1- مفهوم
البحث العلمي:
يتكونُ
مصطلحُ
(البحثِ
العلمي) من كلمتين
هما
(البحثُ)
و (العلميُ).
أما البحثُ
لغويا فهو مصدرُ
الفعلِ
الماضي (بحثَ)
ومعناه “اكتشفَ،
سألَ،
تتبعَ،
تحرى، و تقصى، وبهذا يكونُ
معنى البحثِ
هو طلبَ
حقيقةٍ
من الحقائقِ
أو أمرٍ
من الأمورِ
وتقصيه،
حيث يتطلبُ
التنقيبَ
والتفكيرَ
والتأملَ
وصولا
إلى
شيءٍ
يريدُ
الباحثُ
الوصولَ
إليه". أما
(العلميُ)
فهي كلمةٌ
منسوبةٌ
إلى العلمِ.
والعلمُ
يعني
المعرفةَ
المنسقةَ التي تنشأُ من الملاحظةِ والدراسةِ والتجريبِ، وذلك بهدفِ
التعرفِ إلى طبيعةِ وأصولِ الظواهرِ التي تخضعُ للملاحظةِ والدراسةِ.
البحثُ
العلميُ هو
"عمليةٌ
فكريةٌ
منظمةٌ
يقومُ
بها شخصٌ
يسمى (الباحثَ)
من
أجلِ
تقصي الحقائقِ
في شأنِ
مسألةٍ
أو مشكلةٍ
معينةٍ
تسمى (موضوعَ
البحثِ)
باتباعِ
طريقةٍ
علميةٍ
منظمةٍ
تسمى (منهجَ
البحثِ)
بغيةَ
الوصولِ
إلى
حلولٍ
ملائمةٍ
للعلاجِ
أو إلى نتائجَ
صالحةٍ
للتعميمِ
على المشكلاتِ
المماثلةِ
تسمى (نتائجَ
البحث)".
وتتناولُ
تعريفاتُ
البحثِ
العلميِ
المختلفةُ
هذا
البحثَ
من
زوايا مختلفةٍ، ولكنها في مجملِها تعرضُ البحثَ العلميَّ بوصفِه
"وسيلةً للاستعلامِ و الاستقصاءِ المنظمِ الدقيقِ الذي يقومُ به
الباحثُ بغرضِ اكتشافِ علاقاتٍ جديدةٍ أو معلوماتٍ معينةٍ، بالإضافةِ
لعمليةِ التطويرِ أو التصحيحِ أو تحقيقِ المعلوماتِ الموجودةِ من خلالِ
اتباعِ الفحصِ و الاستعلامِ الدقيقِ من خلالِ خطواتِ المنهجِ العلميِ و
اختيارِ الطريقةِ المثلى المناسبةِ و الأدواتِ اللازمةِ للبحثِ وكذلك
الطرقِ السليمةِ لعمليةِ جمعِ البيانات".
3- أنواعُ
البحثِ العلميِ:
تقسمُ
البحوثُ حسبَ طبيعتِها و الدوافعِ وراءَها إلى نوعين:
أ-
البحوثُ
النظريةُ أو الأساسيةُ (Theoretical
Research):
البحثُ
النظريُ هو ذلك النوعُ الذي يقومُ به الباحثُ من أجلِ اكتسابِ
معارفَ جديدةٍ عن الأسسِ التي تقومُ عليها الظواهرُ و الوقائعُ
المشاهدةُ دونِ توخي أي تطبيقٍ خاصٍ أو معينٍ. فالباحثُ يقومُ بهذهِ
البحوثِ من أجلِ إشباعِ حاجتِه للمعرفةِ، أو من أجلِ توضيحِ غموضٍ
يحيطُ بظاهرةٍ ما ، دونَ النظرِ إلى تطبيقِ نتائجِه في المجالِ العلميِ
أو الإفادةِ منها في الوقتِ الحاضرِ أو المستقبلِ القريب.
ب-
البحوث
التطبيقية (Applied
Research):
البحثُ
التطبيقيُ هو ذلكَ النوعُ الذي يقومُ به الباحثُ بهدفِ إيجادِ حلٍّ
لمشكلةٍ قائمةٍ أو التوصلِ إلى علاجٍ لموقفٍ معينٍ، و يعتمدُ هذا
النوعُ من البحثِ على التجاربِ والدراساتِ الميدانيةِ للتأكدِ من
إمكانيةِ تطبيقِ نتائجِهِ في الواقعِ. و تغطي البحوثُ التطبيقيةُ
تخصصاتٍ عديدةً مثلَ التعليمِ، والإدارةِ، والاقتصادِ، والتربيةِ،
والاجتماعِ، والزراعةِ، والصناعةِ، والطبِ ... إلخ.
و تجدرُ
الإشارةُ إلى صعوبةِ الفصلِ بين هذين النوعينِ من البحوثِ أحيانا،
وذلكَ لوجودِ علاقةٍ تكامليةٍ بينهما.
خصائصُ
البحثِ العلمي:
يتصفُ
البحثُ العلميُ ببعضِ الخصائصِ المترابطةِ التي يجبُ توافرُها حتى
تتحققَ الأهدافُ المرجوةُ منه، ويمكنُ بيانُ هذه الخصائصِ على النحوِ
التالي:
أ-
الموضوعيةُ:
مصطلحُ
الموضوعيةِ يعني أن تكونَ خطواتُ البحثِ العلميِ جميعُها قد تمتْ بشكلٍ
غيرِ شخصيٍ أو متحيزٍ، فلا يكونُ متأثرًا بمشاعرِ الباحثينَ وآرائِهم
الشخصيةِ وصولا إلى نتائجَ لا تحريفَ فيها ولا تشويه. بعيدا عن التشددِ
والتزمتِ بل يجبُ الاتصافُ بالسلوكِ العلميِ باستمرارٍ، بصرفِ النظرِ
عن النتائجِ التي تمَّ التوصلُ إليها.
ب- الدقةُ
وقابليةُ الاختبارِ:
ينبغي
للبحثِ العلميِّ أن يَتوخّى الدقّةَ، بعيدًا عن التهاونِ، من خلالِ
جمعِ أكبرِ قدرٍ من البياناتِ، وإخضاعُها لخطواتِ البحثِ العلميّ، من
دونِ تساهلٍ، أو تفريطٍ، واختبارُها من خلالِ المنهجيةِ العلميّةِ، ولا
يغيبُ عنّا هنا أن هناكَ ظواهرَ يصعبُ إخضاعُها للبحثِ أو الاختبارِ،
نظرًا لصعوبةِ ذلكَ كما في حالاتٍ سريةِ المعلومات.
ج-
إمكانيةُ تكرارِ النتائجِ:
وتعني
إمكانَ الحصولِ على النتائجِ نفسِها تقريبًا باتباعِ المنهجيةِ
العلميةِ نفسِها وخطواتِ البحثِ مرةً أخرى، وتحتَ الشروطِ و الظروفِ
الموضوعيةِ و الشكليةِ المتشابهة، مما يستدعي من الباحثِ أنْ يكونَ ذا
اطلاعٍ على البحوثِ السابقةِ والإفادةِ منها.
د-
التبسيطُ والاختصارُ:
على قمّةِ
عملياتِ الابتكارِ وتجديدِ العلمِ يقفُ التبسيطُ المنطقيُ في
المعالجةِ، والذي يبدأُ من الأهمِ فالمهمِ، فالأقلَ أهميةً، وهو ينطلقُ
من أن البحثَ العلميَ في جانبٍ منه يسعى إلى تقديمِ المعرفةِ والحلولِ
للبشريةِ ومشكلاتِها، وليسَ التصعيبُ محبّذًا في هذه الحال. فإذا كانَ
التبسيطُ مطلوبا، فإنّ تلكَ المعرفةَ والحلولَ ينبغي ألا يُسرفَ
الباحثُ في وضعِهما في قالبٍ أكبرَ من الحجمِ المناسبِ للمتلقّين.
هـ- أنْ
يتناولَ البحثُ العلميُ تحقيقَ غايةٍ أو هدفٍ،
بشكلٍ
واضحٍ و دقيقٍ، مما يساعدُ في الإنجازِ والحصولِ على النتائجِ
والبياناتِ الملائمة.
و-
التعميمُ و التنبؤ:
قد لا
تقتصرُ نتائجُ البحثِ العلميِ على مجالاتِ الاستفادةِ منها بشكل آني،
بل تمتدُّ إلى التنبؤِ بالعديدِ من الظواهرِ والحالاتِ قبلَ وقوعِها.
كما يستفادُ من البحوثِ التي تجري على حالاتٍ معينةٍ، لتعميمِ نتائجِها
على الحالاتِ المشابهة.
- البحثُ
العلميُ متطلبٌ للتنميةِ و التقدمِ في المجتمعاتِ و الحضاراتِ
المختلفة:
ارتبطَ
ظهورُ الحقِ في التنميةِ بظهورِ مفهومِ التنميةِ وتطورِه في سنواتِ
الستينياتِ والسبعينياتِ، ولعبَ الفقهُ القانونيُ دورا هاما في بلورةِ
هذا الحقِ الذي ظهرَ جليّا في إعلانِ الجمعيةِ العامةِ للأممِ المتحدةِ
الخاصِ بالحقِ في التنميةِ في شباط 1986 وفي العهدِ الدولي الخاصِ
بالحقوقِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ والذي اعتمدتْه الجمعيةُ
العامةُ للأممِ المتحدةِ في 16/12/1966، وفي إعلانِ الألفيةِ الذي
أصدرتْه منظمةُ الأممِ المتحدة.
ويجدُ
متتبعُ تاريخِ التقدمِ البشريِ أنَّ الدولَ المتقدمةَ قفزتْ قفزةً
أشبهَ بالطفرةِ في مجالِ العلومِ الأساسيةِ فأحدثتْ أثراً تكنولوجياً
في المجالاتِ الإنسانيةِ والاجتماعيةِ والعلميةِ حيثُ حسنتْ مستوى
معيشةِ البشريةِ وقدمتْ وسائلَ للسعادةِ والرفاهيةِ وعالجتْ جوانبَ
المعاناةِ من خلالِ ما قدمتْه من تكنولوجيا الاتصالاتِ والمعلوماتِ
والزراعةِ والغذاءِ والدواءِ وغيرِها، وذلكَ كلُّه بسببِ إنتاجيةِ
منظومةِ البحثِ العلميِ في مختلفِ المجالات.
فالولاياتُ
المتحدةُ الأمريكيةُ أخذتْ على عاتقِها ومنذُ نشأتِها مسؤوليةَ تطويرِ
العلومِ والتكنولوجيا من حيثُ انتهى إليهِما العالمُ الذي سبقَها في
الوجودِ ولا سيما ما قدمتْه أوروبا والحضارةُ الإسلاميةُ وغيرُهما.
وعلى مستوى السياساتِ أيضا فقد نصَّ الدستورُ الأمريكيُ بشكلٍ واضحٍ
على تطويرِ العلومِ والتكنولوجيا وقد أنشأتْ لهذا الغرضِ مكتباً خاصاً
يرتبطُ مباشرةً برئيسِ الولاياتِ المتحدةِ. وأنشئَ في بريطانيا مكتبٌ
يعنى بالعلومِ والتكنولوجيا وحددتْ له أهدافٌ ومهماتٌ، وأنشئَ مكتبٌ
آخرُ مماثلٌ له في اليابانِ بغيةَ إحرازِ التقدمِ العلميِ وفقَ
متطلباتِ العصرِ.
وفي دولِ العالمِ الثالثِ هناكَ تجاربُ ناجحةٌ أيضا مثلَ دولِ جنوبِ
شرقِ آسيا (تايوان، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وأندونيسيا، وماليزيا،
والصين، وهونج كونج) إذ استطاعتْ هذه الدولُ اللاقطةُ للإبداعاتِ
الإفادةَ من التقدمِ العلميِ الذي أحرزتْه الولاياتُ المتحدة. فماليزيا
على سبيلِ المثالِ حققتْ طفرةً تكنولوجيةً واضحةً،
يمكنُ تلمسُ نتائجِها في تحولِها إلى دولةٍ منتجةٍ للتكنولوجيا،
خلالَ عَقدينِ من الزمنِ فقط، وهو ما يتمثلُ في إنتاجِ وتصديرِ
نموذجينِ للسياراتِ (بيرنون، وبيردوا)، كما يتمثلُ ذلكَ في دخولِ
ماليزيا الفضاءَ الخارجيَّ في إطارِ مشروعِ برنامجِ "القمرِ الصناعيِ
الصغير" الذي أُطلقَ بالفعلِ (Measat Ι)
و (Measat ΙΙ)
عام 1955 بالتعاونِ مع الهند. وقد تطلبَ التطورُ الماليزيُ اتباعَ
سياسةِ الاعتمادِ على العلمِ والتكنولوجيا،
والاهتمامِ بالبحثِ والتطويرِ وإعطاءِ الأولويةِ لسياسةِ "البحثِ
العلميِ من أجلِ التطويرِ" من خلالِ تخصيصِ جزءٍ متزايدٍ من الناتجِ
القوميِّ لتلكَ السياسةِ، كذلكَ تطلبَ الأمرُ الاهتمامَ بالتعليمِ من
أجلِ توفيرِ العمالةِ الماهرةِ القادرةِ على استيعابِ وتطويرِ
التكنولوجيا. وقد أدركَ مهاتير محمد منذُ أنْ أصبحَ رئيساً لوزراءِ
ماليزيا أنَّ الاهتمامَ بالبعدِ الثقافيِ بما يحملُه من قيمٍ سائدةٍ في
المجتمعِ يؤثرُ في التعاملِ مع التكنولوجيا، فحيثُ تسودُ قيمُ التواكلِ
والسلبيةِ والاعتماديةِ والاهتمامِ بالمظاهرِ، وإهمالِ الدعوةِ للعلمِ
والمعرفةِ، يصبحْ الحديثُ عن العلمِ أمرا عبثياً.
وفي افتتاحِهِ لمؤتمرِ الإسلامِ والتكنولوجيا الذي عُقدَ في كوالالمبور
1987 قال مهاتير محمد: "إنني مقتنعٌ بأنه لكي يكونَ المسلمونَ شريكاً فاعلاً
في المجتمعِ الدوليِ المعاصرِ ولكيْ يقدِّموا خدمةً إلى الجنسِ البشريِ؛
فإنهُ ينبغي أنْ يصمِّموا على الحصولِ على المعرفةِ والتكنولوجيا
الحديثةِ".
وبشكلٍ عامٍّ يمكنُ القولُ: إنّ التقدمَ الذي وصلتْ إليهِ الدولُ لم
يأتِ من فراغٍ، وإن ما يميزُ الدولَ المتقدمةَ من غيرِها من الدولِ
الناميةِ أنها أدركتْ-
وفي مراحلَ مبكرةٍ
-
أهميةَ البحثِ العلميِ، وأهميةَ توظيفِ ما ينتجُ منه من معرفةٍ منظمةٍ
في إنتاجِ التكنولوجيا، التي كانَ لها الأثرُ الكبيرُ في تحقيقِ تنميةِ
المجتمعات.
أما
الدروسُ المستفادةُ من تجاربِ الدولِ المتقدمةِ في مجالِ العلمِ
والتكنولوجيا فهي:
1
-مركزيةُ
العلمِ والتكنولوجيا لتحقيقِ التنمية.
2-الالتزامُ
القوميُّ بعمليةِ التكنولوجيا.
3-
صياغةُ سياسةٍ محددةٍ لأولوياتِ البحثِ العلميِ من أجلِ توفيرِ
التكنولوجيا الملائمةِ (القابلةِ للتسويقِ) بدلاً بالتكنولوجيا
المتقدمةِ.
4-
التحولُ التدريجيُ من مرحلةِ نقلِ التكنولوجيا واستيرادِها إلى ابتكارِ
التكنولوجيا وإنتاجِها.
5-
رسمُ سياسةٍ علميةٍ تعليميةٍ فعّالةٍ تعتني بالبحثِ العلمي .
6
-الاهتمامُ
بتوجيهِ منظومةِ القيمِ الثقافيةِ وتوجيهِها نحوَ البحثِ والتطوير.
7-توفيرُ
البنيةِ التحتيةِ للبحثِ العلمي.
وحتى يكونَ
البحثُ
العلميُ
في
خدمةِ
التنميةِ
فإنه
يحتاجُ
إلى التوفيقِ
بين جانبيه النظريِ
الأساسيِ،
والتطبيقيِ
العملي، وهو ما لا يتحققُ
إلا بالتنسيقِ
المحكمِ
بين الجامعاتِ
والمدارسِ
المتخصصةِ
ومراكزِ
البحثِ
والمختبرات.
وإذا كانَ
البحثُ
العلميُّ
يفضي في النهايةِ
إلى التنميةِ،
فإنه بذلكَ
ينزلُ
من برجِه
العاجِ
المتمثلِ
في مؤسساتٍ
غالباً ما تكونُ
–بقصدِ
أو بدونِه-
معزولةً
عن المجتمعِ
الواسعِ
العريضِ،
ليرتبطَ
بهذا المجتمعِ
الذي قد لا يعلمُ
بجهودِ
الباحثينَ
ولا يدركُ
مدى ما يبذلونَهُ،
ولكنَّه
يلمسُ
نتائجَ
أعمالِهم
منعكسةً
على واقعِ
الحياةِ
في تطورِه
ورقيِّه.
6- حقائقُ
و أرقامٌ عالميةٌ و محليةٌ تتعلقُ بالبحثِ العلميِ و التنميةِ:
و لجعلِ
هذا البحثِ أكثرَ واقعيةً كان لا بدَّ من إبرازِ بعضِ الحقائقِ و
الأرقامِ المؤلمةِ التي تبينُ واقعَ البحثِ العلميِ و مستوى التنميةِ
في الدولِ العربيةِ بالمقارنةِ بالدولِ العالمية. و من هذه المؤشراتِ
نوردُ ما يأتي:
أ- ينفقُ
العالمُ العربيُ على البحوثِ والتطويرِ (0.2) في المائةِ من إجماليِ
ناتجِهِ المحليِ، أي ما يعادلُ سبعَ المتوسطِ العالميِ (1,4) في
المائة.
ب- نسبةُ
البلدانِ العربيةِ من النشرِ لا تتعدى (0.7) في المائةِ أي أقلَّ من
سدسِ نسبةِ العربِ إلى إجماليِ عددِ السكانِ عالميا.
ج- معدلُ
الإنفاقِ الحكوميِ سنويا على كلِ طالبٍ جامعيٍ (2400) دولارٍ في مقابل
(14200) دولارٍ في دولةٍ مثل إسبانيا.
د- إنتاجُ
العربِ من الكتبِ لم يتجاوزْ (1.1) في المائةِ من الإنتاجِ العالميِ
على الرغمِ من أن العربَ يشكلونَ نحوَ (4,5) في المائةِ من سكانِ
العالم.
هـ- معدلُ
الإنفاقِ العربيِ على البحوثِ والتطويرِ لكلِ نسمةٍ (4) دولاراتٍ
مقابلَ (953) دولارا في الولاياتِ المتحدةِ و (50) دولار في الصين.
و- عددُ
براءاتِ الاختراعِ العربيةِ المسجلةِ في الولاياتِ المتحدةِ خلالَ
العَقدِ (1990-2000) لا تتجاوزُ (300) في مقابلِ كوريا الجنوبية (6328)
وإسرائيل (7652).
ز- عدد
الأبحاثِ المنشورةِ لكل نسمةٍ يتكررُ وجودُها في مراجعِ الأبحاثِ
الأخرى التي تحيلُ إليها.
Index Citation
وهو مؤشرٌ
للدلالةِ على نوعيةِ الأبحاثِ (0.2) لمصر (0.07) للسعودية و(0.53)
للكويت ،و (0.01) للجزائر في مقابل (43) للولايات المتحدة و(80)
لسويسرا و(38) لإسرائيل و( 0.03) للصين.
ونوردُ
بعضَ الحقائقِ و الأرقامِ الأخرى فيما يتعلقُ بالفجوةِ الشاسعةِ للبحثِ
العلميِ و التنميةِ بين العربِ وإسرائيل:
ب- يبلغُ
عددُ الكتبِ المترجمةِ إلى العبريةِ (100) كتابٍ لكلِ مليونِ إسرائيليٍ
في حينَ يبلغُ عددُها بالنسبةِ للعالمِ العربيِ (3) كتبٍ تقريبا لكلِ
مليونِ عربي.
ج- فيما
يخصُّ النشرَ العلميَ يبلغُ 7ر11 بحثا منشورا لكلِ عشرةِ آلافٍ في
إسرائيل ، بينما يبلغُ هذا المعدلُ ثلثَ بحثٍ لكلِ عشرةِ آلافٍ في
العالمِ العربي.
د- عددُ
مالكي الكمبيوترِ في إسرائيل (47) لكلِ مائة فردٍ، في حينَ يبلغُ هذا
العددُ (4) لكلِ مائةٍ في العالمِ العربيِ. في العامِ (2000) وربما
تحسنتْ المؤشراتُ العربيةُ قليلا إلا أنَّ الفارقَ يظلُّ شاسعا.
ه- تحتلُ
إسرائيلُ المركزَ (12) من حيثُ الجاهزيةُ الشبكيةُ ، في حينَ تحتلُ
أعلى الدولِ العربيةِ وهي تونس المركزَ (34) تتلوها المغربُ في المركزِ
رقم (52)، فالأردن في المركز (57) فمصرُ في المركز (65) في الفترة
الزمنية 2002-2003 .
وقدْ يرى
البعضُ أنه لولا المساعداتُ الهائلةُ من الغربِ لما تقدمتْ إسرائيل،
وهذه المقولةُ تحملُ جانبا من الحقيقةِ وليس الحقيقةَ كلَّها ،
فالحقائقُ المجردةُ تقتضي ضرورةَ الإقرارِ بأن إسرائيلَ نجحتْ في
استثمارِ ما قدمَ إليها من مساعداتٍ في إستراتيجيةٍ متكاملةٍ للتنميةِ
العلميةِ والتكنولوجيةِ ترجمتْ في سلسلةٍ من الخططِ العلميةِ
والإجراءاتِ التنفيذيةِ.. " ولكنْ ما زالَ بحوزتِنا كثيرٌ من
المواردِ –وبخاصةٍ العنصرَ البشري- الذي نستطيعُ أن ننافسَ به، خاصةً
أن العلمَ يمرُّ حاليا بنقلةٍ نوعيةٍ يمكنُنا أن نلحقَ بموجتِها في
بدايتِها ، ويبقى ذلك رهنَ حسنِ استغلالِنا الفرصَ، ودونَ تكتلٍ عربيٍ
يتسمُ بصدقِ النوايا وقوةِ الإرادة.
7- أثرُ
البحثِ العلميِ في أشكالِ التنميةِ المختلفة:
تعرفُ
هيئةُ الأممِ المتحدةِ التنميةَ على أنها ( العملياتُ التي يمكنُ
بها توحيدُ جهودِ المواطنينَ والحكومةِ لتحسينِ الأحوالِ الاقتصاديةِ و
الاجتماعيةِ في المجتمعاتِ المحليةِ ومساعدتِها على الاندماجِ في حياةِ
الأمةِ والمساهمةِ في تقدمِها بأقصى قدرٍ مستطاع ).
التنميةُ
عمليةُ تغييرٍ إداريةٍ هادفةٍ وشاملةٍ لكلِ جوانبِ الحياةِ المختلفةِ
على سبيلِ المثالِ (الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، الفكرية،
الثقافية،...الخ) في مجتمعٍ معينٍ من أجلِ نقلِ ذلك المجتمعِ إلى وضعٍ
اقتصاديٍ، اجتماعيٍ، سياسيٍ، فكريٍ، و ثقافيٍ أفضلَ.
و نذكرُ
هنا على سبيلِ المثالِ لا على سبيلِ الحصرِ بعضا من أشكالِ التنميةِ
المختلفةِ و دورِ البحثِ العلميِ فيها:
أ-
التنميةُ الاقتصادية:
تعني
التنميةُ الاقتصاديةُ تلك العمليةَ التغيريةَ الإداريةَ الهادفةَ،
والشاملةَ لكلِ جوانبِ الحياةِ الاقتصاديةِ في مجتمعٍ معينٍ من أجلِ
نقلِ ذلكَ المجتمعِ إلى وضعٍ اقتصاديٍ أفضلَ، مما ينعكسُ على مستوى
حياةِ الفرد. بتأمينِ حاجاتِه من السلعِ والخدماتِ، ولتحقيقِ هذا
الهدفِ هنالكَ حاجةٌ إلى إحداثِ تطويرٍ جوهريٍ في عمليةِ البحثِ
العلمي، لأن أساسَ التنميةِ و أساسَ تقدمِها و تطورِها هو تقدمُ البحثِ
العلميِ وتطورِه.
ففي تقريرِ
مشروعِ
الولاياتِ
المتحدةِ
والشرقِ
الأوسطِ
الذي ذكرَ
بعضَ
المقارناتِ
ما بينَ
بعضِ
الدولِ
العربيةِ
و بعضِ
الدولِ
المتقدمةِ
فعلى سبيلِ
المثالِ
كان
معدلُ
دخلِ
الفردِ
في مصرَ
في الخمسينياتِ
مماثلا لدخلِ
الفردِ
في كوريا الجنوبيةِ،
بينما يصلُ
اليومَ
إلى
أقل من 20% من الدخلِ
الكوريِ
الجنوبيِ.
كذلك كان للمملكةِ
العربيةِ
السعوديةِ
ناتجٌ
إجماليٌ
يفوقُ
ما كانَ
لتايوانَ،
لكنه اليومَ
يبلغُ
نحوَ
50% من الناتجِ
التايواني. كما كان الناتجانِ
المحليانِ
الإجماليانِ
في المغربِ
وماليزيا متساويين،
أما اليومَ
فإنه في المغربِ
ثلثُ
ما هو في ماليزيا.
فالدولُ
العربيةُ
ما زالتْ
تعاني من تشوهاتٍ
بنيويةٍ
تتجلى في اعتمادِها
بالدرجةِ
الأولى
على سلعةٍ
واحدةٍ
أو
عددٍ
ضئيلٍ
من السلعِ
من الموادِ
الخامِ
والمنتجاتِ
الزراعيةِ
الأوليةِ،
فضلا عن ضعفِ
قاعدتِها
الإنتاجيةِ
وتخلفِها.
و من مظاهرِ
الإخفاقِ
في مسيرةِ
التنميةِ
العربيةِ
ما حدثَ
من فجوةٍ
غذائيةٍ
للدولِ
العربيةِ
التي تقدرُ
بنحوِ
20 مليارَ
دولارٍ.
حيثُ
بلغتْ
في الدولِ
الخليجيةِ
وحدَها
نحوَ
13 مليارَ
دولارٍ.
كما زادَ
الأمرُ
سوءا
ببلوغِ
نسبةِ
الأميةِ
في البلدانِ
العربيةِ
نحوَ
25% من السكانِ،
أي ما يعادلُ
70 مليونَ
أميٍّ.
كما
أن
الدولَ
العربيةَ
لم تنفقْ
على قطاعِ
التعليمِ
في مختلفِ
مراحلِهِ
أكثرَ
من 7% من الموازنةِ
العامةِ
في أحسنِ
الحالاتِ،
وتتدنى هذه النسبةُ
إلى
أقلَ
من 5%
في البلدانِ
العربيةِ
الفقيرةِ.
كما
أن
معدلَ
الإنفاقِ
على البحثِ
العلميِ
في الدولِ
العربيةِ
لعام 1998 لم يتجاوزْ
نسبةَ
4.0%
من حجمِ
الإنفاقِ
العالميِ
على مشاريعِ
البحوثِ
والتطويرِ.
كما
أن
7,6
مليونَ
طفلٍ
عربيٍ
غيرُ
مسجلينَ
في المدارسَ
بسببَ
عدمَ
توافرِ
الأماكنِ،
وبسببِ
الظروفِ
الصعبةِ
لعائلاتِهم،
وحاجتِها
لعملِهم.
ومن جوانبِ
الإخفاق