|
ندوة
الأزمة المالية الدولية
وانعكاساتها على أسواق المال والاقتصاد العربي
كلمة الافتتاح
العالم يعيش كابوس الكارثة المالية الدولية في وول ستريت والكرة
تتدحرج!!
أ. جواد الحمد – مدير مركز دراسات الشرق الأوسط
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة،
الأساتذة والخبراء والمحللين والباحثين والمهتمين في الشأن
الاقتصادي العربي، يسعدني في هذا الصباح أن أرحب بكم في هذه الندوة
الحرجة في وقت حرج لا زال العالم يعيش فيه على بحر من التخوفات
والتساؤلات عن مستقبل اقتصاده وأجياله القادمة. ونرحب بكم خبراء
ومسئولين اقتصاديين من الأردن ومن خارجه، ونخص بالذكر ضيوف الأردن
الأعزاء من كل من مصر والكويت والسعودية وسوريا والإمارات، كما
نرحب بالدبلوماسيين العرب المشاركين.
وأحب في بدايتها أن انوه بنجاح التعاون بيننا وبين الأكاديمية
العربية للعلوم المالية والمصرفية ممثلة برئيسها معالي الأستاذ
الدكتور محمد الحلايقة، ومعالي الدكتور خالد أمين على تجاوبها
لتنظيم هذه الندوة ، وهو جزء من توجهات المركز الوطنية والعربية
منذ تأسيسه في التعاون مع المؤسسات الأخرى. وأرحب كذلك بمجموعة
البنك الإسلامي للتنمية ممثلة برئيسها الدكتور احمد محمد علي
والرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة
التابعة للمجموعة على مشاركتهم لنا افتتاح هذه الندوة المهمة.
كما أقدم جزيل الشكر والعرفان للمؤسسات الوطنية التي رعت فعاليات
هذه الندوة واخص بالذكر كلا من نقابة المهندسين الأردنيين وهيئة
تشجيع الاستثمار وشركة انسجام للمفروشات. كما أوجه الشكر والتحية
إلى الصديق العزيز معالي الدكتور محمد أبو حمور رئيس اللجة العلمية
للندوة وزملائه أعضائها، وكذلك إلى رئيس اللجنة التحضيرية الدكتور
بيان العمري وأعضائها وكافة الزملاء الذين قاموا على إعداد هذه
الندوة.
السادة الحضور ،،،
أفاق العالم صبيحة يوم الاثنين 15 أيلول/ سبتمبر 2008 على
سوق الأوراق المالية الأميركية في وول ستريت وهي تعيش في كابوس
حذّر منه الكثيرون، مؤشرات الانهيارات المتتالية لبنكين أميركيين
رئيسيين يومي 13 و14 أيلول/ سبتمبر حذّرت من كارثة اقتصادية قادمة
تصيب سوق المال الأكبر في العالم، ولتتأثر اقتصاديات العالم بها
بسبب الترابط والتداخل في الاستثمار والنظام المالي والودائع
وارتباط العملات الأخرى بالدولار، وبسبب التداين المتبادل بين
الولايات المتحدة وهذه الدول، وانعكست الأزمة والكابوس سريعا على
أسعار النفط لتهبط في يوم واحد بمعدل وصل إلى 29% عن سعره يوم 12
أيلول/ سبتمبر 2008.
وطفقت القوى المالية والحكومات جزعة تحاول أن تنقذ الموقف قبل
تفاقمه، ولجأت إلى ضخ مئات المليارات من الدولارات في أسواق المال
من غرب الكرة الأرضية إلى شرقها ، لتبلغ كميات الضخ ما يزيد عن3
تريليون في اقل من أسبوع .
وقد كان انهيار بنك ليمان براذرز رابع أكبر مصرف استثماري
بالولايات المتحدة، ووقوف "إيه آي جي" أضخم شركات التأمين
الأمريكية على حافة الإفلاس، بمثابة القناع الذي أبدى تشوه ملامح
الاقتصاد الأمريكي، وكشف عن أزمة مالية تحمل للعالم بوادر الكساد.
حيث يرى خبراء المال والاقتصاد أن الأزمة بدأت في قطاع العقارات في
الولايات المتحدة تكبر ككرة الثلج، ثم ما لبثت أن تحولت إلى البنوك
والأسواق المالية العالمية لتهدد بعد ذلك الاقتصاد العالمي
بالدمار.
وأشارت تقديرات خدمة بلومبيرج الاقتصادية الأمريكية المتخصصة إلى
أن الأزمة المالية لأسواق المال المرتبطة بإعلان إفلاس بنك "ليمان
براذرز" أدت إلى خسائر لحملة الأسهم في بورصات العالم المختلفة
تعدت قيمتها الـ 4 تريليونات دولار في أربعة أيام فقط !
من جهة أخرى فان (
AIG
)
المجموعة الدولية الأميركية للتأمين، التي تحتل المرتبة الـ35 في
التصنيف الأخير لأكبر الشركات العالمية،
وتبلغ أصول المجموعة ألف مليار دولار،
كانت قد حققت أرباحا صافية بلغت 6.2 مليارات دولار عام 2007، بينما
تراجعت قيمة أسهمها في البورصة خلال عام 2008 بنسبة 93%.
الزملاء المشاركون،،
هكذا بدأت وتصاعدت وتفاقمت الأزمة وازداد الهلع في الأسواق
العالمية ولدى المستثمرين والأعمال المصرفية والبنكية، وأصاب الخوف
والهلع صغار المستثمرين كما كبارهم، وشرع الجميع يعقد المؤتمرات
والاجتماعات ويتخذ إجراءات الحماية والوقاية العاجلة ويفكر في
المدى التالي، ولم يعد ثمة ثقة في النفس ولا في الأسواق ، وأصبح
مستقبل أسواق المال الدولية بل والنظام المالي الدولي برمته غير
أكيد، وبرغم اللوم الشديد الذي صبه الكثير من السياسيين
والاقتصاديين على سياسات الولايات المتحدة ومصارفها المالية التي
وصفت بـ "بغير المسئولة" ، غير أن الأمر كان أعظم من مجرد التلاوم
، أيام قليلة وتراجعت كل المؤشرات الاقتصادية الدولية وتراجعت
أعمال البورصات العالمية ، وساد الارتباك أسواق المال ليغلق بعضها
خوفا من الانهيار، لقد دخل العالم في أزمة مالية لن تترك أحدا إلا
ويناله منها نصيب، خاصة وان الاقتصاد الأمريكي يشكل 25 % من
الاقتصاد العالمي.
فماذا سيفعل العالم؟ ولماذا تفاقمت هذه الأزمة في هذا الوقت
بالذات؟ وبهذا الشكل تحديدا ؟ولماذا تسارعت تداعياتها بشكل يصعب
السيطرة عليه ؟ وهل يمكن لإجراءات وقائية عاجلة تستند إلى فلسفة ضخ
المال في السوق ان تحقق فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة النظر في
النظام المالي الدولي؟
كيف تأثر العرب وما هي انعكاسات الأزمة العالمية على مستقبل
أموالهم وودائعهم واستثماراتهم وبالتالي على اقتصادياتهم؟ والى أي
مدى يريد العالم ان يدفع العرب ثمن انحراف السياسات المالية
والاقتصادية العالمية بقيادة الولايات المتحدة؟ ما جدية وحقيقة ما
يطرح العديد من القادة الغربيين والخبراء حول أهمية مساهمة دول
الخليج العربية على وجه التحديد بتغطية جزء كبير من نفقات
الإجراءات الوقائية لهذه الأزمة والتي تصل إلى تريليون دولار؟ وهل
يستطيع العرب وضع تصورات خاصة بهم في التعامل مع الأزمة على
الصعيدين العربي والدولي؟ وهل ستكون هذه الأزمة الخانقة سببا كافيا
لقادة العرب لاتخاذ إجراءات جادة على طريق الوحدة الاقتصادية
لتحقيق الحماية الأكبر في سوق اكبر وعملاء أكثر كفاءة ومالا يستثمر
في الوطن العربي ؟
وهل يستطيع العرب تطبيق التوصيات التي قدمها رئيس اتحاد المصارف
العربية بسحب الاستثمارات العربية من الغرب وتحويل السياسة المالية
والاستثمارية العربية إلى زيادة حصة تعريب الاستثمار وأسواق المال
في أقطار الوطن العربي المختلفة؟ وماذا لو تم تدارس تكامل
الإجراءات العربية والإسلامية في هذه المضامير ؟
وهل من الصحيح ان افتقار السوق المالية العالمي وأنظمته الاقتصادية
إلى الأبعاد الأخلاقية كان سببا رئيسيا وراء سياسات غير منضبطة ولا
تؤمن إلا بتحقيق الربح السريع والفاحش وعلى حساب أي شيء وأي احد
دون مبالاة ؟
وهل صحيح ان عمليات المراباة الدولية أصبحت تنخر في اقتصاديات
وأسواق المال في كل الدول، وان التجربة الإنسانية كشفت حجم الخطر
الكامن في النظام الربوي الدولي وأنظمة المضاربات غير المشروعة ؟
وهل صحيح ان حرية السوق والتجارة بلا رقيب جعلت الإنسان ومصالحه
ولقمة عيشة سلعة بين أرجل الكبار من الرأسماليين الدوليين ؟
وهل يمكن ان يلجأ العالم إلى قواعد وسياسات النظام المالي
والاقتصادي الإسلامي كما يرى عدد من خبراء المصارف الإسلامية في
العالم ؟ وكيف سيتم تطبيق هذه القواعد في ظل أنظمة اقتصادية تقوم
أساسا على استغلال الإنسان وتحقيق الربح لراس المال؟ وهل ستسمح
القوى الدولية الكبرى التي تحكم السيطرة على سياسات العالم
الاقتصادية والمالية عبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة
التجارة العالمية ومنظمة الدول الصناعية الكبرى
G8
، ناهيك عن مؤسسات الأمم المتحدة، بتطبيق هذه
الأنظمة الإسلامية لتعلن الفشل الذريع وسقوط نظامها الرأسمالي بعد
سقوط النظام الشيوعي قبل عقدين من الزمان كما يطالب البعض ؟ وهل
يملك العرب تصورا اقتصاديا متكاملا يستند إلى أحكام الشريعة
الإسلامية ويستطيع ان يستوعب التعقيدات التي يقوم عليها الاقتصاد
العالمي اليوم؟
السادة الحضور ،،
لقد صممت هذه الندوة في أجواء الهلع والأزمة وتفاقمها ، وصممت
للوقوف على حقيقة الأزمة وجذورها وسماتها العامة، وصممت لدراسة
تداعيات الأزمة على العالم وحضارته وتقدمه كما على الاقتصاد والمال
العربي وتقدم الأمة، وصممت لتبحث في الإجراءات التي اتخذها العالم
لتبيّن قدرتها على المعالجة أو الحد من التفاقم الكارثي المتزايد
في الاقتصاد العالمي، وصممت لتبحث في التصورات والإجراءات
المستقبلية اللازمة والكافية لتحقيق الحماية والوقاية طويلة الأمد
للاقتصاد العالمي والعربي.
كما ستحاول الندوة التوصل إلى رؤية استشرافية حول ما قد تؤول إليه
أسواق المال والاستثمار والتجارة الدولية خلال العامين القادمين،
وكيف سينعكس ذلك على إعادة تركيب وتنظيم النظام الدولي المالي
والتجاري والاستثماري على حد سواء حسبما دعا إليه صندوق النقد
الدولي.
وستعمل إدارة الندوة والمركز على نشر ما تتوصل إليه الندوة من رؤى
وتوصيات ومقترحات إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية العربية
المعنية بأسرع وقت ممكن .
وأخيرا،،،
كلي أمل بنجاحكم في تناول مختلف هذه المواضيع والمحاور بعمق وترو
وموضوعية، وان تتوصلوا إلى رؤية عملية يمكن تطبيقها على الأقل في
الوطن العربي، وان تسلطوا الضوء على تبين حقائق الأزمة وحقائق
الإشكالات التي تسببت فيها أكثر من الدخول في التفاصيل غير المفيدة
في رسم المستقبل، وان تستلهموا الدروس والعبر المستفادة لمنع
تكرراها، وربما ينحى بعضنا إلى محاولة تلمس بعض الفرص في الأزمة
الدولية لصالح الاقتصاد وأسواق المال العربية والإسلامية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 |