تطورات السياسية الأمريكية في ظل زيارة الرئيس الأمريكي بوش إلى المنطقة

مقابلة الأستاذ جواد الحمد مدير عام مركز دراسات الشرق الأوسط مع قناة العالم لبرنامج "مع الحدث"
يوم الأربعاء  الموافق 29/11/2006

فؤاد الخرسا: السلام عليكم. ما الذي يريد الرئيس بوش تحقيقه من زيارته إلى الأردن ؟ هل فتح بوش الباب لامكان تغيير سياسته الخارجية في المنطقة انطلاقاً من عمان ؟ هل تنجح المباحثات مع المالكي في تسليم المسؤوليات الأمنية للعراقيين و متى تنسحب القوات الأمريكية ؟ ما هو دور لجنة بيكر في لقاء بوش بالمالكي و كيف سيكون التعاطي المقبل مع دمشق و إيران ؟ ما هو الدور الراهن للملك عبد الله في الملفين العراقي و الفلسطيني ؟

........................
فؤاد الخرسا: سيد جواد، لنبدأ من زيارة الرئيس الأميركي و لقاءه المرتقب برئيس الوزراء العراقي. هل الرئيس الاميركي يأتي الى عمان بهدف تغيير في السياسة الخارجية ام عملية انفتاح محدود ؟

جواد الحمد: اعتقد ان الرئيس الاميركي يأتي الى المنطقة مثقلاً بعمق الازمة التي تتعرض لها ادارته اليوم في ظل سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس و الذي بدأ مباشرة ً بفتح ملف الاخطاء التي وقعت فيها ادارة بوش في العراق و فشله في حل ازمة الشرق الاوسط و تراجعه عن برنامج الاصلاح و الديمقراطية في الشرق الاوسط. و لذلك هو يأتي في ظل هذا الجو يعبر عن ضعف الرئيس الامريكي غير المسبوق منذ توليه الحكم قبل حوالي ست سنوات. على صعيد الشرق الاوسط، لا شك انه يأتي ايضاً في منطقة لم تحقق فيها الولايات المتحدة اي اهداف ذات اهمية . هناك اطاحة كاملة في البرنامج الامريكي الاسرائيلي في لبنان. و هناك افشال كامل للآلة العسكرية الاسرائيلية على صعيد غزة و على صعيد المقاومة فيها و المقاومة في لبنان من قبل. ايضاً هناك فشل كامل لتيار الامبرياليين العرب في السيطرة على الشارع العربي، بالعكس تزايد نفوذ التيار الاسلامي السياسي المدعوم بالمقاومة و وصلت بعض هذه القوىللحكم في المنطقة. تزايدت نجاحات التجارب العربية و الاسلامية المستقلة عن السياسة الامريكية.

فؤاد الخرسا: الآن الزيارة واضحة من حيث اللقاءات التي سيجريها الرئيس بوش. هناك لقاء مع جواد المالكي و يراهن عليه كثيرون . هناك لقاء مع الملك عبدالله يتعلق بالملف الفلسطيني و ايضاً بالملف العراقي. هل سينجح لقاء الرئيس الاميركي برئيس الوزراء المالكي خصوصاً لجهة اعطاء دور اكبر للمسؤولية الأمنية للعراقيين ؟

جواد الحمد: لا اعتقد ذلك لأن هذه الادارة تعتقد انها يجب ان تفرض الوصاية على العالم. تفرض الوصاية على الفكر و على السياسة و على الدول و على السيادة. الادارة الامريكية لا تزال لا تؤمن بأنها وقعت في اخطاء فادحة بسياستها الخارجية. الرئيس الامريكي يأتي اليوم لينقذ سياسته من هجوم الديمقراطيين و محاكمة الديمقراطيين و لا يأتي لحل مشاكل المنطقة. يريد ان يظهر برنامج علاقات عامة قوي ربما تظهر من بعض بوادره بعض الجزئيات في التغيير في السياسة الامريكية على صعيد التكتيك و ليس الاستراتيجية. و لعل خطابه في قمة حلف الناتو اكد هذا الاستنتاج مبكراً قبل لقاءه مع المالكي. اعتقد انه قادم الى المنطقة ليطالب المالكي بتحقيق السياسة الامريكية في العراق و القائمة على قمع المقاومة و وقف عمليات العنف الطائفي و عمليات الارهاب التي تمارس في العراق.

..............................

فؤاد الخرسا: سيد جواد، ايضاً على مستوى المتغير ، عندما يتحدث عن ان العراق يدير سياسته الخارجية و نأمل ان تكون مثمرة عندما يتحدث عن دول الجوار. ثانياً عندما يقول الرئيس الاميركي لن اسحب القوات الامريكية من ساحة المعركة قبل انجاز المهمة ، هل هو قطع طريق على التفكير بالانسحاب خصوصاً ان ايران و سوريا التقتا من حيث المبدأ على ان انهاء الاحتلال او برمجة الانسحابات هي المقدمة الاولى لوضع امني مستقر في العراق ؟

جواد الحمد: هذا التصريح بالتحديد هو الذي كشف عمق التشدد الذي يتمتع به الرئيس الامريكي. الرئيس الامريكي ليس سياسياً براغماتياً يتناول المصالح الامريكية من مزايا واقعية. بل هو رجل ايديولوجي يمثل تيار متشدد و متصلب و متعصب في الولايات المتحدة . يعتقد ان العالم يبدأ من واشنطن و ينتهي بها و لا يعترف بكل العالم بان يكون له اشراف و اسهام في صناعة السياسة. السيد صلحاني ذكر انه لم يبدو متشدداً، فلست ادري ما هو التشدد ان لم يكن هذا التصريح على الاقل يمثل تشدد عميق. من جهة ثانية، لا يمكن ان يكون لقاء المالكي و الرئيس بوش صفراً ليس به جديد و لا يتناول اي متغيرات. اعتقد ان هناك اربع مسائل سوف يطلبها الرئيس الاميركي من المالكي تتناول الملفات التالية. اولاً، سيطالبه باحداث تحول نسبي في سياسات الحكومة العراقية السياسية و الامنية تجاه بعض دول المنطقة حتى تساعده على تجاوز الفشل الذريع الذي مني به المالكي في بداية حكومته. من ناحية ثانية، هو يريد احتواء التداعيات الاقليمية لهذه السياسة الفاشلة و المتطرفة للحكومة في العراق. ثالثاً هو يريد ان يبعد الحكومة العراقية عن السياسات الاقليمية الايرانية التي ترفضها الولايات المتحدة و خاصة ً في الخليج. ثم سيطالبه ايضاً مساعدة الولايات المتحدة على ايجاد ( مخرج مشرف ) لها و يحفظ ماء وجهها في العراق . كل الاتجاهات تشير الى انه سيخرج من العراق ربما مهزوماً و هو ما يخشاه كثيراً. يريد ان ينقذ استراتيجيته السابقة و يحفظ ماء وجه الجمهوريين في الانتخابات القادمة.

.............................................
فؤاد الخرسا: سيد جواد، المتحدث باسم البيت الأبيض يقول المباحثات سوف تركز على تسليم المسؤوليات الأمنية للعراقيين و دور الدول الإقليمية في دعم العراق . هل تعتقد هذا الأمر سيحصل ؟

جواد الحمد: اظن سيكون هناك مطالب امريكية من الاردن و بعض الدول العربية الاخرى اضافة ً الى مطالب السيد المالكي بالتعاون مع دول الجوار في هذا المجال.

.....................................
فؤاد الخرسا: سيد جواد، قبل الفاصل قاطعناك و الحديث كان يتناول ما له علاقة بدول الجوار و امكان مساعدة دول الجوار للوضع الأمني و السياسي في العراق. تفضل يمكنك ان تكمل الفكرة.
جواد الحمد: لا شك ان ثمة تداعيات خطيرة للوضع الأمني المتفجر في العراق على دول المنطقة و اخطر هذه التداعيات الأمنية هو تفاقم مؤشرات الحرب الطائفية في العراق و ينبغي ان نتعامل معها كما هي دون ان نغطيها بأي قماش آخر. هناك حرب طائفية تدعمها الولايات المتحدة و بريطانيا بشكل مكثف لأن هذا هو المبرر الاساسي اليوم لاستمرار بقاء القوات الامريكية في العراق. و اعتقد ان كثير من السياسيين الامريكيين يواجهون اليوم بهذا السؤال . و اشارة السيد صلحاني الى قوات سعودية كبيرة كانت اشارة غريبة للغاية و تحريف لتصريحات الملك عبدالله تماماً و اخراجها عن السياق. السعودية لا تفكر على الاطلاق بارسال قوات سعودية لحماية السنة لمواجهة الشيعة كما حاول ان يثير هذه المسألة ايضاً و هو امر كذلك ٍيشجع السياسيين الامريكيين الجدد من الديمقراطيين على قبول بقاء القوات الامريكية في العراق. ثمة اشكالية هنا في التصور الامريكي لدور دول الجوار. ماذا يريد دول الجوار و يطالب الاردن و سوريا بانجاح الحكومة العراقية . ثم موضوع النصر للجيش الامريكي على من و كيف سيكون ؟ ما هو هذا النصر ؟ الامريكيين يعانون من هزيمة ساحقة متواصلة بعد انهيار النظام العراقي .

..............................

فؤاد الخرسا: سيد جواد، على مستوى الحركة السياسية على الساحة الاردنية انطلاقاً من لقاء الرئيس الاميركي بكل من المالكي و الملك عبدالله. هل هي محاولة من الجانب الاردني لاتقاء مخاطر قادمة و تداعيات اكبر بسبب وقوع الاردن بين الحالتين العراقية من جهة و الفلسطينية من جهة اخرى. هل تعتقد هذا صحيح ؟

جواد الحمد: الحالة العراقية لا شك انها تداعيات امنية سلبية على الاردن بطبيعة الحال في ظل وجود القوات الامريكية و تفاقم مؤشرات الحرب الطائفية في العراق و تزايد المخاوف لدى الجزء الغربي من العراق. و الاردن معني بأن يكون هناك استقرار و امن في العراق تماماً. من الناحية الفلسطينية ، الموضوع هو ليس موضوع خطر امني على الاطلاق. لم يكن سابقاً و لا هو اليوم. الموضوع هو موضوع مصلحة الشعب الاردني و مصلحة الشعب الفلسطيني و هي مصلحة واحدة في انهاء الاحتلال للاراضي الفلسطينية المحتلة. الاردن يقع في اشكالية اليوم. ان السياسة الامريكية التي تطالبه بلعب دور اكبر في تحريك عملية السلام و دعمها و دعم المعتدلين الفلسطينيين، هذه السياسة لا تساعده كثيراً بسبب التزمت الذي يتمتع به الرئيس الاميركي و نائبه ديك تشيني. الشق الثاني ان الاردن اضطر تحت الضغوط الامريكية و الضغوط الاسرائيلية و ضغوط اطراف اخرى الى ايجاد نوع من القطيعة النسبية في علاقاته مع حركة حماس. حركة حماس اليوم تسيطر على القرار السياسي الفلسطيني للسلطة تماماً و هي تحضى باغلبية كاسحة في الشارع الفلسطيني. و لو اجريت انتخابات اليوم فقد تفوز بنسبة اعلى مما فازت فيه سابقاً. فالاردن تفقده اسرائيل و امريكا الاوراق المهمة ثم تطلب منه ان يقوم بدور قد لا يستطيع القيام به في المرحلة القادمة. اتوقع ان تكون هناك اشارات جديدة من الرئيس بوش في شأن القضية الفلسطينية كما كانت اذبان الحرب على العراق السابقة و خاصة ً بعد تصريحات اولمرت التي ابدى فيها نوع من المرونة نسبياً.

.....................................
فؤاد الخرسا: سيد جواد، زيارة الرئيس بوش هل هو انفتاح محدود او محدد على دول المنطقة انطلاقاً من عمان قبل انتهاء ولايته ؟

جواد الحمد: هو استنجاد بدول المنطقة لانقاذ سياسته في العراق و انقاذ سياسة حكومة اولمرت الفاشلة في لبنان و فلسطين و انقاذ مشروعه في الحرب على الارهاب الذي لم يولد الا ارهاباً متزايداً و متصاعداً و محاولة انقاذ ماء وجهه داخل الكونغرس عند المسائلات ببعض المسائل البسيطة.