أ.نواف الزرو- الأردن
قدم رئيس القسم العبري والدراسات والأبحاث
الفلسطينية – الإسرائيلية في جريدة الدستور
الأستاذ نواف
الزرو ورقة بحثية حول آفاق عملية
التسوية للصراع العربي – الإسرائيلي، وتوجهات
إسرائيل إزاء مستقبل الدولة الفلسطينية وحدودها،
وعودة اللاجئين.
وأشار الباحث إلى الحراك السياسي الراهن لتفعيل
المبادرة العربية للسلام التي يعود عمرها الزمني
إلى خمس سنوات فائتة حينما أقرها العرب في قمة
بيروت 2002م وفعّلوها في قمة الرياض 2007م، إضافة
إلى التصريحات والمقترحات الأمريكية والإسرائيلية
المتلاحقة لفتح "أفق سياسي" للسلام، والتي تأتي-
بحسبه- في الوقت الذي تعيش فيه واشنطن مأزقاً
داخلياً وخارجياً.
وبحسب الباحث فإن التحركات الأمريكية الأخيرة
تشابه تلك التي شهدتها الدبلوماسية الأمريكية في
أوائل عهد الرئيس جورج بوش الابن لإيجاد حلول
جزئية لملف القضية الفلسطينية، كخريطة الطريق
واللجنة الرباعية الدولية، والتي "أثبتت جميعها
صفتها الاستعراضية الفارغة من أي محتوى"، فيما
جوبهت بتحفظ ورفض إسرائيلي استتبع أخيراً بموافقة
مشروطة للمبادرة بالمطالبة بتعديلها، وباستباق
التطبيع على السلام.
شدد الباحث في هذا السياق على أهمية دور المقاطعة
العربية ومقاومة التطبيع لإحباط مخطط الهيمنة
الصهيونية – الأمريكية على المنطقة العربية والشرق
أوسطية برمتها، معتبراً أن "عملية المفاوضات
والسلام وصلت منذ زمن بعيد إلى طريق مسدود"، وأن
"كل الاتفاقيات التي عقدت برعاية أمريكية أو دولية
بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال قد تفككت
وتشظت بقوة مرعبة على صخرة ممارسات القتل والتدمير
والاستيطان الإسرائيلي".
يعتقد الباحث أن "عملية السلام ماتت وانتهت
إسرائيليا"، فأقطاب "إسرائيل" من بن غوريون إلى
أشكول إلى مائير إلى بيغن إلى رابين إلى شامير إلى
باراك إلى نتنياهو إلى شارون وصولا إلى أولمرت
كانوا قد أعلنوا- صراحة أو مواربة أو ميدانيا على
الأرض- أن لا سلام مع العرب، وان أوسلو قد ماتت،
و"أن التسوية الدائمة مع الفلسطينيين مستحيلة".
وحذر الباحث من خطورة الأهداف الصهيونية الرامية
إلى إعادة إنتاج مشروع الاحتلال، واستكمال بناء
الجدران العنصرية، وتكريس الخريطة الاستيطانية
اليهودية في أنحاء جسم الضفة الغربية، وضم ما بين
55 - 60% من مساحة الضفة وتهويدها ، وهي أرقام
مرشحة دوماً للارتفاع، إضافة إلى هدف تدمير البنى
التحتية المدنية الفلسطينية، وإنتاج المزيد من
معسكرات الاعتقال الجماعية للفلسطينيين، وذلك
وصولاً إلى إجبار الفلسطينيين على الاستسلام
والتنازل عن حقوقهم الوطنية المشروعة.
وأشار إلى أن قادة "إسرائيل" ربطوا بين رؤية بن
غوريون لعام 1937م للدولة اليهودية ذات الأبعاد
التوراتية وبين مشروع "الشرق الأوسط الكبير" وبين
رؤيته وبين السياسة الأمريكية الخاصة "بالشرق أوسط
الجديد"، موضحاً بأن "حديث بعض القادة كرئيس
الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت ووزير الحرب
الإسرائيلي الأسبق شاؤول موفاز عن ترسيم حدود
إسرائيل خلال العامين القادمين يعني الإبقاء على
المستوطنات المركزية والمحافظة على القدس الموحدة
وغور الأردن، وهو أمر لن يتم بالتأكيد عبر مفاوضات
حقيقية مع الفلسطينيين وإنما عبر إجراءات أحادية
الجانب.
تطرق الباحث إلى التطورات الأخيرة في المشهد
الفلسطيني التي تمخضت عما يسميه الإسرائيليون
"دويلة حماستان" أو "بانتوستان - حماستان في غزة"
المعزولة تماما عن خريطة الدويلات أو
البانتوستانات الأخرى الموزعة على مساحة الضفة
الغربية، ما يثير تساؤلات حول مشروع الاستقلال
وإقامة الدولة الفلسطينية، ومصير ما أطلق
عليه"خريطة الطريق" و خطة "إقامة دولتين: فلسطينية
وإسرائيلية".
استبعد الباحث وجود "أي أفق سياسي" حقيقي لقيام
دولة فلسطينية في المستقبل المنظور بعد تدهور
الأوضاع الفلسطينية الداخلية، فيما باتت المهمات
الملحة والعاجلة المطروحة على الأجندات الفلسطينية
تتعلق بكيفية لململة الأوضاع والأوراق الفلسطينية،
وتحقيق المصالحة والتعايش الفلسطيني بين الفصائل،
والتصدي للمحاولات الإسرائيلية الرامية لفصل الضفة
عن القطاع، وذلك بعد أن كانت في وقت سابق تتركز
حول بناء مقومات الاستقلال والدولة.
لفت الباحث إلى الخطط الأمريكية الإسرائيلية
الحالية للإعلان عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح
والسيادة وذات حدود مؤقتة حتى نهاية عام 2007م
كبديل مرحلي عن التسوية الدائمة، وهو أمر يعني-
وفقاً للباحث- تصفية القضية والحقوق الوطنية
الفلسطينية، معتبراً أن "كافة خطط المؤسسة الأمنية
والسياسية الاستراتيجية الإسرائيلية وخرائطها ليست
جديدة، بل هي قديمة متجددة تنطوي على المضامين
والأهداف الصهيونية الأساسية، والتي يمكن إحباطها
ودحرها إذا توافرت الخطة الاستراتيجية والإرادة
السياسية العربية خلف إرادة الصمود والتصدي
الفلسطينية".
أوضح الباحث بأن الفكر الصهيوني يرفض حق عودة
اللاجئين الفلسطينيين رفضاً مطلقاً، وينادي
بالتوطين سبيلا لتصفية القضية نهائياً، وذلك في
إطار موقف مجمع عليه من كافة التيارات السياسية
الإسرائيلية ولم يطرأ عليه أي تغيير.
وأشار إلى مخاطر جدار الفصل العنصري الذي تواصل
سلطات الاحتلال بناءه بهدف تكريس الأهداف
الاستراتيجية الاستيطانية للمشروع الصهيوني على
كامل مساحة فلسطين، والمنطقة الواقعة بين البحر
والنهر، ومحاصرة من تبقى من الشعب العربي
الفلسطيني في فلسطين وعزلهم وفصلهم خارجيا
بانتزاعهم من جسمهم وعمقهم العربي، وفصلهم داخليا
أيضا عن بعضهم بعضا، فيفصل الضفة والقطاع مثلا عن
فلسطين 1948، والضفة عن القطاع، إضافة إلى تقطيع
أوصال جسم الضفة بواسطة الكتل الاستيطانية
والجدران الأساسية والالتفافية، وإنهاء المطالب
والطموحات الوطنية الاستقلالية الفلسطينية، وفرض
المحددات الجغرافية والسياسية لـ "اتفاق انتقالي
طويل الأمد" باعتراف الشرعيات الفلسطينية والعربية
والدولية.