نبذة عن المركز

رؤيتنا للمتغيرات

نشاطاتنا

إصداراتنا

خدمات مجانية

الدورات التدريبية

الشؤون الإسرائيلية

 

أحدث إصدارات 2008


حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بين النظرية والتطبيق

إسرائيل ومستقبلها حتى عام2015م
تداعيات حصار غزة وفتح معبر رفح

 

أحدث إصدارات 2007


اتجاهات التحول في توازن القوى السياسية والاجتماعية في الديمقراطية الأردنية


نحو توافق فلسطيني لتحريم الاقتتال الداخلي

 

أحدث إصدارات 2006


الصلاحيات الدستورية والقانونية الفلسطينية


المأزق الأمريكي في العراق ... رؤى في استراتيجيات الخروج

 


الحفل السنوي لمركز دراسات الشرق الأوسط بمناسبة مرور سبعة عشر عاما على تأسيس المركز

مسيرتنا

تعتبر تجربة المركز في استثمار الطاقات البشرية والموارد المالية العربية تجربة مثيرة من خلال الانفتاح في التفكير، والاعتماد بشكل أساسي على مساهمات الزملاء وآرائهم، عبر ندوات التقييم والتخطيط التي عقدها المركز، ومن أمثلتها الندوة التي عقدها بمناسبة مرور ثماني سنوات على تأسيسه تحت عنوان "مركز دراسات الشرق الأوسط في ثماني سنوات.. الإنجازات والتطلعات" بتاريخ 24/5/1999، إضافة إلى الندوة التي عقدها بمناسبة الاحتفال بمرور عشرة سنوات على تأسيسه بتاريخ 13/3/2001، لتقييم مسيرة السنوات العشر الماضية وتحديد معالم استراتيجية عمل المركز خلال السنوات القادمة تحت عنوان "مركز دراسات الشرق الأوسط.. عشرة أعوام من العطاء المتواصل نحو آفاق المستقبل"، شارك فيها عدد من زملاء المركز ناقشوا خلالها وعلى مدى جلستين أنشطة المركز وبرامجه العلمية المختلفة، خاصة المستجدة منها، مثل مسابقة البحوث لطلبة الجامعات الأردنية وبرامج التدريب لطلبة الدراسات العليا وبرامج التدريب العلمي للجهات ذات العلاقة، وغيرها من الخدمات التي يقدمها المركز، وتم نقاش ملامح خطة عمل المركز للسنوات الخمس القادمة سواءً على مستوى معالجة المواضيع التي تهم الأمة وقضاياها الرئيسية في بحوثه وإصداراته العلمية أو في الندوات والمؤتمرات التي يخطط لعقدها، إضافة إلى اقتراح استحداث برامج جديدة في المركز مكملة لبرامجه الحالية بما يضمن استمرار العطاء المتميز والدائم.

وفي السياق نفسه وعلى صعيد التعاون مع المؤسسات البحثية العربية، فقد طرح المركز مشروعاً يهدف إلى تكثيف التعاون بين المؤسسات ومراكز الدراسات العربية ليكون بديلاً عن التعاون مع المؤسسات الأجنبية، حيث تعاون المركز مع أكثر من 25 جهة عربية لإقامة المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة.

إن مسيرة مركز دراسات الشرق الأوسط تمثل نموذجا للجهد العربي المبدع، والمتطلع إلى الانفتاح الحضاري من منطلق إيماننا أن البحث العلمي يسهم في فهمنا للعالم من حولنا بغرض المعرفة وتحسين الأوضاع، كما يساعد في تحديد الوسائل اللازمة لتطوير الأوضاع المحيطة بنا اجتماعياً وعلمياً.

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


برنامج الحفل

الحفل السنوي
 بمناسبة مرور سبعة عشر عاما على تأسيس المركز

الفقرة

الوقت

استقبال الضيوف

5.30

قص شريط المعرض

5.45

كلمات الاحتفال

6.00

 

المدير العام لمركز دراسات الشرق الأوسط

أ.جواد الحمد

الأمين العام لمنتدى الفكر العربي

أ.د. حسن نافعة

رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي

أ.د. أنور البطيخي

رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية

د. محمد القطاطشة 

رئيس جامعة الإسراء

أ.د. ناجي أبو رميلة

رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين

أ.احمد الجدع

رئيس مركز المستقبل للدراسات الإستراتيجية

د.أحمد الخلايلة

كلمة الزملاء : عميد كلية الآداب السابق في الجامعة الأردنية

أ.د. حسن عبد القادر

سحب جوائز وهدايا تكريمية

7.15

قالب كيك الحفل

7.25

عشاء على شرف الضيوف

7.30

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


عن الحفل

الحفل السنوي
 بمناسبة مرور سبعة عشر عاما على تأسيس المركز

لقد كانت صالات جبري للاحتفالات على موعد مع عدد من المثقفين والباحثين والخبراء والأكاديميين ورجال الإعلام  وقادة الفكر وممثلين من المجتمع المحلي والسلك الدبلوماسي يوم الاثنين الموافق 31/3/2008 وذلك للمشاركة في الاحتفال الذي يقيمه المركز بمناسبة مرور سبعة عشر عاما من التأسيس والعطاء والتفاعل الايجابي والريادة والتميز .

تم استقبال الضيوف في المدخل الرئيسي حيث تم تقديم هدية متواضعة لكل ضيف شملت أقلاما مطبوع عليها اسم المركز ونشرة تعريفية بالمركز واحد إصدارات المركز من الكتب وكذلك رقما ليتم السحب عليه لاحقا وكذلك برنامج الحفل وبطاقة طبعت بهذه المناسبة .

بدأت فعاليات الحفل بقص شريط معرض الكتاب والصور والذي عبر عن تلك المشاريع والبرامج التي أنتجها المركز مع كوكبة من النخب في الأردن والأقطار المختلفة من العالم .

شمل المعرض صورا لتغطية معظم فعاليات المركز خلال سنوات عمره كما شمل إصدارات ومؤلفات وما نتج عن المؤتمرات وورش العمل والندوات المختلفة .

رحب السيد المدير العام الأستاذ جواد الحمد بكلمة ألقاها في هذه المناسبة بالحضور الكرام وهنأهم بالمناسبة وتمنى المزيد من العطاء والتواصل  كما ألقى كلمة كل من :

الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الأستاذ الدكتور حسن نافعة

رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي الأستاذ الدكتور أنور البطيخي

رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور محمد القطاطشة

رئيس جامعة الإسراء الأستاذ الدكتور ناجي أبو ارميلة

رئيس اتحاد الناشرين الأستاذ احمد الجدع

رئيس مركز المستقبل للدراسات الإستراتيجية الدكتور احمد الخلايلة

كلمة الزملاء المخضرمين الأستاذ الدكتور حسن عبد القادر عميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية / سابقا

تلى ذلك سحب جوائز تكريمية للفائزين بالأرقام ، ثم قطع قالب الكيك الذي تم إعداده بهذه المناسبة وقد شارك في قطعه عدد من زملاء المركز وأصدقائه .

دعا المدير العام الحضور إلى تناول العشاء بهذه المناسبة شاكرا للجميع الحضور والمشاركة متمنيا المزيد من العطاء والمشاركات المستقبلية .

في الختام كان في وداع الضيوف والحضور كلا من المدير العام يرافقه عدد من الطاقم الإداري العامل في المركز .


عودة للصفحة   أعلى الصفحة


التقرير الاعلامي

الحفل السنوي
 بمناسبة مرور سبعة عشر عاما على تأسيس المركز

شهدت قاعة جبري للاحتفالات مساء الاثنين الموافق 31/3/2008 الحفل السنوي السابع عشر لمركز دراسات الشرق الأوسط، وقد قام مدير المركز الأستاذ جواد الحمد وكادر المركز الإداري والفني باستقبال الضيوف وقص شريط معرض الكتب ومعرض بانوراما المركز في صور معبرة عن مسيرة المركز خلال السبعة عشر عاماً من الجهد والعطاء. ثم استهل الحمد الحفل بكلمة رحب فيها بالزملاء والأصدقاء وقادة الفكر والخبراء والسياسيين والباحثين ورجال الإعلام والمجتمع والسلك الدبلوماسي، ثم تابع حديثه عن المركز وسيره بخطى ثابتة واسعة نحو مستقبل جديد آخذا بالاعتبار التطورات العلمية والفكرية والسياسية والاستراتيجية في الوطن العربي والعالم، وأنه يتوثب اليوم لقفزة نوعية واسعة في تقديم خدماته وتواصله مع العالم عبر تكنولوجيا الاتصال والمعلومات المتاحة، كما قدم الحمد الشكر للمؤسسات العربية والأردنية التي تشارك المركز في هذه المناسبة على جميع المستويات السياسية والثقافية والعلمية والإعلامية.

بعد ذلك تفضل عدد من كبار الضيوف بتقديم كلماتهم التي عبّروا بها عن سعادتهم وإعجابهم بالمركز على كل المستويات، ومقدّمين له كل الدعم المعنوي والفكري في سبيل تحقيق طموحاته وآماله، ومنهم الأمين العام لمنتدى الفكر العربي/ أ.د. حسن نافعة، ورئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي/أ.د. أنور البطيخي،ورئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية / د. محمد القطاطشة، ورئيس جامعة الإسراء/ أ.د. ناجي أبو ارميلة، ورئيس اتحاد الناشرين الأردنيين/ أ.احمد الجدع، ورئيس مركز المستقبل للدراسات الإستراتيجية / د.أحمد الخلايلة، وعميد كلية الآداب السابق في الجامعة الأردنية/ أ.د. حسن عبد القادر.

ثم قام معالي الأستاذ فهد أبو العثم بسحب جوائز وهدايا تكريمية للحضور تلاها قطع كعكة الحفل مع عدد من الضيوف.

وفي نهاية الحفل قام الأستاذ الحمد بدعوة الحضور إلى العشاء.


عودة للصفحة   أعلى الصفحة


الكلمات

 


 

كلمة مدير مركز دراسات الشرق الأوسط
الأستاذ جواد الحمد

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة

السادة والسيدات

الزملاء الكرام

الحفل الكريم،

بشعور من الفخار والاعتزاز بما تم تحقيقه من إنجازات أردنية وعربية في هذا المركز، مركز دراسات الشرق الأوسط، نحتفل اليوم بالذكرى السابعة عشرة لتأسيس المركز الذي خط طريقه بفكركم وإنتاجكم ودعمكم ومشاركتكم الفاعلة.

 وبين يدي هذه الثلة من الزملاء والأصدقاء وقادة الفكر والخبراء والسياسيين والباحثين ورجال الإعلام والمجتمع والسلك الدبلوماسي، أحب أن أؤكد أن مركزكم يسير بخطى ثابتة واسعة نحو مستقبل جديد، آخذا بالاعتبار التطورات العلمية والفكرية والسياسية والاستراتيجية في الوطن العربي والعالم، ومستفيدا من التطور الذي شهده الأردن والعالم في البنية التحتية المثيرة للاهتمام في مجال المعلومات والاتصالات، وأنه يتوثب اليوم لقفزة نوعية واسعة في تقديم خدماته وتواصله معكم ومع العالم عبر تكنولوجيا الاتصال والمعلومات المتاحة، خصوصا ما يتعلق بالنشر والبيع والخدمة الإلكترونية، كما يتوسع في مجال متابعة التحولات الاستراتيجية التي تشكل مستقبل المنطقة وترسم ملامح بنيتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وعلى الأخص فيما يتعلق بالإصلاح والديمقراطية وتغير موازين القوى الاجتماعية والسياسية فيها، وما يسببه ذلك من صراعات فئوية من جهة وتطور سياسي استراتيجي من جهة ثانية، وكذلك فيما يتعلق بتداعياته على قضايا الأمة الكبرى في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال وغيرها، وعلاقتها الخارجية مع الغرب والشرق وأفريقيا وآسيا.

وعلى صعيد آخر فقد تم إعداد مستلزمات إطلاق مركز مستقل للدراسات الإسرائيلية، لخدمة المجتمع والأمة العربية في منهج تعاملهما مع إسرائيل سلما وحربا، والذي يتوقع أن يشكل خدمة نوعية كبيرة لصانع القرار العربي على المستويين الرسمي والشعبي، ويساعد في بلورة سياسات العمل العربي واستراتيجياته فيما يخص الصراع العربي-الإسرائيلي.

إن المركز لا يزال يرنو ليكون عقلا عربيا مفكرا               (THINK TANK)، ومصدرا للمعلومات الدقيقة عن واقع الشرق الأوسط بتعريفنا الخاص له، ورائدا في توجهات الإصلاح والحرية والديمقراطية على صعيد الفكر والمعلومات والدراسات، وخبيرا في مجال الصراع العربي-الإسرائيلي والشؤون الإسرائيلية الداخلية، وحركة الإسلام السياسي وعلاقاتها الدولية، إضافة إلى قدرته على فهم السياسات الدولية تجاه الشرق الأوسط وتحليلها.

إن هذه التطلعات تمثل طموحا كبيرا يتطلب جهودا جبارة، لا أخالني أبالغ إن قلت: إنكم- وبجهودكم التي خبرناها على مدى السنوات السبع عشرة من عمر المركز إلى جانب إخوانكم العرب الذين عرفناهم على مدى السنين- يمكن أن تتوقعوا نجاحكم في الوصول إلى هذا الطموح.

صحيح أن كثيرين يرونه أحلاما، ولكني- وبهذه الثلة وأمثالها في الوطن العربي- أراه فرصة تاريخية سانحة، تواجهها تحديات يمكن التعامل معها ممن يعمل لمشروع أمته وخدمتها.

وأذكر بهذه المناسبة أن كثيراً من برامجنا ومؤتمراتنا ودراساتنا وإصداراتنا وخدماتنا التي نجح المركز فيها إنما كان قد أصابها مثلُ ما يصيب هذا الطموح عندما كانت مجرد أفكار أولية.

الحفل الكريم ،،،

نرحب بكم في احتفال مركزكم الأردني العربي بذكرى تأسيسه وبإنجازاته التي شاهدتم جزءا مصورا منها في معرض الصور، وشاهدتم وتصفحتم أغلب ما صدر منها على شكل مطبوعات، وربما كان التجوال في موقع المركز الإلكتروني الحالي والقادم يظهر عديدا من الإنجازات الأخرى التي تشكل مفخرة للأردن وللفكر العربي في هذه الحقبة الحرجة من تاريخ الأمة.

لقد نجح مشروع المركز في الإسهام بتطوير البحث العلمي والفكر المنهجي والمعلومات الدقيقة في منطقتنا، إلى جانب قُرَنائه من المراكز الأخرى، وهو يتطلع إلى توسيع دائرة خدماته المجتمعية، خصوصا ما يتعلق باستمرار الرعاية والقيادة لمسابقة البحوث السنوية لطلبة الجامعات الأردنية التي أكملت عامها العاشر، برغم الصعوبات، والتي سيكرم الفائزون بجوائزها لهذا العام في التاسع من نيسان في جامعة العلوم والتكنولوجيا كجزء من نجاحات مركزكم، إلى جانب جهود الجامعات الأردنية المتميزة ومؤسسات المجتمع المدني الداعمة لها.

الحفل الكريم،،

الشكر لكم وللمؤسسات العربية والأردنية التي تشاركنا إحياء هذه المناسبة الثقافية والفكرية، والشكر للإعلام وفرسانه الذين ما فتئوا يسهمون في تغطية أنشطتنا وإنجازاتنا ويقدمونها للجمهور العربي بأحسن صورة ممكنة كجزء من إسهامه في نشر الثقافة ودعم المشهد الثقافي الحداثي الذي يطبع أنشطة المركز وإصداراته، وكم نفخر معكم بآلاف الشباب الذين عملوا في المركز أو تعاملوا معه أو شاركوا في مسابقته إلى جانب الآلاف الين شاركوا في أنشطته من الخبراء والسياسيين، وإلى جانب المئات الذين كتبوا فيه أو حرروا مطبوعاته، وإلى جانب المفكرين والسياسيين الذين ما بخلوا عليه بالنصائح والنقد البناء نحو التطور والتطوير.

إنني أبارك لكم الذكرى، وأتطلع إلى المستقبل الواعد القادم لمركزنا كعقل مفكر موثوق ومتماسك في رؤيته وتحليلاته واستقرائه للمستقبل، وإسهامه في إعداد الجيل وبناء الثقافة العربية الأصيلة والفكر العربي النير المستنير، وكل ذلك بكم ومنكم وبدعكم، وبجهودكم إلى جانب مئات من إخوتنا في الوطن العربي، ويكفينا فخرا أن مركزنا هذا يشكل مشهدا ثقافيا متميزا وأنه جزء من مشروع الأمة العربية النهضوي بمفهومه الواسع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 


عودة للصفحة   أعلى الصفحة


الأستاذ الدكتور أنـور البطيـخي
رئيس الجمعية الأردنية للبحث العلمي

البحث العلمي و دوره في التنمية

1- مفهوم البحث العلمي:

يتكونُ مصطلحُ (البحثِ العلمي) من كلمتين هما (البحثُ) و (العلميُ). أما البحثُ لغويا فهو مصدرُ الفعلِ الماضي (بحثَ) ومعناهاكتشفَ، سألَ، تتبعَ، تحرى، و تقصى، وبهذا يكونُ معنى البحثِ هو طلبَ حقيقةٍ من الحقائقِ أو أمرٍ من الأمورِ وتقصيه، حيث يتطلبُ التنقيبَ والتفكيرَ والتأملَ وصولا إلى شيءٍ يريدُ الباحثُ الوصولَ إليه". أما (العلميُ) فهي كلمةٌ منسوبةٌ إلى العلمِ. والعلمُ يعني المعرفةَ المنسقةَ التي تنشأُ من الملاحظةِ والدراسةِ والتجريبِ، وذلك بهدفِ التعرفِ إلى طبيعةِ وأصولِ الظواهرِ التي تخضعُ للملاحظةِ والدراسةِ.

البحثُ العلميُ هو "عمليةٌ فكريةٌ منظمةٌ يقومُ بها شخصٌ يسمى (الباحثَ) من أجلِ تقصي الحقائقِ في شأنِ مسألةٍ أو مشكلةٍ معينةٍ تسمى (موضوعَ البحثِ) باتباعِ طريقةٍ علميةٍ منظمةٍ تسمى (منهجَ البحثِ) بغيةَ الوصولِ إلى حلولٍ ملائمةٍ للعلاجِ أو إلى نتائجَ صالحةٍ للتعميمِ على المشكلاتِ المماثلةِ تسمى (نتائجَ البحث)".

وتتناولُ تعريفاتُ البحثِ العلميِ المختلفةُ هذا البحثَ من زوايا مختلفةٍ، ولكنها في مجملِها تعرضُ البحثَ العلميَّ بوصفِه "وسيلةً للاستعلامِ و الاستقصاءِ المنظمِ الدقيقِ الذي يقومُ به الباحثُ بغرضِ اكتشافِ علاقاتٍ جديدةٍ أو معلوماتٍ معينةٍ، بالإضافةِ لعمليةِ التطويرِ أو التصحيحِ أو تحقيقِ المعلوماتِ الموجودةِ من خلالِ اتباعِ الفحصِ و الاستعلامِ الدقيقِ من خلالِ خطواتِ المنهجِ العلميِ و اختيارِ الطريقةِ المثلى المناسبةِ و الأدواتِ اللازمةِ للبحثِ وكذلك الطرقِ السليمةِ لعمليةِ جمعِ البيانات".

3- أنواعُ البحثِ العلميِ:

تقسمُ البحوثُ حسبَ طبيعتِها و الدوافعِ وراءَها إلى نوعين:

أ‌-      البحوثُ النظريةُ أو الأساسيةُ (Theoretical Research):

البحثُ النظريُ هو ذلك النوعُ الذي يقومُ به الباحثُ من أجلِ اكتسابِ  معارفَ جديدةٍ عن الأسسِ التي تقومُ عليها الظواهرُ و الوقائعُ المشاهدةُ دونِ توخي أي تطبيقٍ خاصٍ أو معينٍ. فالباحثُ يقومُ بهذهِ البحوثِ من أجلِ إشباعِ حاجتِه للمعرفةِ، أو من أجلِ توضيحِ غموضٍ يحيطُ بظاهرةٍ ما ، دونَ النظرِ إلى تطبيقِ نتائجِه في المجالِ العلميِ أو الإفادةِ منها في الوقتِ الحاضرِ أو المستقبلِ القريب.

ب‌-   البحوث التطبيقية (Applied Research):

البحثُ التطبيقيُ هو ذلكَ النوعُ الذي يقومُ به الباحثُ بهدفِ إيجادِ حلٍّ لمشكلةٍ قائمةٍ أو التوصلِ إلى علاجٍ لموقفٍ معينٍ، و يعتمدُ هذا النوعُ من البحثِ على التجاربِ والدراساتِ الميدانيةِ للتأكدِ من إمكانيةِ تطبيقِ نتائجِهِ في الواقعِ. و تغطي البحوثُ التطبيقيةُ تخصصاتٍ عديدةً مثلَ التعليمِ، والإدارةِ، والاقتصادِ، والتربيةِ، والاجتماعِ، والزراعةِ، والصناعةِ، والطبِ ... إلخ.

و تجدرُ الإشارةُ إلى صعوبةِ الفصلِ بين هذين النوعينِ من البحوثِ أحيانا، وذلكَ لوجودِ علاقةٍ تكامليةٍ بينهما.

خصائصُ البحثِ العلمي:

يتصفُ البحثُ العلميُ ببعضِ الخصائصِ المترابطةِ التي يجبُ توافرُها حتى تتحققَ الأهدافُ المرجوةُ منه، ويمكنُ بيانُ هذه الخصائصِ على النحوِ التالي:

أ- الموضوعيةُ:

مصطلحُ الموضوعيةِ يعني أن تكونَ خطواتُ البحثِ العلميِ جميعُها قد تمتْ بشكلٍ غيرِ شخصيٍ أو متحيزٍ، فلا يكونُ متأثرًا بمشاعرِ الباحثينَ وآرائِهم الشخصيةِ وصولا إلى نتائجَ لا تحريفَ فيها ولا تشويه. بعيدا عن التشددِ والتزمتِ بل يجبُ الاتصافُ بالسلوكِ العلميِ باستمرارٍ، بصرفِ النظرِ عن النتائجِ التي تمَّ التوصلُ إليها.

ب- الدقةُ وقابليةُ الاختبارِ:

ينبغي للبحثِ العلميِّ أن يَتوخّى الدقّةَ، بعيدًا عن التهاونِ، من خلالِ جمعِ أكبرِ قدرٍ من البياناتِ، وإخضاعُها لخطواتِ البحثِ العلميّ، من دونِ تساهلٍ، أو تفريطٍ، واختبارُها من خلالِ المنهجيةِ العلميّةِ، ولا يغيبُ عنّا هنا أن هناكَ ظواهرَ يصعبُ إخضاعُها للبحثِ أو الاختبارِ، نظرًا لصعوبةِ ذلكَ كما في حالاتٍ سريةِ المعلومات.

ج- إمكانيةُ تكرارِ النتائجِ:

وتعني إمكانَ الحصولِ على النتائجِ نفسِها تقريبًا باتباعِ المنهجيةِ العلميةِ نفسِها وخطواتِ البحثِ مرةً أخرى، وتحتَ الشروطِ و الظروفِ الموضوعيةِ و الشكليةِ المتشابهة، مما يستدعي من الباحثِ أنْ يكونَ ذا اطلاعٍ على البحوثِ السابقةِ والإفادةِ منها.

د- التبسيطُ والاختصارُ:

على قمّةِ عملياتِ الابتكارِ وتجديدِ العلمِ يقفُ التبسيطُ المنطقيُ في المعالجةِ، والذي يبدأُ من الأهمِ فالمهمِ، فالأقلَ أهميةً، وهو ينطلقُ من أن البحثَ العلميَ في جانبٍ منه يسعى إلى تقديمِ المعرفةِ والحلولِ للبشريةِ ومشكلاتِها، وليسَ التصعيبُ محبّذًا في هذه الحال. فإذا كانَ التبسيطُ مطلوبا، فإنّ تلكَ المعرفةَ والحلولَ ينبغي ألا يُسرفَ الباحثُ في وضعِهما في قالبٍ أكبرَ من الحجمِ المناسبِ للمتلقّين.

هـ- أنْ يتناولَ البحثُ العلميُ تحقيقَ غايةٍ أو هدفٍ، بشكلٍ واضحٍ و دقيقٍ، مما يساعدُ في الإنجازِ والحصولِ على النتائجِ والبياناتِ الملائمة.

و- التعميمُ و التنبؤ:

قد لا تقتصرُ نتائجُ البحثِ العلميِ على مجالاتِ الاستفادةِ منها بشكل آني، بل تمتدُّ إلى التنبؤِ بالعديدِ من الظواهرِ والحالاتِ قبلَ وقوعِها. كما يستفادُ من البحوثِ التي تجري على حالاتٍ معينةٍ، لتعميمِ نتائجِها على الحالاتِ المشابهة.

- البحثُ العلميُ متطلبٌ للتنميةِ و التقدمِ في المجتمعاتِ و الحضاراتِ المختلفة:

ارتبطَ ظهورُ الحقِ في التنميةِ بظهورِ مفهومِ التنميةِ وتطورِه في سنواتِ الستينياتِ والسبعينياتِ، ولعبَ الفقهُ القانونيُ دورا هاما في بلورةِ هذا الحقِ الذي ظهرَ جليّا في إعلانِ الجمعيةِ العامةِ للأممِ المتحدةِ الخاصِ بالحقِ في التنميةِ في شباط 1986 وفي العهدِ الدولي الخاصِ بالحقوقِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ والذي اعتمدتْه الجمعيةُ العامةُ للأممِ المتحدةِ في 16/12/1966، وفي إعلانِ الألفيةِ الذي أصدرتْه منظمةُ الأممِ المتحدة.

ويجدُ متتبعُ تاريخِ التقدمِ البشريِ أنَّ الدولَ المتقدمةَ قفزتْ قفزةً أشبهَ بالطفرةِ في مجالِ العلومِ الأساسيةِ فأحدثتْ أثراً تكنولوجياً في المجالاتِ الإنسانيةِ والاجتماعيةِ والعلميةِ حيثُ حسنتْ مستوى معيشةِ البشريةِ وقدمتْ وسائلَ للسعادةِ والرفاهيةِ وعالجتْ جوانبَ المعاناةِ من خلالِ ما قدمتْه من تكنولوجيا الاتصالاتِ والمعلوماتِ والزراعةِ والغذاءِ والدواءِ وغيرِها، وذلكَ كلُّه بسببِ إنتاجيةِ منظومةِ البحثِ العلميِ في مختلفِ المجالات.

 فالولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ أخذتْ على عاتقِها ومنذُ نشأتِها مسؤوليةَ تطويرِ العلومِ والتكنولوجيا من حيثُ انتهى إليهِما العالمُ الذي سبقَها في الوجودِ ولا سيما ما قدمتْه أوروبا والحضارةُ الإسلاميةُ وغيرُهما. وعلى مستوى السياساتِ أيضا فقد نصَّ الدستورُ الأمريكيُ بشكلٍ واضحٍ على تطويرِ العلومِ والتكنولوجيا وقد أنشأتْ لهذا الغرضِ مكتباً خاصاً يرتبطُ مباشرةً برئيسِ الولاياتِ المتحدةِ. وأنشئَ في بريطانيا مكتبٌ يعنى بالعلومِ والتكنولوجيا وحددتْ له أهدافٌ ومهماتٌ، وأنشئَ مكتبٌ آخرُ مماثلٌ له في اليابانِ بغيةَ إحرازِ التقدمِ العلميِ وفقَ متطلباتِ العصرِ.

وفي دولِ العالمِ الثالثِ هناكَ تجاربُ ناجحةٌ أيضا مثلَ دولِ جنوبِ شرقِ آسيا (تايوان، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وأندونيسيا، وماليزيا، والصين، وهونج كونج) إذ استطاعتْ هذه الدولُ اللاقطةُ للإبداعاتِ الإفادةَ من التقدمِ العلميِ الذي أحرزتْه الولاياتُ المتحدة. فماليزيا على سبيلِ المثالِ حققتْ طفرةً تكنولوجيةً واضحةً، يمكنُ تلمسُ نتائجِها في تحولِها إلى دولةٍ منتجةٍ للتكنولوجيا، خلالَ عَقدينِ من الزمنِ فقط، وهو ما يتمثلُ في إنتاجِ وتصديرِ نموذجينِ للسياراتِ (بيرنون، وبيردوا)، كما يتمثلُ ذلكَ في دخولِ ماليزيا الفضاءَ الخارجيَّ في إطارِ مشروعِ برنامجِ "القمرِ الصناعيِ الصغير" الذي أُطلقَ بالفعلِ (Measat Ι) و (Measat ΙΙ) عام 1955 بالتعاونِ مع الهند. وقد تطلبَ التطورُ الماليزيُ اتباعَ سياسةِ الاعتمادِ على العلمِ والتكنولوجيا، والاهتمامِ بالبحثِ والتطويرِ وإعطاءِ الأولويةِ لسياسةِ "البحثِ العلميِ من أجلِ التطويرِ" من خلالِ تخصيصِ جزءٍ متزايدٍ من الناتجِ القوميِّ لتلكَ السياسةِ، كذلكَ تطلبَ الأمرُ الاهتمامَ بالتعليمِ من أجلِ توفيرِ العمالةِ الماهرةِ القادرةِ على استيعابِ وتطويرِ التكنولوجيا. وقد أدركَ مهاتير محمد منذُ أنْ أصبحَ رئيساً لوزراءِ ماليزيا أنَّ الاهتمامَ بالبعدِ الثقافيِ بما يحملُه من قيمٍ سائدةٍ في المجتمعِ يؤثرُ في التعاملِ مع التكنولوجيا، فحيثُ تسودُ قيمُ التواكلِ والسلبيةِ والاعتماديةِ والاهتمامِ بالمظاهرِ، وإهمالِ الدعوةِ للعلمِ والمعرفةِ، يصبحْ الحديثُ عن العلمِ أمرا عبثياً. وفي افتتاحِهِ لمؤتمرِ الإسلامِ والتكنولوجيا الذي عُقدَ في كوالالمبور 1987 قال مهاتير محمد: "إنني مقتنعٌ بأنه لكي يكونَ المسلمونَ شريكاً فاعلاً في المجتمعِ الدوليِ المعاصرِ ولكيْ يقدِّموا خدمةً إلى الجنسِ البشريِ؛ فإنهُ ينبغي أنْ يصمِّموا على الحصولِ على المعرفةِ والتكنولوجيا الحديثةِ".

وبشكلٍ عامٍّ يمكنُ القولُ: إنّ التقدمَ الذي وصلتْ إليهِ الدولُ لم يأتِ من فراغٍ، وإن ما يميزُ الدولَ المتقدمةَ من غيرِها من الدولِ الناميةِ أنها أدركتْ- وفي مراحلَ مبكرةٍ - أهميةَ البحثِ العلميِ، وأهميةَ توظيفِ ما ينتجُ منه من معرفةٍ منظمةٍ في إنتاجِ التكنولوجيا، التي كانَ لها الأثرُ الكبيرُ في تحقيقِ تنميةِ المجتمعات.

أما الدروسُ المستفادةُ من تجاربِ الدولِ المتقدمةِ في مجالِ العلمِ والتكنولوجيا فهي:

1 -مركزيةُ العلمِ والتكنولوجيا لتحقيقِ التنمية.

2-الالتزامُ القوميُّ بعمليةِ التكنولوجيا.

3- صياغةُ سياسةٍ محددةٍ لأولوياتِ البحثِ العلميِ من أجلِ توفيرِ التكنولوجيا الملائمةِ (القابلةِ للتسويقِ) بدلاً بالتكنولوجيا المتقدمةِ.

4- التحولُ التدريجيُ من مرحلةِ نقلِ التكنولوجيا واستيرادِها إلى ابتكارِ التكنولوجيا وإنتاجِها.

5- رسمُ سياسةٍ علميةٍ تعليميةٍ فعّالةٍ تعتني بالبحثِ العلمي .

6 -الاهتمامُ بتوجيهِ منظومةِ القيمِ الثقافيةِ وتوجيهِها نحوَ البحثِ والتطوير.

7-توفيرُ البنيةِ التحتيةِ للبحثِ العلمي.

وحتى يكونَ البحثُ العلميُ في خدمةِ التنميةِ فإنه يحتاجُ إلى التوفيقِ بين جانبيه النظريِ الأساسيِ، والتطبيقيِ العملي، وهو ما لا يتحققُ إلا بالتنسيقِ المحكمِ بين الجامعاتِ والمدارسِ المتخصصةِ ومراكزِ البحثِ والمختبرات.

وإذا كانَ البحثُ العلميُّ يفضي في النهايةِ إلى التنميةِ، فإنه بذلكَ ينزلُ من برجِه العاجِ المتمثلِ في مؤسساتٍ غالباً ما تكونُ –بقصدِ أو بدونِه- معزولةً عن المجتمعِ الواسعِ العريضِ، ليرتبطَ بهذا المجتمعِ الذي قد لا يعلمُ بجهودِ الباحثينَ ولا يدركُ مدى ما يبذلونَهُ، ولكنَّه يلمسُ نتائجَ أعمالِهم منعكسةً على واقعِ الحياةِ في تطورِه ورقيِّه.

6- حقائقُ و أرقامٌ عالميةٌ و محليةٌ تتعلقُ بالبحثِ العلميِ و التنميةِ:

و لجعلِ هذا البحثِ أكثرَ واقعيةً كان لا بدَّ من إبرازِ بعضِ الحقائقِ و الأرقامِ المؤلمةِ التي تبينُ واقعَ البحثِ العلميِ و مستوى التنميةِ في الدولِ العربيةِ بالمقارنةِ بالدولِ العالمية. و من هذه المؤشراتِ نوردُ ما يأتي:

أ- ينفقُ العالمُ العربيُ على البحوثِ والتطويرِ (0.2) في المائةِ من إجماليِ ناتجِهِ المحليِ، أي ما يعادلُ سبعَ المتوسطِ العالميِ (1,4) في المائة.

ب- نسبةُ البلدانِ العربيةِ من النشرِ لا تتعدى (0.7) في المائةِ أي أقلَّ من سدسِ نسبةِ العربِ إلى إجماليِ عددِ السكانِ عالميا.

ج- معدلُ الإنفاقِ الحكوميِ سنويا على كلِ طالبٍ جامعيٍ (2400) دولارٍ في مقابل (14200) دولارٍ في دولةٍ مثل إسبانيا.

د- إنتاجُ العربِ من الكتبِ لم يتجاوزْ (1.1) في المائةِ من الإنتاجِ العالميِ على الرغمِ من أن العربَ يشكلونَ نحوَ (4,5) في المائةِ من سكانِ العالم.

هـ- معدلُ الإنفاقِ العربيِ على البحوثِ والتطويرِ لكلِ نسمةٍ (4) دولاراتٍ مقابلَ (953) دولارا في الولاياتِ المتحدةِ و (50) دولار في الصين.

و- عددُ براءاتِ الاختراعِ العربيةِ المسجلةِ في الولاياتِ المتحدةِ خلالَ العَقدِ (1990-2000) لا تتجاوزُ (300) في مقابلِ كوريا الجنوبية (6328) وإسرائيل (7652).

ز- عدد الأبحاثِ المنشورةِ لكل نسمةٍ يتكررُ وجودُها في مراجعِ الأبحاثِ الأخرى التي تحيلُ إليها. Index  Citation وهو مؤشرٌ للدلالةِ على نوعيةِ الأبحاثِ (0.2) لمصر (0.07) للسعودية و(0.53) للكويت ،و (0.01) للجزائر في مقابل (43) للولايات المتحدة و(80) لسويسرا و(38) لإسرائيل و( 0.03) للصين.

ونوردُ بعضَ الحقائقِ و الأرقامِ الأخرى فيما يتعلقُ بالفجوةِ الشاسعةِ للبحثِ العلميِ و التنميةِ بين العربِ وإسرائيل:

ب- يبلغُ عددُ الكتبِ المترجمةِ إلى العبريةِ (100) كتابٍ لكلِ مليونِ إسرائيليٍ في حينَ يبلغُ عددُها بالنسبةِ للعالمِ العربيِ (3) كتبٍ تقريبا لكلِ مليونِ عربي.

ج- فيما يخصُّ النشرَ العلميَ يبلغُ 7ر11 بحثا منشورا لكلِ عشرةِ آلافٍ في إسرائيل ، بينما يبلغُ هذا المعدلُ ثلثَ بحثٍ لكلِ عشرةِ آلافٍ في العالمِ العربي.

د- عددُ مالكي الكمبيوترِ في إسرائيل (47) لكلِ مائة فردٍ، في حينَ يبلغُ هذا العددُ (4) لكلِ مائةٍ في العالمِ العربيِ. في العامِ (2000) وربما تحسنتْ المؤشراتُ العربيةُ قليلا إلا أنَّ الفارقَ يظلُّ شاسعا.

ه- تحتلُ إسرائيلُ المركزَ (12) من حيثُ الجاهزيةُ الشبكيةُ ، في حينَ تحتلُ أعلى الدولِ العربيةِ وهي تونس المركزَ (34) تتلوها المغربُ في المركزِ رقم (52)، فالأردن في المركز (57) فمصرُ في المركز (65) في الفترة الزمنية 2002-2003 .

وقدْ يرى البعضُ أنه لولا المساعداتُ الهائلةُ من الغربِ لما تقدمتْ إسرائيل، وهذه المقولةُ تحملُ جانبا من الحقيقةِ وليس الحقيقةَ كلَّها ، فالحقائقُ المجردةُ تقتضي ضرورةَ الإقرارِ بأن إسرائيلَ نجحتْ في استثمارِ ما قدمَ إليها من مساعداتٍ في إستراتيجيةٍ متكاملةٍ للتنميةِ العلميةِ والتكنولوجيةِ ترجمتْ في سلسلةٍ من الخططِ العلميةِ والإجراءاتِ التنفيذيةِ.. " ولكنْ ما زالَ بحوزتِنا كثيرٌ من المواردِ –وبخاصةٍ العنصرَ البشري- الذي نستطيعُ أن ننافسَ به، خاصةً أن العلمَ يمرُّ حاليا بنقلةٍ نوعيةٍ يمكنُنا أن نلحقَ بموجتِها في بدايتِها ، ويبقى ذلك رهنَ حسنِ استغلالِنا الفرصَ، ودونَ تكتلٍ عربيٍ يتسمُ بصدقِ النوايا وقوةِ الإرادة.

7- أثرُ البحثِ العلميِ في أشكالِ التنميةِ المختلفة:

 تعرفُ هيئةُ الأممِ المتحدةِ التنميةَ على أنها ( العملياتُ التي يمكنُ بها توحيدُ جهودِ المواطنينَ والحكومةِ لتحسينِ الأحوالِ الاقتصاديةِ و الاجتماعيةِ في المجتمعاتِ المحليةِ ومساعدتِها على الاندماجِ في حياةِ الأمةِ والمساهمةِ في تقدمِها بأقصى قدرٍ مستطاع ).

التنميةُ عمليةُ تغييرٍ إداريةٍ هادفةٍ وشاملةٍ لكلِ جوانبِ الحياةِ المختلفةِ على سبيلِ المثالِ (الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، الفكرية، الثقافية،...الخ) في مجتمعٍ معينٍ من أجلِ نقلِ ذلك المجتمعِ إلى وضعٍ اقتصاديٍ، اجتماعيٍ، سياسيٍ، فكريٍ، و ثقافيٍ أفضلَ.

و نذكرُ هنا على سبيلِ المثالِ لا على سبيلِ الحصرِ بعضا من أشكالِ التنميةِ المختلفةِ و دورِ البحثِ العلميِ فيها:                                    

أ- التنميةُ الاقتصادية:

تعني التنميةُ الاقتصاديةُ تلك العمليةَ التغيريةَ الإداريةَ الهادفةَ، والشاملةَ لكلِ جوانبِ الحياةِ الاقتصاديةِ في مجتمعٍ معينٍ من أجلِ نقلِ ذلكَ المجتمعِ إلى وضعٍ اقتصاديٍ أفضلَ، مما ينعكسُ على مستوى حياةِ الفرد. بتأمينِ حاجاتِه من السلعِ والخدماتِ، ولتحقيقِ هذا الهدفِ هنالكَ حاجةٌ إلى إحداثِ تطويرٍ جوهريٍ في عمليةِ البحثِ العلمي، لأن أساسَ التنميةِ و أساسَ تقدمِها و تطورِها هو تقدمُ البحثِ العلميِ وتطورِه.

ففي تقريرِ مشروعِ الولاياتِ المتحدةِ والشرقِ الأوسطِ الذي ذكرَ بعضَ المقارناتِ ما بينَ بعضِ الدولِ العربيةِ و بعضِ الدولِ المتقدمةِ فعلى سبيلِ المثالِ كان معدلُ دخلِ الفردِ في مصرَ في الخمسينياتِ مماثلا لدخلِ الفردِ في كوريا الجنوبيةِ، بينما يصلُ اليومَ إلى أقل من 20% من الدخلِ الكوريِ الجنوبيِ. كذلك كان للمملكةِ العربيةِ السعوديةِ ناتجٌ إجماليٌ يفوقُ ما كانَ لتايوانَ، لكنه اليومَ يبلغُ نحوَ 50% من الناتجِ التايواني. كما كان الناتجانِ المحليانِ الإجماليانِ في المغربِ وماليزيا متساويين، أما اليومَ فإنه في المغربِ ثلثُ ما هو في ماليزيا.

فالدولُ العربيةُ ما زالتْ تعاني من تشوهاتٍ بنيويةٍ تتجلى في اعتمادِها بالدرجةِ الأولى على سلعةٍ واحدةٍ أو عددٍ ضئيلٍ من السلعِ من الموادِ الخامِ والمنتجاتِ الزراعيةِ الأوليةِ، فضلا عن ضعفِ قاعدتِها الإنتاجيةِ وتخلفِها.

و من مظاهرِ الإخفاقِ في مسيرةِ التنميةِ العربيةِ ما حدثَ من فجوةٍ غذائيةٍ للدولِ العربيةِ التي تقدرُ بنحوِ 20 مليارَ دولارٍ. حيثُ بلغتْ في الدولِ الخليجيةِ وحدَها نحوَ 13 مليارَ دولارٍ. كما زادَ الأمرُ سوءا ببلوغِ نسبةِ الأميةِ في البلدانِ العربيةِ نحوَ 25% من السكانِ، أي ما يعادلُ 70 مليونَ أميٍّ. كما أن الدولَ العربيةَ لم تنفقْ على قطاعِ التعليمِ في مختلفِ مراحلِهِ أكثرَ من 7% من الموازنةِ العامةِ في أحسنِ الحالاتِ، وتتدنى هذه النسبةُ إلى أقلَ من 5% في البلدانِ العربيةِ الفقيرةِ. كما أن معدلَ الإنفاقِ على البحثِ العلميِ في الدولِ العربيةِ لعام 1998 لم يتجاوزْ نسبةَ 4.0% من حجمِ الإنفاقِ العالميِ على مشاريعِ البحوثِ والتطويرِ. كما أن 7,6 مليونَ طفلٍ عربيٍ غيرُ مسجلينَ في المدارسَ بسببَ عدمَ توافرِ الأماكنِ، وبسببِ الظروفِ الصعبةِ لعائلاتِهم، وحاجتِها لعملِهم.

ومن جوانبِ الإخفاق</