الندوات والمؤتمرات

الصالون السياسي

المحاضرات

حلقــات نقاشيـة

برنامج نحن والعالم

الحفل السنوي للمركز

إصـداراتنـا

نشـاطـاتنا

 

المؤتمر العلمي 2026

الاستقرار في العالم العربي 2026-2035

  الاتجاهات والعوامل المؤثرة

الاثنين والثلاثاء 7-8/09/2026


أعلى الصفحة

الإطار الاسترشادي للمؤتمر

أولاً: فكرة المؤتمر

تقوم فكرة المؤتمر على دراسة واقع الاستقرار في العالم العربي، ومستقبله خلال العقد القادم، من منطلق شامل أساسه الاستقرار والأمن الشامل، حيث إنه المدخل للتنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية متعددة الأبعاد، ولتحقيق وضع استراتيجي وجيوسياسي متماسك للعالم العربي ككلّ ولكل دولة عربية على حدة، ولتحقيق الأمن الدائم.

ويطرح المؤتمر عدة محاور، فيتناول مفهوم الاستقرار ومجالاته ومعايير قياسه وتطبيقاتها، ليشكّل هذا المحور أرضية علمية ونظرية لموضوع المؤتمر، ثمّ تتناول المحاور التالية المهددات والتحديات القائمة، والفرص والديناميكات المؤثرة في حالة الاستقرار القائم، وصولاً إلى استشراف حالة الاستقرار في العالم العربي في العقد القادم 2026-2035 من خلال دراسة المهددات والتحديات المتوقعة وأدوات التعامل معها، وكذلك الفرص والمحفّزات والديناميكيات المتوقعة وأدوات رصدها واستثمارها، وانعكاساتها على مستقبل الاستقرار في العالم العربي، وصولاً إلى رؤية واستراتيجية عربية تحقّق استقراراً متماسكاً على المدى البعيد.

كما يتناول المؤتمر هذه المحاور بمنطق التفكير الجمعيّ المشترك، سواء على المستوى الوطنيّ القُطْري بين النخب السياسية الحاكمة وغير الحاكمة، وضمن البعدين الرسمي والمجتمعي، أو على المستوى القومي بين الحكومات والتيارات السياسية العربية العابرة للقُطْرية، وكلّ ذلك بهدف التشارك في بناء حالة الاستقرار الشامل والمستدام المستهدفة التي يكون العالم العربيّ فيها قوياً وفاعلاً في محيطه الحيوي وفي السياسات الإقليمية والدولية، وبالتالي تجاوز ضعف المكانة والدور على المستويين الإقليمي والدولي، وتصليب الجبهة الداخلية على مستوى الدول والقوى السياسية المختلفة، وبما يمنع تجرّؤ أي طرف خارجي، مثل إسرائيل وغيرها، من الاعتداء على العالم العربي ودوله، أو تهديد أمنه ومصالحه العليا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً واستراتيجياً.

ثانياً: أهداف المؤتمر

1. استكشاف حالة الاستقرار (وفق المعايير العلمية) في أنحاء العالم العربي جزئياً وكلياً، ورسم خريطة واقعية لذلك من خلال رصد وتحليل مؤشرات الاستقرار.

2. دراسة العوامل الجوهرية في حفظ الاستقرار وتحقيقه في العالم العربي (سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً وجغرافياً)، وكيفية تفعيلها بالتعاون بين الحكومات والشعوب والقوى الفاعلة.

3. فحص أبرز التحديات (الداخلية- الذاتية) والمهدّدات (الخارجية)، كما الفرص والمحفّزات والديناميكيات، والتي يمكن أن تسهم في التأثير على حالات الاستقرار العربي، وفي حمايته من أيّ مهددات أو مخاطر مستقبلاً.

4. التوصل إلى رؤية واستراتيجية عربية لتحقيق استقرار متماسك على المدى البعيد لكافة الدول العربية.

ثالثاً: محاور المؤتمر وأوراقه

1. مفهوم الاستقرار ومجالاته وأهميته للتنمية الشاملة، ومعايير قياسه العلمية وتطبيقها على حالة العالم العربي القائمة

2. المهدّدات الخارجية والتحديات الداخلية القائمة على الاستقرار في العالم العربي

3. الفرص والمحفّزات والديناميكيات القائمة والمؤثرة على الاستقرار في العالم العربي

4. المهدّدات والتحديات المتوقعة على الاستقرار في العالم العربي خلال العقد القادم 2026-2035

5. الفرص والمحفّزات والديناميكيات المتوقّعة، والتي تؤثر في مستقبل الاستقرار في العالم العربي خلال العقد القادم 2026-2035

6. رؤية عربية لحفظ الاستقرار في العالم العربي ومواجهة المهددات والتحديات المستقبلية خلال العقد القادم 2026-2035


أعلى الصفحة

برنامج المؤتمر

         

أعلى الصفحة

كلمات الافتتاح

جلسة الافتتاح
مؤتمر الاستقرار في العالم العربي 2026-2035 الاتجاهات والعوامل المؤثرة

الكلمة الافتتاحية الأولى

مكونات الأمن والاستقرار الاستراتيجي لعالم عربي متغير

الأستاذ الدكتور عدنان بدران- الأردنّ
رئيس الوزراء الأسبق

السيدات والسادة، الحضور الكريم،

يشهد العالم العربي مرحلة متسارعة من التحولات، تتداخل فيها المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية، إلى جانب التحولات الجيوسياسية المتسارعة. ولذلك، فإن الحديث عن الأمن والاستقرار الاستراتيجي لم يعد يعني فقط حماية الحدود ومواجهة التهديدات العسكرية، بل أصبح يعني قدرة الدولة والمجتمع على الصمود والتكيف وحماية المصالح الوطنية والقومية في عالم سريع التغير.

ومن هذا المنطلق، فإن الاستقرار العربي خلال العقد القادم يجب أن يُبنى على منظومة متكاملة من المكونات، لا على عامل واحد.

أولاً: الاستقرار السياسي والمؤسسي

فالأمن المستدام يحتاج إلى دولة قوية بمؤسسات فاعلة، وسيادة للقانون، وعدالة ومساءلة، وعلاقة قائمة على الثقة والشراكة بين الدولة والمجتمع. وكلما ازدادت قوة المؤسسات وثقة المواطن بها، ازدادت قدرة الدولة على مواجهة الأزمات والضغوط الداخلية والخارجية.

ثانياً: الأمن الاقتصادي

لا يمكن أن يستقر مجتمع يعاني من البطالة والفقر واتساع الفجوات الاجتماعية. ولذلك فإن تحقيق الأمن الاستراتيجي يتطلب اقتصادًا منتجًا ومتنوعًا، قادرًا على خلق فرص العمل، وخاصة للشباب، وعلى الانتقال من الاعتماد على الموارد والريعية إلى اقتصاد المعرفة والابتكار.

وهنا يأتي العلم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأحد أهم مكونات الأمن المستقبلي؛ فالدول التي تمتلك المعرفة والقدرة التكنولوجية ستكون أكثرَ استقلالًا وقدرةً على حماية أمنها ومصالحها. وفي المقابل، فإن الفجوة العلمية والرقمية قد تتحول إلى مصدر جديد للتبعية وعدم الاستقرار.

ثالثاً: التماسك الاجتماعي والأمن الإنساني

الاستقرار لا يُفرض، وإنما يُبنى عندما يشعر المواطن بالأمن والعدالة والكرامة وبأنه شريك في صناعة المستقبل. ومن هنا تأتي أهمية التعليم، وتمكين الشباب والمرأة، والحدّ من الفقر والبطالة وعدم المساواة.

رابعاً: الأمن المائي والغذائي والبيئي والمناخي والطاقة

هذه القضايا لم تعد قضايا تنموية منفصلة، بل أصبحت جزءًا من الأمن الاستراتيجي؛ فشح المياه، وتغير المناخ، وضغوط الغذاء والطاقة يمكن أن تؤثر مباشرة في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. ولذلك فإن التعاون العربي في إدارة الموارد المشتركة أصبح ضرورةً استراتيجية.

خامساً: الأمن الإقليمي والاستراتيجي

لا يعيش العالم العربي بمعزل عن محيطه، بل يتأثر بالصراعات الإقليمية، والتنافس الدولي، والتدخلات الخارجية، والتحولات في موازين القوى. ومن ثم، فإن تعزيز الأمن العربي يتطلب تنسيقًا أكبر في السياسات، وتطوير آليات للتعاون، والانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها.

إن عالمًا عربيًا متغيرًا يحتاج إلى مفهوم جديد للأمن الشامل، يجمع بين قوة الدولة، وتماسك المجتمع، وقوة الاقتصاد، وأمن الموارد، والقدرة العلمية والتكنولوجية، والاستقلال في القرار، والتعاون العربي.

ولذلك، فإن التحدي الحقيقي أمامنا حتى عام 2035 ليس فقط كيف نواجه التهديدات، وإنما كيف نبني قدرة عربية استباقية على قراءة المتغيرات وفهمها والتكيف معها وتحويل بعضها إلى فرص.

إننا بحاجة إلى الانتقال من ثقافة رد الفعل إلى ثقافة الاستباق، ومن إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى توقعها والاستعداد لها، ومن العمل العربي المنفرد إلى العمل العربي التكاملي.

وإذا استطعنا أن نبني هذه المكونات في إطار رؤية عربية مشتركة، فإن التحولات التي يشهدها العالم لن تكون مصدر تهديد فقط، بل يمكن أن تصبح فرصة لبناء عالم عربي أكثر أمنًا واستقرارًا، وأكثر قدرة على حماية مصالحه، وأكثر حضورًا وتأثيرًا في النظام الإقليمي والدولي.

  فالأمن والاستقرار ليسا نقطة وصول، وإنما عملية مستمرة من بناء القوة والقدرة والثقة والمرونة.

  والتحدي لنا في أن نكون أو لا نكون، فهو تحدّ وجودي، لذا علينا جميعاً أن ننتقل من الهشاشة إلى المنعة لنسير مع الأقوياء في هذا العالم.


الكلمة الافتتاحية الثانية

د. محمد أبو حمور
وزير المالية الأسبق، ورئيس مجلس أمناء مَرْكَزُ دِرَاسَاتِ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ

بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة،
الإخوة والأخوات الباحثون،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

  يسرّني أَنْ أرحب بكم جميعاً فِي افتتاح أعمال المُؤْتَمَرِ العلمي 2026 الَّذِي يعقده مَرْكَزُ دِرَاسَاتِ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ فِي عمّان تحت عنوان «الاسْتِقْرَارُ فِي العَالَمُ العَرَبِيُّ 2026-2035: الاتجاهات والعوامل المؤثرة»، وينعقد مؤتمرنا فِي مرحلة عربية دقيقة تتداخل فيها التحولات السِّيَاسِيَّةِ والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية، مما يجعل البحث فِي الاسْتِقْرَارُ، بمفهومه الشامل، ضرورة علمية وعملية تتصل مباشرة بقدرة دولنا ومجتمعاتنا عَلَى حماية سيادتها، وتعزيز أمنها، ومواصلة مسارات التَّنْمِيَةِ والتقدم.

  ولعل مِنْ المهم منذ البداية أَنْ نوضح أَنْ الاسْتِقْرَارُ الَّذِي نتحدث عنه لَا يعني السكون أَوْ تجميد حركة المجتمع، ولا يعني غياب الاختلاف أَوْ التغيير، بَلْ يعني قدرة الدَّوْلَةِ والمجتمع عَلَى إدارة التحولات والتحديات ضِمْنَ مؤسسات فاعلة، وعلى صون التماسك الوطني، وتوفير شروط الأَمْنِ والتنمية والإصلاح، وبهذا المعنى يصبح الاسْتِقْرَارُ قاعدةً لبناء وضع استراتيجي وجيوسياسي متماسك لكل دولة عربية، وللعالم العَرَبِيِّ فِي مجموعه، بِمَا يعزز دوره ومكانته وقدرته عَلَى حماية مصالحه فِي بيئة إقليمية ودولية شديدة التحول.مات مجتمعية عمودية وأفقية في عددٍ من دوله العزيزة الغالية من جهة ثالثة.

الحُضُورُ الكَرِيمُ،،

  ينطلق هَذَا المُؤْتَمَرِ مِنْ سؤالين مترابطين: أين يقف العَالَمُ العَرَبِيُّ اليَوْمَ فِي مسألة الاسْتِقْرَارُ؟ وإلى أين يمكن أَنْ يتجه خلال العقد القادم؟ ولذلك صُممت محاوره لتجمع بَيْنَ قراءة واقع العقد الماضي 2015-2025 واستشراف العقد القادم 2026-2035؛ بدءً مِنْ تحديد مفهوم الاسْتِقْرَارُ ومجالاته ومعايير قياسه، مروراً بتحليل المهددات الخارجية والتحديات الداخلية، ثُمَّ رصد الفرص والمحفزات والديناميكيات القادرة عَلَى دعم الاسْتِقْرَارُ، وصولاً إِلَى صياغة رؤية عربية وخارطة طريق عملية للمستقبل.

  وهذه المقاربة مهمة لِأَنَّهَا لَا تكتفي بتشخيص المخاطر، بَلْ تبحث كذلك فِي عناصر القوة والفرص المتاحة، فصناعة الاسْتِقْرَارُ لَا تقوم فقط عَلَى مواجهة التهديدات والأزمات بَعْدَ وقوعها، وإنما عَلَى بناء القدرة عَلَى استشرافها، ورفع كفاءة المؤسسات والمجتمعات عَلَى التعامل معها، واستثمار ما يمتلكه العَالَمُ العَرَبِيُّ مِنْ إمكانات بشرية واقتصادية وفكرية وثقافية بِمَا يحول الاسْتِقْرَارُ إِلَى مسار مستدام وقابل للتطور.

  ويأتي هَذَا المُؤْتَمَرِ ضِمْنَ نهجٍ تبناه مَرْكَزُ دِرَاسَاتِ الشَّرْقِ الأَوْسَطِ فِي مؤتمراته وندواته الَّتِي تناولت عدداً مِنْ القضايا العَرَبِيَّةِ الجوهرية، مِنْ التحولات السِّيَاسِيَّةِ والعلاقات العَرَبِيَّةِ الإقليمية والدولية، إِلَى المصالحات والمشاركة السِّيَاسِيَّةِ والمكانة والدور الدولي للعالم العربي، وَقَدْ حرص المركز فِي هَذِهِ الأعمال عَلَى أَنْ يكون فضاءً علمياً للحوار الرصين، وَأَنْ يسهم فِي خدمة صناعة القرار العَرَبِيِّ مِنْ خلال الدراسات والبدائل وأوراق السياسات الَّتِي تجمع بَيْنَ التحليل العلمي واستشراف المُسْتَقْبَلِ.

  ومن أبرز ما نؤكد عليه فِي هَذَا السياق «منطق التفكير الجمعي المشترك»، فالاسْتِقْرَارُ المستدام لَا تصنعه جهة واحدة، ولا يمكن أَنْ يكون مشروعاً منفرداً لدولة أَوْ مؤسسة أَوْ تيار، بَلْ هُوَ حصيلة تفاعل مسؤول بَيْنَ المؤسسات الرسمية والقوى السِّيَاسِيَّةِ والمجتمعية، وعلى المستوى العَرَبِيِّ بَيْنَ الحكومات والنخب والتيارات الفكرية والسياسية، وكلما اتسعت مساحات الحوار والتنسيق، وتعززت الجبهات الداخلية، ارتفعت قدرة دولنا عَلَى حماية مصالحها ومواجهة الضغوط والمهددات الخارجية.

الحُضُورُ الكِرَامُ،،

  إِنَّ مفهوم الأَمْنِ العَرَبِيِّ الشامل لَمْ يعد مقتصراً عَلَى الأبعاد العسكرية والأمنية التقليدية، فالاقتصاد القادر عَلَى النمو وتوليد الفرص، والأمن الغذائي والمائي، واستقرار سلاسل التوريد، والقدرة عَلَى مواكبة التحولات التقنية والأمن السيبراني، والاستثمار فِي التعليم والابتكار وطاقات الشباب، كلها أصبحت مكونات أساسية فِي بناء الاسْتِقْرَارُ، ومن هنا فَإِنَّ الإصلاح السياسي والاقتصادي الرشيد، والتنمية المستدامة، وتعزيز المشاركة والتماسك المجتمعي، ليست ملفات منفصلة عَنْ الأمن، بَلْ هِيَ مِنْ أهم ركائزه.

الزُّمَلَاءُ الأَعِزَّاءُ،،

  إِنَّ صناعة الاسْتِقْرَارُ وحمايته وتعزيزه تحتاج إِلَى سياسات وقرارات منهجية، وإلى مسؤولية تضامنية تتكامل فيها أدوار الدَّوْلَةِ والمجتمع والمؤسسات الأكاديمية والفكرية، وفي قلب هَذِهِ المنظومة تقع مسؤولية مهمة عَلَى الجامعات ومراكز التفكير والدراسات، بوصفها حاضنة للفكر الاستشرافي ومختبراً لتحليل المهددات والتحديات وصناعة البدائل، وتزويد صانع القرار بالمعرفة وأوراق السياسات الرصينة، فالتكامل بَيْنَ الرسمي والمجتمعي والأكاديمي هُوَ أحد الشروط الأساسية لتحويل الأفكار إِلَى سياسات قابلة للتطبيق.

  وإننا نتطلع إِلَى ألا تتوقف مخرجات هَذَا المُؤْتَمَرِ عِنْدَ حدود التشخيص أَوْ التوصيات العامة، بَلْ أَنْ تسهم أوراقه ونقاشاته فِي بلورة مؤشرات أكثر دقة لقراءة واقع الاسْتِقْرَارُ، وتحديد أولويات واضحة، واقتراح أدوات وسياسات قابلة للتنفيذ، وصولا ًإلى رؤية عربية وخارطة طريق تستجيب لتحولات العقد القادم وتساعد عَلَى تعزيز قدرة العَالَمُ العَرَبِيُّ عَلَى حماية مصالحه وبناء مستقبله.

  وَفِي الخِتَامِ، أَتَمَنَّى لأعمال المُؤْتَمَرِ وجلساته كُلُّ التوفيق والنجاح، وَأَتَقَدَّمُ بِالشُّكْرِ للباحثين والمشاركين والحُضُورُ الكَرِيمُ عَلَى إسهامهم فِي هَذَا الجهد العلمي، وثقتنا كبيرة بأن الحوار الجاد وما ستقدمه الأوراق العِلْمِيَّةِ مِنْ نتائج واستنتاجات وتوصيات سيشكل رافداً مهماً للرؤية الَّتِي يسعى المُؤْتَمَرِ إِلَى بنائها، بِمَا يخدم الاسْتِقْرَارُ والتنمية، ويعزز دور العَالَمُ العَرَبِيُّ ومكانته إقليمياً ودولياً.

والسلام عليكم


الكلمة الافتتاحية الثالثة

د. برهان غليون- سوريا
المفكر وأستاذ علم الاجتماع السياسي

  منذ أن انتهاء العهد العثماني، والمنطقة العربية تعيش في حالة من عدم الاستقرار المزمن: حروب تليها انقلابات، وتدخلات خارجية تعقبها أزمات اقتصادية، وانتفاضات شعبية تنتهي أحياناً بصمت جنائزي أو بفوضى عارمة. هذا القلق المتواصل لم يكن مجرد اضطراب سياسي، بل كان المعول الذي حطّم فرص التنمية، وعرقل بناء الدولة بمفهومها الحديث، وترك المجتمعات في حالة من التشظي النفسي والثقافي والاجتماعي.

  لكن لا ينبغي لهذا المناخ العام السائد في المنطقة أن يغيّب عن أذهاننا حقيقة أن العالم العربي ليس كتلة واحدة صماء، ولا تخضع جميع دولة ومجتمعاته إلى شروط تاريخية وجيوسياسية متماثلة؛ فثمة فروقات في ذلك بين دول الخليج ودول المغرب العربي ومصر ودول المشرق، والحروب المستمرة منذ سنوات، أهلية أو بالوكالة، في اليمن والسودان والصومال وليبيا.

  لذلك ربما من الأدق أن نتحدث عن "مجال عربي" تتشابه شعوبه في الإرث والثقافة، لكنها تختلف في ظروف بناء دولها، وفي شكل الاضطراب أو "عدم الاستقرار" الذي تواجهه، فبينما يظهر هذا الاضطراب كتهديد وجودي للدولة، أو حرب أهلية في بعضها، يظهر في أخرى ثمرة التسلط والانسداد السياسي، أو على شكل احتجاجات مزمنة تغذّيها الفوارق الطبقية الصارخة.

  هذا الاضطراب أو عدم الاستقرار ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تفاعل عوامل خارجية وداخلية، أبرزها الإرث الاستعماري الجيوسياسي الملغوم الذي أعاد هندسة المنطقة بالشكل الذي يضمن مصالحه الخاصة وسيطرته المديدة على الموارد والممرات، والحيلولة دون نشوء أي قوة إقليمية مستقلة قد تهدد مصالح القوى الكبرى. لقد رُسمت الحدود وفق هندسة تراعي المصالح الأجنبية ولا تهتم بالمصالح والتوازنات المحلية. هكذا فُصّلت بين مصالح كانت مترابطة تاريخياً، وأحدثت شرخا داخل مجتمعات كانت موحدة، واستبدلت القطيعة بشبكات تواصل تاريخية. هذا ما جعل الاستقلال في كثير من الحالات عبئاً إضافياً بدلاً من أن يكون بوابة للتحرر والانعتاق والتقدم.

  كان من نتيجة ذلك خلق بيئة إقليمية مليئة بالتناقضات والنزاعات والانسدادات، حوّلت المنطقة إلى بؤرة للصراع متعدد المصادر والأقطاب. ومع إخفاق الدول العربية ودول المنطقة بأكملها في بناء أي إطار فعّال للأمن الجماعي، وجدت كل دولة نفسها مضطرة للبحث عن أمنها، سواء بإضعاف جيرانها، أو الاعتداء عليهم ووضعهم تحت رحمتها. كما تحوّل عدد من الدول غير المستقرة إلى ساحات لتصفيات حسابات القوى الكبرى والقوى الإقليمية الصاعدة.

  وفي قلب هذه الفوضى المنظّمة تقبع المسألة الإسرائيلية التي لم يقتصر تأثيرها على الشعب الفلسطيني وحده، وإنما تحولت بسرعة الى أكبر تحدّ أمني يواجه دول المشرق، بل الدول العربية جميعا. وصار نجاح الاستيطان الصهيوني في فلسطين وضمان أمنه وتوسعه أحد أكبر أسباب تفجير المنطقة وزجّها في حروب دورية لا تنتهي ولم تنته إلى اليوم. وفاقم من الآثار المأساوية على البيئة الاقليمية لهذه المسألة الدعم الغربي المطلق للاحتلال، بما في ذلك تقويض أي محاولة لبناء نظام أمني إقليمي. وهكذا عاشت المنطقة منذ عقود طويلة في سباق تسلح منهك استنزف الموارد وعزّز سلطة المؤسسات العسكرية والأمنية على حساب كل ما هو تقدّم مدني، اقتصادياً كان أو اجتماعياً وسياسياً وثقافياً.

  ربما يفسر هذا الاضطراب الإقليمي الدائم ما تعانيه الدولة الحديثة من أزمة عميقة في هذه المنطقة، من دون أن يبررها بالتأكيد. وهي أزمة تجمع بين ضعف الدولة بالمعنى السياسي والأخلاقي والاجتماعي وقوّتها في مجال تأسيس الحقوق المدنية وفتح آفاق التحرر الفردي والجماعي. فما كان لهذه البيئة، المشحونة بالحروب والصراعات والاحتقانات القومية والاختناقات الشعبية والتجاوزات القانونية، أن تساعد الدولة على التحرر من إرثها الاستعماري وتحالفاتها الدولية. هكذا، تحولت الدولة، بمرور الزمن، من مؤسسة جامعة غايتها خدمة المواطن، أي صنعه أيضا، إلى أداة للسيطرة والضبط والتحجيم. لقد تآكلت رمزية الدولة حين فقدت أدوارها الكبرى وزاد مستوى احتكار الحكم والتحكّم فيها، مما جعل المواطن ينظر إلى الدولة بوصفها قدراً وقوة قاهرة لا مظلة حماية وضمانة حقوق.

  وهنا يبرز خطأ النخب الاجتماعية التي تبرّر سياسات الحكومات وتظن أنها تصنع الاستقرار وبناء الثقة عبر القمع والضغط، فتتحول الدولة إلى مجرد ترس بيد نخبة سياسية تسعى للسيطرة والبقاء. وفي هذه الحالة، من الطبيعي أن تزداد مؤشرات ضعف الثقة والأمن والاستقرار أو غيابها.

  لا ينفصل هذا النظام السياسي عن النظام الاجتماعي والاقتصادي والإداري الذي يخضع لخيارات أمنية في عدد من الحالات. وهو ما يفسر الفشل التنموي المزمن بالرغم من توفر الموارد الطبيعية والبشرية الكبيرة. وهذا ما تعبر عنه السياسات الاقتصادية الاجتماعية حين ترتبط الثروة أو المزايا بالولاء، وتعتمد الدولة على اقتصاد ريعي يراكم الفجوات الاقتصادية ويغيّب تكافؤ الفرص، ولا تعد المشكلة الوحيدة في الفقر، وإنما في الإهانة وعدم حفظ كرامة الفرد.

  وحين تعجز الدولة عن تقديم نموذج للمواطنة العادلة، ولو نسبياً، وتختفي المساواة وتهدر كرامة الفرد، يعود الناس فطرياً إلى الهويات الأولية: الطائفية، والإثنية والجهوية، لملء فراع الحماية والتضامن والأمن والاعتراف، فتتحول هذه الهويات من خصوصيات ثقافية إلى خنادق للقتال عند أول أزمة.

  من هنا ليس عدم الاستقرار "قدراً ثقافياً" أو "لعنة أبدية"، بل هو ثمرة خيارات سياسة واستراتيجيات تدخّلات دولية وإقليمية، يقف من ورائها فاعلون عالميون ومحليون مثل ما هو تجسيد لخيارات نخب اجتماعية وحكومات لا تبحث إلا عن مصالحها الخاصة.

  فكما أن الاستقرار الدولي والإقليمي لا يتحقق من دون نظام دولي يحترم أعضاؤه القواعد الثابتة التي تم التوافق عليها فإن الاستقرار الوطني لا يتحقق بالرهان على الحماية الأجنبية أو من خلال الإفراط في القمع وتقييد حريات الأفراد وحرمانهم من حقوقهم.

  ليستدعي تعزيز الاستقرار تحويل الدولة إلى مؤسسات خدمة اجتماعية لا غنيمة، وهذا يعني قضاء مستقلا، وإدارة مهنية، وجيشاً يحمي الحدود. كما يعني تعزيز مستويات الثقة والوحدة والتعددية الوطنية بكل أشكالها، ويجعل من المواطنة، أي من المشاركة المتساوية في الحقوق والواجبات، مرجعية للدولة.

  ويحتاج الاستقرار إلى مجتمع قوي يتحمل مسؤولياته بمقدار ما هو قوي بمؤسساته، من أحزاب ونقابات وجمعيات وبلديات منتخبة، فالمجتمع الذي يملك أدوات تنظيمه الذاتية هو الضمانة الوحيدة لتعزيز الاستقرار والأمن الشامل.

  واقتصادياً، لا بديل عن الانتقال إلى الاقتصاد المنتج للقيم ولفرص العمل، ومعالجة مشاكل الحوكمة وسيطرة اقتصاديات الحرب، والتهرب من المساءلة والمحاسبة.

  لكنّ حجر الأساس في نجاح أي إصلاح مؤسسي محلي، هو التقدم في إقامة نظام إقليمي للأمن الجماعي يعزز موقف الدول الضعيفة وأمنها وسيادتها، ويضع حدا لاستنزاف الموارد في الحروب الدفاعية والردعية، ويوقف حروب الوكالة، ويحمي المنطقة من أن تكون ساحة مفتوحة للمنافسات الدولية.

  باختصار، لن يأتي الاستقرار في العالم العربي عبر دولة تفرض على المجتمع صمت القبور، إنما من دولة قوية بالقانون، ومجتمع سياسي حرّ وواع لمسؤولياته وحقوقه، ونخب سياسية تضع في مقدمة أهدافها استقرار بلادها ومجتمعاتها ورفاههم، ولا تراهن من أجل السلطة على تأجيج أي نزاعات.

  وأخيراً لا يكمن الاستقرار في إلغاء الخلافات والنزاعات المحلية الداخلية أو الاقليمية، فهذا هو الواقع الطبيعي، بل في القدرة على إدارتها وتحويلها إلى تنافس سلمي. فهل يمكن تحويل القوة التي تتمتع بها بعض الدول الإقليمية والدول الكبرى من حافز للهيمنة إلى وسيلة للتنمية النسانية الشاملة من خلال إرساء أسس التعاون الاقليمي والدولي وتعزيز فرص السلام وحماية المجتمعات من التفكك والانهيار؟ هذا هو التحدي الذي يواجهنا في مرحلة تحول تاريخي سريع مليئة بالمخاطر والمفاجآت.


الكلمة الافتتاحية الرابعة

د. بيان العمري / الأردن
مدير مركز دراسات الشرق الأوسط

بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة،
الإخوة والأخوات الباحثون،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أهلاً وسهلاً بكم في هذا المؤتمر العلمي الذي يعقده مركزكم– مركز دراسات الشرق الأوسط في العاصمة عمّان، ويسعدنا الترحيب بالزملاء الباحثين والمشاركين معنا من 10 دول عربية عبر زووم، إضافة إلى الزملاء من الأردنّ.

لقد بنيت الخريطة العلمية لهذا المؤتمر ضمن ستة محاور رئيسية تنتظم فيها أوراق الزملاء وبحوثهم القيمة ضمن جلساته الست، غير جلسة الافتتاح هذه، وحسب ما هو مرفق لديكم في البرنامج التفصيلي.

وتتناول الجلسة الأولى- المحور الأول بالتأسيس للأرضية النظرية عبر تدارس "مفهوم الاستقرار ومجالاته وأهميته للتنمية الشاملة"، مع ضبط معايير قياسه العلمية وتطبيقها على حالة العالم العربي القائمة.

وتدرس الجلسة الثانية- المحور الثاني الواقع الراهن من خلال رصد "المهدّدات الخارجية والتحديات الداخلية القائمة" التي تضغط على الاستقرار العربي خلال العقد الماضي 2015-2025.

ثم في الجلسة الثالثة- المحور الثالث يسعى المؤتمر للبحث في "الفرص والمحفّزات والديناميكيات القائمة والمؤثرة" على حالة الاستقرار الحالية، كذلك خلال العقد الماضي 2015-2026.

وتنتقل الجلستان الرابعة والخامسة إلى محاولة الاستشراف وبناء الجاهزية المستقبلية عبر فحص "المهدّدات والتحديات المتوقعة أمام حالة الاستقرار"، ثم استقراء "الفرص والمحفّزات والديناميكيات المتوقّعة" التي ستؤثر في مستقبل الاستقرار وتشكيل معالمه خلال العقد القادم 2026-2035.

وأخيراً وفي الجلسة السادسة يهدف المؤتمر إلى محاولة صياغة "رؤية عربية لحفظ الاستقرار في العالم العربي ومواجهة المهددات والتحديات المستقبلية 2026-2035".

وقد حرصنا على التواصل مع زملاء باحثين ممن لهم علاقة علمية ونظرية مباشرة مع محاور المؤتمر وعناوين أوراقه، والأمل معقود عليهم في ثراء هذا المؤتمر وطروحاته.

الحضور الأفاضل،

لقد قصدنا بمفهوم الاستقرار في هذا المؤتمر الاستقرار الشامل (اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وأمنياً وحتى ثقافياً وفكرياً)، وكذلك الأمن، فهو الأمن الشامل وطنياً وعربياً، حيث لا يقتصر الاستقرار على جانب سياسي أو أمني بل يشمل منظومة متكاملة ومتداخلة الأبعاد لكل دولة عربية على حدة وللعالم العربي ككلّ.

كما قصدنا بالمهددات ما يواجه ويهدّد الاستقرار في العالم العربي خارجياً، أما التحديات فهي ما يقف أمامه داخلياً.

الزملاء الأعزاء،

نحرص في المركز أثناء المؤتمرات والندوات العلمية على قراءة الواقع واستشراف المستقبل، حتى لا نلج كثيراً في التاريخ وتعقيداته، ولا نبالغ في التشخيص، لما لذلك من أهمية واقعية وعملية تساهم في تقديم الرؤى والتصورات التي تعزز عناصر القوة والنجاح، وتقدم حلولاً مباشرة لمعالجة التحديات ومواجهة التهديدات.

الحضور الكرام،

  ولذلك، نتطلّع إلى حوارات ونقاشات توازن بين الواقعية من جهة وبين اجتراح الأفكار والرؤى التي تخترق أيّ واقع صعب أو تحدٍّ أمام تحقيق الاستقرار في دولنا وبين مجتمعاتنا، فالشباب العربي والأجيال الصاعدة توّاقة لرؤية نور وأفق لمستقبل عربيّ يبعث فيه الحيوية ويأخذ فيه دوره الحضاري البنّاء والرياديّ، وخاصة بما يمتلكه من قدرات وكفاءات وتراث وتجارب فريدة على مر التاريخ.

  نشكر لكم حضوركم ومشاركتكم في هذا المؤتمر، ونرجو الله أن يوفقنا جميعاً لخير بلادنا وأمتنا وتحقيق مصالحها وتألّقها.

  وأشكر للزملاء في وسائل الإعلام الأردنية والعربية تغطيتهم لوقائع المؤتمر، كما أشكر للزملاء في اللجنة التحضيرية جهدهم الدؤوب على إنجاح عقد المؤتمر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أعلى الصفحة

ملخصات أوراق المؤتمر

الجلسة الأولى
مفهوم الاستقرار ومجالاته وأهميته للتنمية الشاملة، والمعايير العلمية لقياس الاستقرار وتطبيقاتها

الورقة الأولى

مفهوم الاستقرار ومجالاته وأهميته للتنمية الشاملة

د. ستار جبار علاي- العراق

تناولت الورقة مفهوم الاستقرار وأهميته للأفراد والجماعات والنظم السياسية، ودوره في تحقيق التنمية الشاملة في المجتمع، ومعالجة معوقات الوصول إلى تنمية شاملة ناجحة بما يسهم في تجاوز المشكلات والنھوض بالمجتمعات.

وناقشت الورقة مكوّنات الاستقرار والعوامل المؤثرة فيه، ومجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بأبعادها المختلفة، كما استعرضت مؤشرات تقييم حالة الاستقرار باستعراض بعض الشواهد، مثل: نمط انتقال السلطة وشرعية النظام السياسي، وسيادة القانون واستقرار السلطات، الوحدة الوطنية وغياب العنف والحروب الأهلية، ونجاح السياسات الاقتصادية وقلة تدفق الهجرة الداخلية والخارجية، والتدخلات الإقليمية وتزايد الدور الخارجي، إضافة إلى دور العملية التنموية في تحقيق الاستقرار وتعزيزه.

وخلصت الورقة إلى أن التنمية هي عملية توسيع نطاق الخيارات المتاحة أمام المرء، وأن التنمية السياسية هي القدرة على بناء الدولة القومية وتحقيق المشاركة وبناء الديمقراطية، أما التنمية الشاملة فهي التركيز على جميع مواطن الضعف في مجتمع ما، سواء كان ذلك اقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعياً، وتساهم القوى الداخلية والخارجية مجتمعة بتحقيق التقدّم والتنمية في مختلف الأبعاد، وأن التنمية الشاملة عملية تغيير مجتمعي مستدام تهدف إلى تحسين جودة الحياة للجميع.


الورقة الثانية

الاستقرار في العالم العربي وفق مؤشر الدول الهشة

د. مبروك ساحلي- الجزائر

قدّمت الورقة قراءة تحليلية لخريطة الاستقرار في العالم العربي استناداً إلى مؤشر الدول الهشة باعتباره أداة دولية لقياس الاستقرار والهشاشة، من خلال تقييم مستويات الاستقرار والهشاشة في الدول العربية، وتحليل محدداتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، واستكشاف الاتجاهات العامة التي تحكم ديناميات الاستقرار في المنطقة العربية.

كما ناقشت مفهوم الاستقرار وأبعاده النظرية ومؤشراته الرئيسة، ووظفت الدراسة نماذج السلاسل الزمنية ARIMA لاستشراف مسارات الهشاشة السياسية حتى عام 2035 وفق السيناريو الأساسي، مع تحليل اتجاهات التغير وتصنيف الدول بحسب مستويات الهشاشة.

وأوضحت الورقة أن الاستقرار السياسي في الدول العربية يتسم بتباين واضح في مستوياته ومساراته المستقبلية، وأن الهشاشة السياسية لا تمثل ظاهرة ثابتة، بل تتأثر بتفاعل عوامل مؤسسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وعوامل خارجية متداخلة، وغياب مسار عربي موحد نحو الاستقرار، واستمرار التفاوت بين الدول في قدرتها على خفض مصادر الهشاشة وامتصاص الصدمات.

ورأت الورقة أن تحسن المؤشر لا يعني بالضرورة تحقق الاستقرار السياسي المستدام، كما أن ثبات الدرجة لا يعني استقرار الدولة، وإنما ينبغي تفسير النتائج في ضوء مستوى الهشاشة واتجاهها معا، وأن تعزيز الاستقرار العربي يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة مصادر الهشاشة بصورة بنيوية.

وخلصت الورقة إلى أن مستقبل الاستقرار السياسي العربي حتى عام 2035 سيظل متعدد المسارات وغير متجانس، وأن تحقيق استقرار أكثر استدامة يتوقف على قدرة الدول على تحويل التحسن النسبي في مؤشرات الهشاشة إلى إصلاحات مؤسسية وقدرات مستدامة على الصمود.

وأوصت الورقة بضرورة التعامل مع التنبؤات باعتبارها سيناريوهات إحصائية مشروطة، وليست نتائج حتمية، نظرا لإمكان تغير الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحكم مسارات الهشاشة مستقبلا.


الورقة الثالثة

المعايير العلمية لقياس الاستقرار وتطبيقاته المعيارية على العالم العربي

د. خالد الدباس- الأردن

استعرضت الورقة الاستقرار بمفهومه العام أحد المفاهيم المركزية في حقل الدراسات السياسية والاستراتيجية المعاصرة، وخاصة في مجال النظم السياسية، نظراً لما له من تأثير مباشر في تعزيز قدرة الدول على حماية الأمن الوطني، وتعزيز شرعية النظام السياسي بمؤسساته المتنوعة، والحفاظ على كينونة الدولة واستقرارها، بالإضافة إلى العوامل المؤثرة في حالة الاستقرار وعدم الاستقرار السياسي النسبي.

وسعت الورقة إلى تحليل أبرز المعايير العلمية المستخدمة في قياس درجة الاستقرار السياسي، واستعرضت أهم المؤشرات العالمية المعتمدة في هذا المجال، في محاولة لمعرفة تطبيقاتها المعيارية في الدول العربية من أجل تقييم مستويات الاستقرار السياسي والتحديات التي تواجهه، واستعرضت التطبيقات المعيارية على العالم العربي أن معظم النظم التي توصف بالاستقرار تعتمد على "الاستقرار الشرطي/ الأمني" أو على "الاستقرار القائم على الوفرة المالِيّة.

وخلصت الورقة إلى أن المعيار العلمي الشامل يشير إلى أن الاستقرار المستدام لا يكتمل إلا عبر المأسسة الديمقراطية، وحكم القانون، والمرونة الاقتصادية التي تحمي الدول من الهزات المفاجئة، وليس مجرد "غياب العنف" أو حالة سكون ثابتة، بل هو عملية ديناميكية تعتمد على مرونة النظام السياسي للتكيف مع الأزمات، والتوازن بين الاستجابة لمطالب المجتمع والحفاظ على النظام في وسط إقليم ملتهب.

الجلسة الثانية المهددات والتحديات القائمة للاستقرار في العالم العربي 2015-2025

الورقة الأولى

المهددات الخارجية القائمة للاستقرار في العالم العربي 2015-2025
تحليل استراتيجي للتحولات الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية والسيبرانية

د. عماد الحمادين- الأردن

عرضت الورقة المهددات الخارجية للاستقرار في العالم العربي خلال الفترة (2015–2025)، وتأثير هذه المهددات في الأمن الوطني والتنمية والاستقرار الإقليمي، وتفاوت المهددات في درجة خطورتها وأولوية التعامل معها باختلاف الدول والأطراف المتأثرة بها.

كما رصدت الورقة خريطة المهددات الخارجية خلال الفترة (2015–2025) وتحلل مصادرها وأبعادها وآليات التعامل معها، مع تتبع التحول من التركيز التقليدي على التهديد العسكري إلى مفهوم أوسع وأشمل للأمن يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والسيبرانية والاجتماعية والبيئية والمعلوماتية.

وخلصت الورقة إلى أن استقرار العالم العربي بات مرتبطًا بقدرة الدول على التعامل مع "التهديدات الهجينة" الناتجة عن تداخل المهددات التقليدية وغير التقليدية، وأن الاستجابات القطرية المنفردة -رغم قدرتها على تخفيف حدة بعض التهديدات- لا تكفي لمعالجتها بصورة جذرية، وأن الأمر يستدعي استراتيجية عربية جماعية أكثر تنسيقًا تتجاوز حدود الاستجابة الوطنية الفردية إلى تعاون أوسع على المستويين العربي والإقليمي.


الورقة الثانية

التحديات الداخلية المؤثرة على الاستقرار في العالم العربي (2015-2025)

د. آمنة الربيعي- العراق

عرضت الورقة الاستقرار بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لبقاء الدولة وقدرتها على ممارسة وظائفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وبما يشكله من شرطٍ ضروريّ لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا، حيث لم يعد مرتبطًا فقط بغياب النزاعات المسلحة أو انخفاض مستوى التهديدات الأمنية، وإنما أصبح مفهومًا متعدد الأبعاد يرتبط بمدى قدرة الدولة على إدارة شؤونها الداخلية، والمحافظة على تماسكها الاجتماعي، وضمان فاعلية مؤسساتها الوطنية، وتحقيق سيادة القانون، والاستجابة لحاجات المجتمع، والتعامل مع الأزمات بصورة مؤسسية تمنع تحولها إلى تهديدات ممتدة للاستقرار.

وتناولت الورقة عوامل داخلية متعددة، شملت ضعف بعض المؤسسات الوطنية، وأزمات الحوكمة والإدارة العامة، ومحدودية المشاركة السياسية، وتراجع الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة في بعض السياقات، فضلًا عن النزاعات الداخلية والانقسامات المجتمعية، والأزمات الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتفاوت مستويات التنمية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالمياه والمناخ والتصحر والجفاف.

وخلصت الورقة إلى أن بناء المؤسسات الوطنية وتعزيز فاعليتها يمثلان أحد أهم الشروط الداخلية لتحقيق الاستقرار المستدام في العالم العربي، وأن معالجة مظاهر عدم الاستقرار دون معالجة الاختلالات التي تنتجها قد تؤدي إلى حلول مؤقتة لا تمنع إعادة إنتاج الأزمة في صورة أخرى.

الورقة الثالثة

التحديات الداخلية المؤثرة على الاستقرار في العالم العربي (2015-2025)

د. محمد أبو بكر- السودان

تناولت الورقة التحديات الداخلية المؤثرة في الاستقرار في العالم العربي خلال الفترة (2015-2025)، في ظل تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وتكنولوجية متسارعة أعادت تشكيل بيئة الاستقرار العربي، بالإضافة إلى أن هذه التحديات لم تعد تعمل بصورة منفردة، وإنما أصبحت مترابطة ومتبادلة التأثير، بما يحدّ من فاعلية المعالجات القطاعية في تفسير مصادر الاستقرار والهشاشة، وسعت إلى تحديد أبرز التحديات الداخلية المؤثرة في الاستقرار العربي، وتحليل العلاقات التفاعلية بينها، وبيان السياسات التي يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار في ضوء متطلبات الأمن الشامل والتنمية المستدامة.

وخلصت الورقة إلى أن اختلال أي من هذه المنظومات لا يقتصر أثره عليها، وإنما يمتد إلى المنظومات الأخرى، بما يؤثر في قدرة الدولة على تحقيق الاستقرار والأمن الشامل والتنمية المستدامة، وأن المعالجات الجزئية للتحديات الداخلية تظل محدودة الفاعلية في تعزيز الاستقرار، ما لم تندمج ضمن مقاربة استراتيجية تكاملية تعزز كفاءة مؤسسات الدولة، وتدعم التماسك الاجتماعي والعدالة الاقتصادية، وترفع كفاءة إدارة الموارد، وتوظف التحول التكنولوجي، مع تعزيز آليات التعاون والتنسيق العربي، كما خلصت إلى أن الانتقال من إدارة الأزمات إلى سياسات استباقية قائمة على الحوكمة والمرونة والاستشراف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء استقرار عربي أكثر استدامة.

الجلسة الثالثة
الفرص والمحفزات الديناميكية القائمة والمؤثرة على الاستقرار في العالم العربي 2015-2025

الورقة الأولى

الفرص القائمة للحفاظ على الاستقرار في العالم العربي

د. أمين مشاقبة- الأردن

قدّمت الورقة فرص بناء الاستقرار والعوامل الفاعلة المؤثرة فيه، والعناصر المطلوب توافرها لتحققه، وقدرة بعض الدول العربية في الحفاظ على الاستقرار الداخلي وبناء تنمية مستدامة في العديد من المجالات، مقابل معاناة بعض الدول من عدم الاستقرار والصراعات العرقية او المذهبية او الخلاف على السلطة والثروة الى غير ذلك.

وأشارت الورقة إلى أن التقدم في بناء الاستقرار يتطلب تعزيز حضور ودور المؤسسات الفاعلة في العالم العربي المشترك ومؤسسات المجتمع المدني وتعزيز فعلها التعاوني، وتوظيف الوحدة الفكرية والثقافية والعوامل المشتركة التي تساعد على إعادة بناء المنظومة العربية لمواجه التحديات والاطماع والازمات التي تمر بها.

وخلصت الورقة إلى الدول العربية بمجموعها تشكل قوة سياسية اذا استطاعت تشكيل موقف موحد امام التهديدات والتحديات والتدخلات الخارجية، في ظل ما تمتلكه من قدرات اقتصادية كبرى وخصوصا في مجالات الطاقة النفط والغاز اذ يشكل النفط العربي نحو 55% الى 58% من اجمالي الاحتياطي المؤكد، وتبلغ حصة الدول العربية من الإنتاج العالمي من النفط والغاز ما نسبته 30%- 32% وتضم الدول العربية أربعة دول من بين اكبر 10 منتجين للنفط على المستوى العالمي، ويضاف لذلك مجالات التجارة البنية العربية وربط الأسواق وزيادة التبادل التجاري لمعالجة التحديات الاقتصادية.


الورقة الثانية

الفرص القائمة للحفاظ على الاستقرار في العالم العربي

د. مهدي مبروك- تونس

رأت الورقة ازدياد الاهتمام بالاستقرار في العالم العربي بعد ظهور مجموعة من التحديات والمهددات، واختلاف استجابة الدول العربية تجاه الاستقرار، وترسيخ المقاربات الأمنية والخلط بين الاستقرار والسلامة الأمنية، كما تحذر الورقة من مخاطر إغفال مقتضيات الاستقرار بالمعنى الشامل للكلمة واختزاله في السكينة الاجتماعية التي قد تشكل رغبات التجديد والتغيير الحقيقي.

وبيّنت أن الفرص الحقيقية للاستقرار ليست اكتشافاً ولا ابتكاراً لأنها تشخيص موضوعي للموارد الممكن استثمارها في اللحظة السانحة، وهي فرص اجتماعية واقتصادية وسياسية يمكن أن تستثمر في إنتاج المعرفة والطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي، وإعادة دعم الوحدة الوطنية بعيداً عن الإقصاء على قاعدة المواطنة والعدالة والجدارة.

وأشارت الورقة إلى أن العالم العربي أمام فرصة تاريخية لعقد اجتماعي جديد بين المجتمع والدولة تنهض على قواعده أسس الاستقرار المنشود.


الورقة الثالثة

المحفزات والديناميكيات المؤثرة في حالة الاستقرار في العالم العربي 2015-2025

د. عادل صادق حسن- سوريا

بحثت الورقة "المحفزات والديناميكيات" التي ساهمت في دعم حالة الاستقرار العربي خلال عقد من الزمن (2015-2025)، عبر تقديم مقاربة تحليلية شاملة تفكك هذه المفاهيم، وترسم خارطة لتأثيراتها، واستعراض أدوات تفعيلها وانعكاساتها الاستراتيجية، وصولاً إلى تقديم توصيات وسياسات عملية للمرحلة القادمة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التشخيص الخاطئ يؤدي إلى حلول خاطئة ونتائج سيئة على عكس التشخيص الصحيح والدقيق الذي يؤدي إلى نتائج جيدة وتوصيات غنية.

واستعرضت الورقة المحفّزات والديناميكيات وأنواعها وأبعادها السياسية والمؤسسية، والاقتصادية والمالية، والاجتماعية والثقافية، والاستراتيجية والأمنية، فضلاً عن خارطة المحفزات والديناميكيات القائمة ومعايير رصدها وإدراكها، وأدوات تفعيل المحفزات والديناميكيات في تحقيق الاستقرار، على المستوى الوطني وعلى المستوى الجماعي العربي، وانعكاسات المحفزات والديناميكيات على استدامة الاستقرار العربي.

كما حلّلت المحفزات والديناميكيات التي ساهمت في تحقيق الاستقرار وحفظ الدولة وأدوات تفعيلها، وانعكاساتها على استدامة الاستقرار العربي.

وخلصت إلى أهمية تأسيس مرصد عربي لقياس الاستقرار والأزمات، وصياغة استراتيجية عربية للسلامة الاقتصادية والأمن الغذائي، وتطوير ميثاق وطني للحوار والتماسك، والاستثمار في رأس المال البشري وتوجيه الاستثمارات نحو التعليم الرقمي والتقنيات الحديثة.

الجلسة الرابعة
المهددات والتحديات المتوقعة للاستقرار في العالم العربي خلال العقد القادم 2026- 2035

الورقة الأولى

المهددات الخارجية المتوقعة على الاستقرار في العالم العربي خلال العقد القادم (2026-2035)

د. أيمن هياجنة- الأردن

بحثت الورقة التهديدات المتوقعة التي لها علاقة مباشرة على الاستقرار في الوطن العربي خلال العقد القادم، وذلك من خلال دراسة عوامل الاستقرار وقياس مدى تأثرها بالتهديدات الخارجية في الفترة 2026-2035، وذلك بتحليل ودراسة عوامل الاستقرار، ثم تطبيق منهج الاستشراف المستقبلي لتوقع ماهية التهديدات الخارجية التي يمكن أن تؤثر على استقرار الوطن العربي خلال المحدد الزمني للدراسة.

وبالنسبة للعلاقات العربية - العربية فهي متزنة ومستقرة بين الدول عدا بعض الأزمات البسيطة، ولكن الأزمة الأكبر تقبع في الأوضاع الأمنية لعدد من الدول العربية بسبب كم الصراعات المتواجدة بين أبناء البلد الواحد أحياناً، وهو الأمر الذي يعيق تحقيق أيّ سُبل للتقدم أو التنمية ولمّ للشمل، فالمنطقة بأكملها أصبحت بؤرة للأحداث، وصارت بعض الدول تحت سيطرة مليشيات مسلحة، والشعوب في بعض الدول عانت كثيرًا من القتل والتدمير، وبعضها هاجر خارج البلاد، فيما بقي آخرون يواجهون الموت كل يوم، فالأوضاع الراهنة حال استمرارها تشير لوقوع المنطقة في أزمات وصراعات لا يمكن السيطرة عليها بصورة أكبر من حالة الانفلات الأمني المتواجدة حاليًا.

وتوصلت إلى أن العالم العربي سيواجه تهديدات متتالية تؤثر بشكل مباشر على استقراره السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي، والتي قد تستمر لعقود قادمة في حال لم تقم الدول العربية بإعادة تقييم لسياساتها الداخلية والخارجية لتعزيز عوامل الاستقرار التي تهدد استمرارها كدول مستقلة ذات سيادة.

وأوصت بالإسراع بعمل إصلاحات سياسية واقتصادية على مستوى الدول العربية، ومن ثم إعادة تفعيل ركائز الأمن القومي العربي، ونبذ الخلافات البينية، والتوجه نحو انشاء اتحاد عربي تكاملي على غرار الاتحاد الأوروبي، والوقوف في وجه مخططات العدو الصهيوني الذي هو أساس التهديد المباشر للأمن القومي العربي والسبب الرئيس لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط ككل.


الورقة الثانية

المهددات الخارجية المتوقعة على الاستقرار في العالم العربي خلال العقد القادم (2026-2035)

د. محمد بوبوش- المغرب

ناقشت الورقة دخول النظام الدولي خلال السنوات الأخيرة مرحلة اللايقين والتعقد، واشتداد التنافس بين القوى الكبرى، وعودة الحرب إلى عدد من المناطق، والاهتمام الملحوظ بجيوسياسية الممرات البحرية ومصادر الطاقة، إلى جانب تسارع التحولات التكنولوجية والمناخية، واضطراب طرق الطاقة والبنية التحتية وارتفاع تكاليف النقل وزيادة الضغوط التضخمية في عدد من اقتصادات المنطقة، وتعرّض المنطقة العربية إلى ضغوط متزايدة على الموارد المائية والغذائية.

وبحثت مجموعة من التحديات التي يتوقع أن يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر في الاستقرار العربي، وفي مقدمتها تصاعد التنافس الدولي، واستمرار النزاعات المسلحة، وعسكرة البيئة الإقليمية، وأمن الطاقة والممرات البحرية، والأمن الغذائي والمائي، والتغير المناخي، والهجرة والنزوح، والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

وخلصت إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الانتقال من مفهوم الأمن العربي القائم بصورة أساسية على المقاربة العسكرية إلى مفهوم أوسع يقوم على المرونة الاستراتيجية، وتنويع الشراكات الدولية، وتعزيز التعاون العربي في مجالات الطاقة والغذاء والمياه والتكنولوجيا والأمن البحري، وبناء مؤسسات عربية قادرة على التنبؤ بالأزمات وإدارة الصدمات.


الورقة الثالثة

المهددات والتحديات المتوقعة على الاستقرار في العالم العربي 2026-2035

د. عطا الله أبو لطيفة- الأردن

عرضت الورقة أهمية دراسة المهددات والتحديات المتوقعة لما لها من أهمية بالغة في فهم الواقع الذي سيواجهه العرب في المستقبل القريب؛ لتجنب الوقوع في مفاجآت غير مستعدين لها، وضرورة إعداد خطط دفاعية وهجومية للتعامل مع الواقع الجديد بما يخدم مصالح دول وشعوب المنطقة، ويساعد الدول في رسم الخطط الاستراتيجية في مختلف المجالات، وتتناول التهديدات والتحديات الداخلية المتوقعة للعالم العربي خلال الفترة 2026-2035.

وخلصت الورقة البحثية إلى أن التحديات التي قد يواجهها العالم العربي تنقسم إلى نوعين رئيسيين: التحديات المستمرة: وهي تحديات سابقة لم يتم حلها بعد، وسيدخلها العرب كتحديات ممتدة خلال العقد المقبل. والتحديات المستجدة: وهي تحديات جديدة ناتجة عن التغيرات المتوقعة في السياسة الدولية، لا سيما في الجانب الاقتصادي، وكذلك بسبب تسارع الثورة التكنولوجية التي غيرت وستغير الكثير من الملامح السياسية والاقتصادية والاجتماعية لشعوب ومجتمعات العالم العربي، كما أظهرت تهديدات جديدة لهم لم تكن في الحسبان.

وأوصت الورقة بتقديم بمواجهة هذه التحديات والتكيف معها عبر إجراءات وتطبيقات عملية.

الجلسة الخامسة
الفرص والمحفزات والديناميكيات المتوقعة لتحقيق الاستقرار في العالم العربي خلال العقد القادم 2026-2035

الورقة الأولى

الفرص المتوقعة لتعزيز حالة الاستقرار في العالم العربي 2026-2035

د. عبد العالي حور- المغرب

تناولت الورقة التحولات البنيوية التي يشهدها العالم العربي، والتي تمس مجمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ضمن بيئة دولية تتسم بتصاعد التنافس الجيوسياسي، وتسارع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتفاقم تداعيات التغير المناخي والأمن الحيوي المتمثل في الشح المائي والغذائي والطاقي. أفرزت هذه المعطيات واقعاً استراتيجياً جديداً يُحتم تجاوز المقاربات التقليدية التي اختزلت مفهوم الاستقرار في البعد الأمني-العسكري الضيق، مع إغفال المحددات المؤسسية والتنموية والحوكمية التي تمثل الركيزة الصلبة لبناء الاستقرار المستدام.

ودرست الورقة فرضية مفادها أن الاستقرار الإقليمي خلال عقد (2026–2035) لن يتحدد فقط بمستويات إدارة التهديدات المباشرة، بل بقدرة الدولة الوطنية على توظيف التحولات العالمية والإقليمية لبناء مؤسسات أكثر كفاءة، وتطبيق سيادة القانون، وتطوير الاقتصاد الإنتاجي القائم على المعرفة، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق العدالة التوزيعية وتنمية رأس المال البشري.

وخلصت إلى أن الانتقال نحو السلم الاجتماعي الدائم يقتضي التحول الجذري من إدارة الأزمات الظرفية إلى التخطيط الاستراتيجي وبناء القدرات البنيوية للدولة والمجتمع.


الورقة الثانية

المحفّزات والديناميكيات المتوقّعة لتعزيز حالة الاستقرار في العالم العربي خلال العقد القادم 2026-2035

د. ناصر الطويل- اليمن

تناولت الورقة مفهوم "الاستقرار" وفقاً لخصوصية دول المنطقة، والأوضاع التي تعيشها، وأهمية الوقوف على المعطيات التي ترسم الاتجاهات الرئيسية المحتملة، بما تتضمنه من فرص ومتاحات، وتحديات ومهددات، وبما يوفر رؤية وفرصة لبناء سياسات تتعامل مع المعطيات والمدخلات بما يمكن من تغيير اتجاه المسار، وتحويله صوب الاتجاهات الأكثر إيجابية.

واستعرضت الورقة، المحفزات الاقتصادية المحتملة الداعمة للاستقرار في الدول العربية خلال العقد القادم، وفي مجال التطور التكنولوجي، والبنية الرقمية، والذكاء الصناعي، والأمن السيبراني، وعلى المستوى الأمني والسياسي، وعلى مستوى النزاعات داخل الدول.

وخلصت إلى ترجيح اتجاه (الاستقرار الجزئي والتفاوت بين الدول العربية)، والذي يؤشر الى حدوث تنوع حاد في نماذج الاستقرار والتنمية في الدول العربية، بشرط تجاوز المخاطر الكبيرة المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة بين إيران وامريكا وإسرائيل، والنجاح في ردع إيران عن شن هجمات انتقامية تجاه المصالح الحيوية والبنية التحتية في تلك الدول.

وأوصت الورقة بتأسيس صندوق دعم أمن واستقرار الدول العربية التي تعاني من تحديات أمنية واقتصادية، ودعم الجوانب الحيوية المعززة للاستقرار في الدول العربية المعنية، والتي يقع على عاتقها وضع خطط وطنية للتنمية، ويتاح للدول الممولة توجيه دعمها لمشروعات معينة في إطار تلك الخطط، على أن تكون ذات أثر كبير في التنمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في تلك الدول، وأن تتولى الجهات المعنية في جامعة الدول العربية تنسيق جهود الدول العربية التي تعاني من هشاشة في أوضاعها المناخية، وتمكينها من بناء سياسات ومسارات مشتركية ومنفردة.


الجلسة السادسة
رؤية عربية لحفظ الاستقرار في العالم العربي ومواجهة المهددات والتحديات المستقبلية خلال العقد القادم 2026-2035

الورقة الأولى

خريطة طريق لتحقيق الاستقرار في العالم العربي خلال العقد القادم 2026-2035

د. فاروق طيفور- الجزائر

تناولت الورقة مشكلة غياب نموذج عربي استراتيجي تكاملي طويل المدى يجمع بين الأمن والتنمية والحوكمة والتكنولوجيا والتعاون الإقليمي، في ظل تصاعد المهددات الخارجية وتفاوت القدرات بين أقاليم العالم العربي خلال العقد 2026-2035.

وسعت الورقة إلى بناء رؤية استراتيجية عربية قابلة للتنفيذ لحفظ الاستقرار الإقليمي، عبر تحليل المهددات الخارجية والتحديات الداخلية وصياغة مرتكزات استراتيجية مرنة تستجيب لتفاوت البيئات بين المغرب العربي والمشرق العربي والخليج العربي.

وتوصلت الدراسة إلى أن الاستقرار العربي المستقبلي لا يمكن أن يتحقق بالمقاربات الأمنية الصرفة، بل يتطلب دمجاً عضوياً بين الأمن الوقائي والتنمية والسيادة التكنولوجية والحوكمة التشاركية، كما يتطلب نموذجاً متعدد المستويات يراعي خصوصية كل إقليم عربي بدلاً من قالب موحد جامد.

واختتمت الورقة برؤية استراتيجية "رؤية الاستقرار العربي المرن 2035" ترتكز على خمسة محاور: الأمن الوقائي، والتنمية كقاعدة للاستقرار، والتحول الرقمي والسيادة التكنولوجية، والتعاون العربي المرن، وإدارة المخاطر المستقبلية، مع خارطة طريق تنفيذية موزعة على ثلاث مراحل زمنية.



أعلى الصفحة

الكلمة الختامية والتوصيات

عقد مركز دراسات الشرق الأوسط- الأردنّ يومي الاثنين والثلاثاء 7-8/9/2026، مؤتمره العلمي لعام 2026 تحت عنوان: "الاستقرار في العالم العربي 2026-2035، الاتجاهات والعوامل المؤثرة"، في العاصمة الأردنية عمّان، وبمشاركة أكثر من 70 باحثاً وخبيراً من 11 دولة عربية.

وفي ضوء الدراسات والنقاشات والحوارات المعمّقة من الزملاء الخبراء والباحثين والمشاركين على مدى يومين، وفي سبع جلسات علمية، اتّضحت مستويات تنامي وتزايد المهددات والتحديات أمام الاستقرار في العالم العربي، كما اتّضحت جملة من الفرص والمحفزات والديناميكيات المحتملة لتحقيق الاستقرار وحفظه على المدى البعيد، وبرزت إمكانيات القدرة العربية على تحقيق حالة استقرار ناجز خلال العقد القادم 2026-2035، والانتقال إلى تحقيق الاستقرار الشامل بمستوياته المتعددة، والاتجاه نحو الفاعلية والتأثير في رسم السياسات الإقليمية والدولية.

وقد خلص المؤتمر إلى عدد من التوصيات، من أبرزها:

1. تعزيز كفاءة الدول وطيناً وعربياً بترسيخ الوحدة ومستويات الثقة والتماسك الوطني والمشاركة، وتعزيز المناعة الوطنية، ورفع كفاءة الإدارة العامة، ودعم التماسك المجتمعي، وترسيخ قيم المواطنة والحريات المسؤولة، وتعزيز الثقة بين الحكومة والمجتمع، وبناء حالة التوازن للاستقرار الشامل السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي.

2. تطوير أداء مؤسسات العمل العربي المشترك وفي مقدمتها جامعة الدول العربية، وتطوير أطر عربية مشتركة لتبادل الخبرات حول التهديدات والتحديات، وتعزيز السياسات الوقائية.

3. تطوير منظومة عربية لقياس الاستقرار ورصد العوامل التي تهدده لاحتوائها وإضعاف تأثيرها، وبناء نموذج وطني متكامل لذلك يراعي خصوصيات وظروف كل دولة على حدة.

4. تنسيق السياسات في مجالات الأمن الشامل وحفظ الاستقرار، بما يعزز القدرة الجماعية العربية على مواجهة التحديات والمهددات.

5. إدارة العلاقات والتحالفات الدولية والإقليمية وبما يحقق المصالح العربية، والنأي عن سياسة صراع المحاور الإقليمية والدولية، وبما لا يمسّ العمل والأمن العربي المشترك.

6. تأسيس الهيئة العليا للتكامل التنموي واقتصاد المعرفة، وإعادة تصميم المناهج والتعليم بما يعزز التماسك الاجتماعي للانتماء الوطني والعربي والحضاري، ويستثمر الموارد البشرية وخبرات وطاقات الشباب العربي، وتعزيز انخراطهم في الحياة العامة وصنع القرارات، واستثمار طاقاتهم في المبادرات الوطنية.

7. تعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات المستقبلية والمستجدات التكنولوجية، عبر الاستثمار في القدرات الوطنية والإقليمية في المجالات التكنولوجية المتعددة، ودمج عناصر الاستقرار في التخطيط الوطني المستقبلي، ولا سيما الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والأمن المائي، والتحولات الديموغرافية.

8. إنشاء منظومة عربية للأمن الغذائي تعتمد على استثمار الموارد الطبيعية المتنوّعة، وتحقيق التكامل بين الإنتاج والتمويل والتخزين والنقل، وتبنّي سياسات اقتصادية ترتكز على تنويع القاعدة الإنتاجية، وتحسين إدارة الموارد، واستحداث آليات تمويل مشتركة لمشاريع الأمن المائي والغذائي.

9. اعتماد استراتيجية مشتركة للأمن المائي، وتعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة، وتطوير آليات التعاون في أمن البحر الأحمر والخليج العربي والممرات البحرية.

10. تنويع مصادر الطاقة وطرق تصديرها ونقلها، وإنشاء مركز إقليمي متخصص لتنسيق الاستثمارات المشتركة في مجالاتها، والابتكار الرقمي، والقطاعات الصناعية والتكنولوجية والسياحية والزراعية، إضافة إلى الصناعات النفطية والبتروكيمياوية.

وأخيراً، نتقدم بالشكر الجزيل إلى السادة الباحثين ورؤساء الجلسات وأصحاب كلمات الافتتاح والمشاركين، ولوسائل الإعلام التي غطّت أعمال هذا المؤتمر، كما نقدم الشكر الجزيل للزملاء أعضاء اللجنة العلمية للمؤتمر، ولجنة صياغة مسودة رؤية المؤتمر، وللزملاء أعضاء اللجنة التحضيرية والكادر العامل في المركز وفي لجان المؤتمر على جهدهم الدؤوب لإنجاح أعمال المؤتمر.

والسلام عليكم ورحمة الله،،

عمان 08 أيلول / سبتمبر 2026


أعلى الصفحة

صور من الندوة

 
 
 
   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

أعلى الصفحة

عودة إلى الصفحة الرئيسية

 

الدورات التدريبية

مجلـة دراســات شـرق أوسطيــة

جائزة البحث العلمي

رؤيتنا للمتغيرات

وثـائـــق

دراســـات

الدراسات الإسرائيلية

أرشيف النشرة الإخبارية

 

 

 

 

 

 

 

Designed by Computer & Internet Department in MESC.