رؤيتنا للمتغيرات

نشـاطـاتنا

إصـداراتنـا

وثـائـــق

دراســـات

خدمات مجانية

الدورات التدريبية

الشؤون الإسرائيلية

أحدث الإصدارات

المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية

 

 

اتجاهات التنمية الاجتماعية والبشرية في الأردن

التحولات والثورات الشعبية في العالم العربي الدّلالات الواقعية والآفاق المستقبلية

تركيـــــا وإسرائيـــــل وحصار غزة

تـداعيـات هجـوم إسـرائيـل على أسطول الحرية

التسـويـة السيـاسيـة

 التحديات والآفاق

الوطــــن البديـــل آفاق التطبيق وسبل المواجهة

القرن الإفريقي وشرق إفريقيا

الواقع والمستقبل

رسالة أوباما التصالحية والمطلوب عربيا

الفاتيكان والعرب، تحديات وآفاق في ضوء زيارة البابا للمنطقة

التداعيات القانونية والسياسية لانتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني

السياسات العربية في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي حتى عام 2015م

الأزمة المالية الدولية وانعكاساتها

 


قراءة في المشهد السوداني

في ضوء الاستفتاء على مصير الجنوب

الأستاذ جواد الحمد/ مدير مركزدراسات الشرق الأوسط

تتكشف المقارنة بين خريطة العالم السياسية في مطلع القرن العشرين وخريطته في مطلع القرن الحادي والعشرين عن فرق واضح بينهما؛ ففي مطلع القرن الماضي حلت حوالي مائتي دولة ووحدة سياسية محل عدد قليل من الإمبراطوريات الشاسعة التي كانت تتقاسم معظم أرجاء العالم، وهذا التفتت حصل على دفعات أو موجات إثر الحربين العالميتين، وثم إثر نجاح حركات التحرر في العالم العربي وأفريقيا وبلاد الكاريبي والمحيط الهادئ في الانفكاك عن السيطرة الاستعمارية، وأسفرت آخر هذه الموجات عن تفكك الكتلة السوفييتية مع مطلع التسعينيات من القرن العشرين، وظهور نحو عشرين دولة جديدة شرق أوروبا وآسيا الوسطى.

يقدم التحليل السياسي عدداً من الأسباب بين يدي تفسير هذه الظاهرة: أولها ثمرة التطور السياسي الطبيعي؛ إذ يبلور التاريخ تدريجياً هويات جماعية لا تلبث أن تتحرر وتنشئ دولاً مستقلة، بينما يردها الثاني إلى «أنانية» بعض الجماعات، ورفضها اقتسام الثروات مع غيرها، ويشدد الثالث على دور القوى الاقتصادية العالمية في تقاسم الموارد، وتيسير الطرق إلى بلوغها من خلال تشجيعها على قيام أبنية سياسية تؤدي هذه الوظيفة.

ويرى بعض المراقبين في تفتت العالم إلى دول وكيانات سياسية تأكيداً على ترسيخ الفرق بين بلدان غنية تتمتع بهوية متماسكة تحكم العالم وتستغل مقدراته، وبين أخرى لا تملك من الدولة إلاّ ظاهرها وصورتها الخاوية؛ فهي لا تملك جيشاً فعلياً، ولا قوة اقتصادية ومالية، فضلاً عن إدارة فاعلة.

وفي هذا السياق لا يبدو المشهد في جنوب السودان شاذاً في ضوء النزاعات الانفصالية والاستقلالية القوية التي تشهدها أفريقيا في دول متعددة على امتداد القارة، منها: نيجيريا وأنغولا وزيمبابوي وإثيوبيا وجنوب أفريقيا؛ وقد يعزى ذلك إلى البنى الاجتماعية – الاثنية الغالبة على بلدان أفريقيا الحالية، غداة الاستعمار، وهو ما قد يؤدي في هذه الدول إلى الانفجار.

تأسست خريطة السودان الحديث الجغرافية تحت الحكم المصري نتيجة الكشوفات الجغرافية زمن إسماعيل باشا (ت 1822)، غير أن الحكومات السودانية المتعاقبة لم تعمل بشكل جدي على تحويل الجغرافيا إلى حقائق سياسية على الأرض، وكانت بريطانيا طوال فترة احتلالها للسودان (1898- 1956) قد فصلت جنوب السودان عن شماله من خلال إدارة عسكرية مستقلة كان مركزها في مدينة جوبا، وتعزيزاً لهذا الفصل أصدرت في عام 1922 قانون «المناطق المقفلة» الذي حظر على الشماليين دخول الجنوب إلا بإذن خاص، وفى ظل هذا الحظر طُلب من المسلمين في الجنوب تغيير أسمائهم وطريقة لباسهم وإلا تعرضوا للجلد، كما أطلقت يد البعثات التبشيرية لتحويل الوثنيين إلى الكاثوليكية من خلال المدارس التي أنشئت في الجنوب خصيصاً لهذا الغرض، وغرست هذه التغذية المبكرة بوادر الحساسية بين الجنوبيين والشماليين، وكانت لها أصداؤها في تمرد الجنوبيين في أحد معسكرات الجيش عام 1955، قبل أربعة أشهر من إعلان الاستقلال في السنة التالية.

وفي إطار الحديث عن الدور الخارجي في انفصال جنوب السودان يُشار إلى أن قادة الحركة الصهيونية أدركوا منذ وقت مبكر أن الأقليات في العالم العربي تمثل حليفاً طبيعياً لإسرائيل، وينبغي التخطيط لمد جسور التواصل معها، ومن هنا تواصلت إسرائيل مع الأكراد في العراق، ومع سكان جنوب السودان، ومع الموارنة في لبنان، وغيرهم. وتندرج هذه السياسة في المنظور الإسرائيلي في إطار أن خريطة المنطقة هي بقعة من الأرض تضم مجموعة أقليات لا يوجد تاريخ يجمعها، ومن ثم، فإن التاريخ الحقيقي يُصبح هو تاريخ كل أقلية على حدة، والغاية من ذلك تحقيق هدفين أساسيين: أولهما- رفض مفهوم القومية العربية والدعوة إلى الوحدة العربية، وثانيهما- تبرير شرعية الوجود الإسرائيلي في المنطقة؛ إذ يغدو لكل أقلية كيانها الخاص بها، ومن هذه الزاوية تكتسب إسرائيل شرعيتها، حيث تصبح إحدى الدول القومية في المنطقة.

وعلى الرغم من سعي المستعمر البريطاني والدور الإسرائيلي في فصل الجنوب السوداني عن شماله، كان يفترض بالدولة السودانية بعد الاستقلال عام 1956 أن تعمل على توحيد أجزاء الوطن، التي تتمايز اثنياً ودينياً، من خلال التنمية والتعليم وتعزيز مفهوم المواطنة على الأرض؛ غير أن هذا لم يحدث، وعملت حكومات الاستقلال الوطنية على تعميق الانقسام أكثر، ومن هنا فإن الحكومة السودانية الحالية لا تتحمل وحدها مسؤولية انفصال الجنوب، وإنما هو مسؤولية الحكومات السودانية المتعاقبة منذ الاستقلال وحتى اليوم، وقد لا نتعسف في إصدار الأحكام إن قلنا إن الحكومة السودانية الحالية لم يكن بإمكانها في ضوء ما ورثته من «تركة جنوبية» ثقيلة من الحكومات السابقة، وفي ضوء استمرار الحرب الأهلية في الجنوب أن تمنع انفصال الجنوب.

ويشار في هذا السياق إلى أن حركة التمرد الجنوبية قد بدأت في عام 1955، كما ذُكر سابقاً، وهو ما يعنى أن التمرد حين انطلق لم يكن له علاقة بفكرة تطبيق الشريعة التي دعت إليها حكومة جعفر النميري عام 1983 أو حكومة الإنقاذ عام 1989.

أما عند الحديث عن الدور الأمريكي في انفصال السودان، فيلاحظ أن خطاب الدبلوماسية الأمريكية لا يربط، ولا يرغب أن يربط، بين التحول الجاري في السودان وبين محيطه العربي إلى الشمال (مصر والمشرق) وإلى الشرق (الخليج)، لأن الربط يؤدي إلى إثارة هواجس واعتراضات لا تخدم التوجه الأمريكي، حيث إن ما يحدث في السودان منذ فترة ولا سيما في الأشهر الأخيرة، يكشف عن أن واشنطن تدير، تماماً وبتصميم، عملية تقسيم السودان.

وكان لافتاً في مقال للرئيس باراك أوباما نشرته جريدة الشرق الأوسط (في عددها يوم 10-1-2011) إثر انطلاق عملية الاستفتاء على مصير جنوب السودان تخصيصه جزءاً كبيراً من هذا المقال للحديث عن دارفور، وتأكيده على استحالة تحقيق سلام دائم في السودان بمعزل عن سلام دائم في دارفور، وهو ما ينذر بوجود أجندة أمريكية لمزيد من التقسيم للسودان على شاكلة ما رعته الولايات المتحدة وسعت إليه في الجنوب.

ومع إدارة واشنطن المباشرة لعملية تقسيم السودان، والتي تُعد أحد أبرز الخرائط السياسية التي وضعتها الدبلوماسية البريطانية في عملية طويلة بين القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، كما سبقت الإشارة، يكون الأمريكيون قد بدؤوا للمرة الأولى في تاريخهم في المنطقة العربية وفي أفريقيا بتغيير جوهري في الخرائط السياسية البريطانية.

يقع جنوب السودان على الحدود مع شمال غربي أوغندا والكونغو ودارفور، وهو مرشح في المستقبل لأن يكون إقليماً مضطرباً على نحو أو آخر لناحية محدودية الموارد البشرية في الإقليم والصراعات القبلية الكامنة فيه؛ فضلاً عمّا يمكن أن تدفع باتجاهه المشاكل العالقة بين دولتي الشمال والجنوب من تعزيز لاحتمالية نشوب الحرب بينهما، خاصةً فيما يتعلق بإعادة توزيع حصة الشمال والجنوب من مياه نهر النيل ومنطقة أبيي المتنازع عليها.

ويتبادر إلى الذهن هنا سؤال مهم: هل يمكن لانفصال الجنوب أن يكون حلاً لمشاكل السودان؟ أم إن هذا البلد العربي مقبل على حرب أهلية بين الشمال والجنوب على خلفية المشاكل العالقة في أعقاب الانفصال، أو ربما حروب أهلية قد تشتد، كما هو الحال في دارفور، أو قد تندلع في أقاليم أخرى داخل السودان في المستقبل لتمهد الطريق نحو نحت مصطلح «السودنة» ليعبر عن حالة الانقسام في عالمنا العربي إضافةً إلى «اللبنبة» و«الصوملة» و«العرقنة» كما يطالعنا الفضاء الإعلامي العربي.

رجوع

جائزة البحث العلمي

 

المؤسسة الأردنيـة

للبحوث والمعلومات

 

مجلـة دراســات

شـرق أوسطيــة

 

الندوات والمؤتمرات

حلقــات نقاشيـة

المحاضرات

الحفل السنوي للمركز

من إصداراتنا

 

مستقبل وسيناريوهات الصراع العربي- الإسرائيلي

معركـــة غزة ... تحول استراتيجي في المواجهة مع إسرائيل

احتمالات اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط 2010/2011

دراسة في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس

العلاقات التركية- الإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة العربية

 


حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بين النظرية والتطبيق

إسرائيل ومستقبلها حتى عام2015م
تداعيات حصار غزة وفتح معبر رفح

اتجاهات التحول في توازن القوى السياسية والاجتماعية في الديمقراطية الأردنيةة


نحو توافق فلسطيني لتحريم الاقتتال الداخلي

 

 

 

 

 

 

 

Designed by Computer & Internet Department in MESC.Latest update   كانون الأول 08, 2011 11:02:39