في الإمكانات بين الطرفين.

ب‌.    دفع إسرائيل إلى القبول بوقف عملياتها ضد قطاع غزة، والضفة الغربية (هدنة طويلة).

ت‌.    رفع الحصار الفروض على القطاع.

ث‌.    التسليم بالواقع الراهن في قطاع غزة وبسيطرة حركة حماس على الحكومة والأمن.

ومنه فإن حركة حماس في القطاع لا تهدف إلى المواجهة الشاملة مع الإسرائيليين، ولا تسعى إلى ذلك، وإنما تهدف إلى تحقيق عدد من الأهداف المرحلية تصب في إستراتجيتها على المدى البعيد.

خلاصة:

سنحاول هنا الإجابة على التساؤل الأساسي موضوع هذه الورقة: إلى أي مدى يمكن أن تصل السياسات الإسرائيلية في التعامل مع غزة، وهل ستبقى في إطار الفعل ورد الفعل، دون أن ترقى إلى مستوى عملية اجتياح أو إعادة احتلال للقطاع! وما هي السيناريوهات المحتملة، وشروط تحققها في هذا السياق وفق تفكير الإسرائيليين أنفسهم، وذلك وفق عدد من المحددات الإسرائيلية، والفلسطينية، والإقليمية والدولية.

أ. المحددات العامة التي تحكم الموقف الإسرائيلي:

أولاً: على الصعيد الإسرائيلي

  1. حجم الضحايا في صفوف الجيش الإسرائيلي.
  2. حجم الضحايا في صفوف المدنيين الإسرائيليين.
  3. التفوق العسكري الإسرائيلي، وتواضع إمكانات المقاومة الفلسطينية تكنولوجياً، وعددياً، ونوعياً.

ثانياً: على الصعيد الفلسطيني

  1. العلاقة بين حركتي فتح وحماس، ومقدار توحد الموقف الفلسطيني أمام إسرائيل، واستمرار ابتزاز إسرائيل للرئيس محمود عباس سياسياً بهدف تطبيق المرحلة الأولى من خريطة الطريق.
  2. قدرة الرئيس محمود عباس، وحكومته في السيطرة على الضفة الغربية، وعرض أفق سياسي على الفلسطينيين بمساعدة إسرائيل، وإمكانية استعادتهم لقطاع غزة أو دفع سكان غزة إلى التمرد لإسقاط حماس، أو إجراء انتخابات تضمن عودتهم للحكم.
  3. قناعة إسرائيل بأن حماس لن تُغيّر سياستها التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، ولن تُوقِف تعاظمها العسكري. وإن توصلت إلى تهدئة مع إسرائيل، فإنها ستستمر في بناء قوتها، والاستعداد لمواجهة حاسمة في الوقت المناسب لها.
  4. قناعة إسرائيل بأنها قد لا تتمكن من الاستمرار طويلاً في المقاطعة، والحصار الاقتصادي على القطاع. خصوصاً وأن الحصار الاقتصادي بدأ يتيح لحماس تعزيز سيطرتها، وكسب تأييد الجمهور لها.
  5. إمكانية ارتفاع عدد الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين، وما يستجلبه من إدانة دولية.

ثالثاً: على الصعيد الإقليمي

  1. إمكانية استمرار الغطاء الإقليمي للإجراءات الإسرائيلية في القطاع.

10.    مدى ضعف الموقف العربي إزاء الإجراءات الإسرائيلية.

11.    طبيعة ردة الفعل العربية الشعبية وضغطها على الموقف الرسمي وقدرتها على الاستمرار.

رابعاً: على الصعيد الدولي

12.    استمرار الدعم الدولي للإجراءات الإسرائيلية في القطاع.

13.    مدى تزايد إحراج مواقف الولايات المتحدة في المنطقة.

14.    مدى ردة الفعل الدولية الرسمية على تداعيات الحصار والعدوان على غزة.

15.    ردة الفعل الدولية الشعبية الممثلة بمنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان.

16.    مدى تزايد التنديد الإعلامي العربي والدولي بإسرائيل. 

ب. السيناريوهات (الخيارات) الإسرائيلية في التعامل مع الحالة في قطاع غزة:

·        السيناريو الأول:

وصف السيناريو:

أن تُقدم إسرائيل على شن حملة عسكرية واسعة، واحتلال مناطق من قطاع غزة، وإقامة حاجز مائي لإغراق الأنفاق في محور فيلادلفي. وأن يُعقب ذلك تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، وقوات دولية.

انعكاسات السيناريو وآثاره:

ثمة إدراك أن تصعيداً غير محسوب من أحد الطرفين، ربما نتيجة صاروخ فلسطيني يوقع عدداً كبيراً من الضحايا في صفوف المدنيين الإسرائيليين، أو ضربة عسكرية إسرائيلية توقع عدداً كبيراً من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين أو استهداف قيادات سياسية في صفوف حركة حماس، ستدفع إلى مواجهة شاملة ليست في حساب الطرفين. ومما يعزز هذا السيناريو إسرائيلياً استمرار توفر الغطاء الدولي والإقليمي –شروط الرباعية ومؤتمر أنابوليس-، والانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، الذي سيتسبب بتعدد السياسات والاستراتيجيات والخطاب السياسي الفلسطيني، وضعف الموقف العربي إزاء السياسات الإسرائيلية العدوانية ضد الفلسطينيين.

احتمالات تحقق هذا السيناريو:

ليس من المرجح تحقق سيناريو من هذا النوع وذلك للأسباب التالية:

  1. ظهرت تحذيرات متعددة المصادر من أن العملية ضد حماس ستستغرق زمناً طويلاً وستُوقع (أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى) في صفوف الجيش الإسرائيلي. ويصب في هذا الاتجاه الكثير من مواقف القيادات السياسية، والأمنية الإسرائيلية من ضمنها إيهود أولمرت، رئيس الوزراء، وغابي أشكنازي، رئيس الأركان.
  2. إعادة احتلال إسرائيل للقطاع من شأنها أن تُحمِّل إسرائيل المسؤولية أمام المجتمع الدولي بوصفها قوة احتلال كاملة كما كانت قبل انسحاب 2005، وهذا ما لا يرغب به الإسرائيليون ويتجنبونه.
  3. تعدّ أي حملة عسكرية واسعة في القطاع بمثابة ضربة شبه قاضية للرئيس محمود عباس، وتعزيزاً لقوة "حماس"، وربما تدفع عباس للاستقالة.
  4. فضلاً عن أن عملية عسكرية واسعة في القطاع من شأنها أن تدفع أتباع حركة "فتح" للدفاع عن ديارهم وأملاكهم إلى جانب "حماس" في قطاع غزة. مما يضعف جهود عزل حركة حماس، ويساعد على تمكينها من توحيد الجميع في عمليات المقاومة ضد الاحتلال.
  5. ثمة قناعة لدى قيادات الأجهزة الأمنية والسياسية الإسرائيلية بأن أي حركة مقاومة شعبية- على غرار ما هو موجود في قطاع غزة- لا يمكن القضاء عليها بالقوة العسكرية، دون توفر أفق سياسي لحل يقنع الجمهور ببديل لخيار المقاومة.
  6. تقدر الأوساط الإسرائيلية أن حركة حماس غير معنية بالتصعيد الشامل مع إسرائيل، والوصول بالوضع إلى حد المواجهة العسكرية الشاملة التي ستنتهي باجتياح غزة أو إعادة احتلالها.
  7. اللجوء إلى عملية اجتياح واسعة سيوقع بدون شك الكثير من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين في المخيمات، والمدن المكتظة في القطاع مما يستدعي احتجاجاً عربياً، وإحراجاً للأنظمة العربية المعتدلة في المنطقة، وتعرضها لضغط شعبي يدفعها لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً إزاء العدوان الإسرائيلي، وربما ترفع الحصار المالي، والاقتصادي والإنساني عملياً عن القطاع كلياً.
  8. العملية العسكرية الواسعة سوف تتسبب بتقويض "الدعم الدولي –وخصوصاً الأمريكي- للعمليات العسكرية في القطاع" الذي يعتقد الإسرائيليون أنهم حققوه، وذلك بسبب ما سينتج من تداعيات سلبية عن عملية عسكرية واسعة هناك.

·        السيناريو الثاني:

وصف السيناريو:

أن تحاول إسرائيل إسقاط حكم حماس عن طريق الحصار الاقتصادي والسياسي والضغط العسكري المتواصل.

انعكاسات السيناريو وآثاره:

سيعمل هذا السيناريو في ظل سياسة السيطرة على العمليات العسكرية بمستوى محدود. وفي ظل استمرار الغطاء الدولي والإقليمي –شروط الرباعية ومؤتمر أنابوليس-. وفي ظل غياب الموقف الفلسطيني الموحد، والخطاب السياسي الموحد الذي يخاطب العرب، والعالم، واستمرار ضعف الموقف العربي.

احتمالات تحقق هذا السيناريو:

يُرجح بأن يسعى الإسرائيليون إلى اتباع أسلوب تشديد الحصار الاقتصادي والسياسي، والضغط العسكري المتواصل، وذلك لأسباب تتقاطع في معظمها مع الأسباب التي تستبعد تحقق السيناريو الأول، ويضاف لها: ظهور مبادرات -من أطراف دولية وعربية- تكسر الحصار السياسي، ومن ذلك الوثيقة الأوروبية التي قُدّمت للبرلمان البريطاني، وتصريحات لرئيس وزراء إيطاليا (آب 2007)، والوساطات السعودية والمصرية.  

·        السيناريو الثالث:

وصف السيناريو:

أن توافق (أو تقبل واقعياً) إسرائيل دون أن تفصح بأن تجري جهات دولية وفلسطينية –الاتحاد الأوروبي أو أبو مازن– اتصالات مع حماس. بحيث تكون في المرحلة الأولى من أجل تشغيل المعابر وتخفيف الضغط الاقتصادي على قطاع غزة، ولاحقاً لمحاولة التأثير على حماس لتليين مواقفها السياسية، خاصةً ما يتعلق منها بالمقاومة وإطلاق الصواريخ.

انعكاسات السيناريو وآثاره:

يتوقع أن يكون لهذا السيناريو في حال تحققه عدد من الانعكاسات، منها:

1.      ربط مسألة رفع الحصار ووقف إجراءات العمليات العسكرية الواسعة، بوقف الصواريخ وأعمال المقاومة من القطاع.

2.      الضغط على حماس لقبول الإجراءات الإسرائيلية الخاصة بفتح المعابر.

3.      الطلب من حركة حماس تحقيق تهدئة مع إسرائيل لتوفير الأجواء التي تدفع إسرائيل إلى رفع الحصار ولو جزئياً.

4.   لا يتوقع أن يوافق الطرف الإسرائيلي على وقف كافة عملياته العسكرية ضد سكان القطاع، وإنما تخفيضها والعودة إلى المستوى السابق.

5.      سيرحب المجتمع الدولي ويدعم هذه التطورات لتسريع التوجهات الخاصة بعملية السلام. 

احتمالات تحقق هذا السيناريو:

تُرجح التقديرات الإسرائيلية أن حماس سترى في التخلص من العزلة دليلاً على نجاح سياستها، دون تغيير على مواقفها جوهرياً، وتستمر في تعاظمها العسكري، وتعمل للحصول على مزيد من التنازلات من الأطراف الأخرى لاستخدامها من أجل إضعاف مكانة حركة فتح في الضفة الغربية أيضاً، وكذلك توقف عمليات الاعتقال والاعتداء على أفراد وقيادات ومؤسسات حماس في الضفة الغربية. وفرض حالة من الحوار الوطني الداخلي الفلسطيني.

·        السيناريو الرابع:

وصف السيناريو:

ترى بعض الاتجاهات الإسرائيلية إمكانية التوصل إلى تسوية مع حماس، بحيث تقبل إسرائيل بسيطرتها على قطاع غزة، وتحاورها بشكل مباشر على مستوى الموظفين والضباط العسكريين الميدانيين، وتسمح لأبو مازن القيام بذلك أيضاً. وبالمقابل يتم التوصل إلى تهدئة متماسكة تضمن الهدوء لمستوطنات النقب الغربي. وذلك على أمل أن تُليّن حماس مواقفها مع مرور الوقت، كما جرى مع حركة فتح سابقاً برئاسة ياسر عرفات. ويرى مؤيدو هذا السيناريو من الإسرائيليين أنه قابل للتحقق بدرجة عالية.

انعكاسات السيناريو وآثاره:

من شأن تحقق سيناريو من هذا النوع أن يؤدي إلى رفع الغطاء الدولي والإقليمي الذي يبرر الإجراءات الإسرائيلية في فرض الحصار على القطاع، والتوصل إلى مصالحة وطنية فلسطينية تمهيدية. ويتوقع كذلك انخفاض وتيرة الأعمال العسكرية الإسرائيلية إلى حدودها الدنيا.

احتمالات تحقق السيناريو:

ترى التقديرات الإسرائيلية بأنه لا يوجد أي ضمان بأن تقبل حماس، وقد تشترط قبولها بوقف ملاحقة نشطائها في الضفة الغربية، مما يتيح لها تعزيز قوتها السياسية والعسكرية؛ إضافةً إلى تواصل تعاظمها في قطاع غزة دون أي عائق، مما سيجعل إسرائيل بعد سنوات أمام مشكلة أمنية أخطر عدة مرات. 

في ضوء ما ورد أعلاه فإن هذا التحليل يرجح أن لا يلجأ الإسرائيليون في المدى المنظور إلى عملية واسعة في القطاع (بمفهوم إعادة احتلاله والعودة به إلى ما قبل أغسطس 2005 كلياً أو جزئياً)، في حال لم يكسر أحد الطرفين -إسرائيل وحركة حماس- قواعد التصعيد القائمة حالياً. وتؤكد الورقة استناداً إلى جملة من المحددات الإسرائيلية، والفلسطينية، والإقليمية، والدولية، بأن الإسرائيليين لن يلجأوا إلى التصعيد الشامل (كاغتيال القيادات السياسية، وأقطاب الحكومة) حتى لا يدفعوا حركة حماس في المقابل إلى التصعيد الشامل من خلال تكثيف عمليات إطلاق الصواريخ، أو اختطاف جنود، وربما استئناف العمليات الاستشهادية.

وعلى الصعيد الفلسطيني لا يبدو الحوار الفلسطيني الشامل جدياً حتى القمة العربية القادمة في آذار/ 2008. ومن المتوقع أن تعمل حكومة سلام فياض على توجيه ضربات جديدة لحركة حماس في الضفة الغربية بشكل واسع قبل أي حوار، وذلك لإضعافها.

          ويمكن لهذا الاستنتاج في الورقة أن يشكل محدداً للاستراتيجية الفلسطينية والعربية في التعامل مع العدوان الإسرائيلي، خصوصاً على صعيد القوى السياسية المعنية، بتخفيف التخوفات وإدراك المآزق والإشكالات والمعوقات السياسية والاستراتيجية التي تحول دون نجاح إسرائيل بتحقيق تهديداتها وأهدافها في قطاع غزة.

          وترى هذه الورقة أن نجاح الموقف الشعبي الفلسطيني بالصمود وامتصاص الضربات والحصار، والتجاوب الشعبي العربي بالدعم والمناصرة والإغاثة، وتحرك الموقف الرسمي العربي إيجابياً لفك الحصار تمثل عاملاً محدداً للاستراتيجية الإسرائيلية، وإضعاف فرصها وخياراتها في الاجتياح واستمرار التصعيد والحصار.
 

في ضوء مستجدات الأحداث منذ تاريخ إعداد التقرير، وحتى اليوم فمن الممكن الحديث عن عدد من التطورات ومؤشراتها على أكثر من صعيد وإضافتها إلى تقدير الموقف الحالي:

أولاً: أبرز التطورات:

1.      الانهيار المؤقت للحدود بين قطاع غزة ومصر (نهاية كانون ثاني/ يناير 2008).

2.   العدوان الإسرائيلي على أطراف مخيم جباليا في قطاع غزة (آذار/ مارس 2008) التي أدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من الفلسطينيين وتدمير البنى التحتية في المنطقة، ومع ذلك فقد لاقت القوات الإسرائيلية مقاومة عنيفة من قبل المقاومة الفلسطينية ممّا أعاق تقدمها وكبدها خسائر مادية، وبشرية.   

3.      استمرار الانقسام الفلسطيني في أعقاب انهيار المبادرة اليمنية رغم توقيع "إعلان صنعاء" في   (23/3/2008).

4.      عدم التوصل إلى تهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وإسرائيل رغم استمرار الوساطة المصرية.

5.      استمرار المفاوضات بين السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن وإسرائيل دون إحراز أي تقدم في الملفات الأساسية.

ثانياً: مؤشرات هذه التطورات وانعكاساتها على السيناريوهات المطروحة:

1.   في أعقاب انهيار معبر رفح تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن وضع حماس السياسي آخذ في التحسن رغم استمرار الحصار الذي لم يؤد إلى تفكيك البنية السياسية والتنظيمية لحماس أو لحدوث صراع على السلطة داخل القطاع، وعلى العكس من ذلك فقد تم نقل الأزمة موضوع الحصار إلى الخارج بحيث لم تعد حماس وحدها تتحمل هذا العبء من الناحيتين السياسية والاقتصادية.

2.   أثبتت العدوان الإسرائيلي على أطراف مخيم جباليا صعوبة القضاء على حركات المقاومة وفي مقدمتها حركة حماس، أو بمعنى آخر تراجع احتمالية الحسم العسكري كحل تطرحه بعض الأوساط الإسرائيلية في التعامل مع الواقع القائم في قطاع غزة.

في ضوء التطورات أعلاه فإن ترجيح عدم لجوء إسرائيل إلى الحسم العسكري في التعامل مع غزة يبقى قائماً، وذلك رغم ارتفاع حدّة المواجهات أحياناً كما حصل في جباليا، وانخفاضها أحياناً أخرى في الفترة بين العدوان على جباليا وحتى اقتحام معبر "نحال عوز" (9/4/2008).

 

عودة للدراسات        عودة لأحدث الأنشطة والتقارير

 

جائزة البحث العلمي

المؤسسة الأردنيـة

للبحوث والمعلومات

 

مجلـة دراســات

شـرق أوسطيــة

 

الندوات والمؤتمرات

حلقــات نقاشيـة

الحفل السنوي للمركز

من إصداراتنا

 

العلاقات التركية- الإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة العربية

 


حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بين النظرية والتطبيق

إسرائيل ومستقبلها حتى عام2015م
تداعيات حصار غزة وفتح معبر رفح

اتجاهات التحول في توازن القوى السياسية والاجتماعية في الديمقراطية الأردنية


نحو توافق فلسطيني لتحريم الاقتتال الداخلي

 

 

 

 

 

 

 

Designed by Computer & Internet Department in MESC.Latest update   July 08, 2010 12:14:08