|
دراسة إحصائية وسياسية في نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية
25 كانون الثاني/
يناير 2006
·
مقـدمــة · مقـدمــة تُعد الانتخابات الفلسطينية التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 25 كانون ثاني/ يناير 2006، الثانية منذ العام 1996، حيث كان من المفترض إجراء هذه الانتخابات في مطلع عام 2000، ولكنها تعطلت بسبب اندلاع الانتفاضة الثانية (الأقصى) وظروف الاحتلال، إضافةً إلى تخوف حركة فتح بزعامة عرفات من نفوذ حماس المتنامي على مستقبل قوتها في المجلس التشريعي. وفي إعلان القاهرة بتاريخ 17 آذار/ مارس 2005 تم الاتفاق بين كافة الفصائل الفلسطينية، وبحضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على إجراء الانتخابات التشريعية في تموز/ يوليو من العام نفسه. إلا أن الانتخابات قد تأجلت حتى كانون ثاني/ يناير 2006، ويعزو العديد من المحللين أسباب التأجيل إلى رغبة حركة فتح انتظار نتائج الانتخابات البلدية، أملاً في تحقيق نتائج جيدة تشكّل حافزاً للحركة، ومن ثم تجاوز فترة التهدئة المتفق عليها، والضغط على الفصائل الفلسطينية لتمديدها بهدف إجراء الانتخابات. وقد جرت هذه الانتخابات في ظل رفض إسرائيل، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي مشاركة حركة حماس فيها، وتهديداتها بقطع المعونات المالية عن الشعب الفلسطيني في حال فوز حماس واشتراكها أو تشكيلها للحكومة الفلسطينية القادمة. ورغم انتهاء مدة التهدئة مع نهاية كانون أول/ ديسمبر 2005 التي تم الاتفاق عليها بين كافة الفصائل الفلسطينية في سياق إعلان القاهرة، فإن حركة حماس قد التزمت بها عملياً بهدف المساعدة في تهيئة الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات. يعتبر النظام الانتخابي الفلسطيني الذي أقره المجلس التشريعي مؤخراً، من النظم الانتخابية المستخدمة في العديد من الديمقراطيات في العالم، فبعد أن كان النظام الانتخابي الفلسطيني يعتمد على نظام الاغلبية (الدوائر)، أصبح الآن يجمع مناصفةً بين نظام الأغلبية النسبية (الدوائر)، ونظام التمثيل النسبي (القوائم) فيما يسمى (النظام المختلط)، والذي يعد استجابةً لاتفاق القاهرة الفلسطيني. وقد تم زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي من (88) عضواً إلى (132) عضواً. وقد بلغ عدد المسجلين للانتخابات 1.340.673 ناخب، منهم 811.198 ناخباً في الضفة، و529.475 ناخباً في قطاع غزة. وتنافس في العملية الانتخابية 414 مرشحاً عن 16 دائرة انتخابية، و11 قائمة تضم 314 مرشحاً على مستوى الوطن، موزعة كما يلي: قائمة التغيير والإصلاح-حماس، وقائمة فتح، وقائمة أبو علي مصطفى- الجبهة الشعبية، وقائمة البديل- تجمع من الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب، وقائمة فلسطين المستقلة بزعامة مصطفى البرغوثي، وقائمة الطريق الثالث بزعامة سلام فياض وحنان عشراوي. وقد جرت الانتخابات بإشراف نحو تسعمائة مراقب أجنبي يرأسهم الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وتم نشر حوالي 13 ألف شرطي في الضفة الغربية وقطاع غزة، حمايةً لأكثر من ألف مركز انتخابي. وذكر رئيس اللجنة الانتخابية (حنا ناصر) أن التصويت بصفة عامة جرى بهدوء دون شكاوى تذكر، كما صرّح النائب والمراقب الأوروبي (فرانسيس ورتس) إن العملية جرت بصورة جدية دون أيّ مشاكل. من جهته قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية (توفيق أبو خوصة) إنه لم تسجل خروقات تُذكر. في حين أجمع كافة المراقبون والمحللون السياسيون، على أن إجراء الانتخابات في ظل جو من الهدوء الذي ساد يسجل إنجازاً للشعب الفلسطيني بكافة توجهاته من سلطة وفصائل، لا سيما في ظل العملية الانتخابية، رهان العديد من الأطراف، وتشكيكهم في مقدرة الشعب الفلسطيني إنجاح هذه التجربة الديمقراطية، وقدرته على إدارة شؤونه. ومما يجدر ذكره، أن المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية الفلسطينية، قد انطلقت يوم السبت الموافق 21 كانون ثاني/ يناير 2006، وذلك بتوجه أفراد الأجهزة الأمنية في جميع الدوائر إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم على امتداد ثلاثة أيام، وفي بيان للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، صرّحت فيه أن عدد المسجلين من رجال الأمن لدى لجنة الانتخابات بلغ 58708، بينهم 36091 ناخباً في قطاع غزة. اقترعوا في 17 مركزاً، ستة منها في قطاع غزة و11 في الضفة الغربية. وقد أشارت اللجنة إلى أن الهدف هو تفرغ رجال الشرطة لتأمين سير الانتخابات يوم الاقتراع الشعبي العام أعلنت لجنة الانتخابات المركزية بعد انتهاء عملية الاقتراع للانتخابات التشريعية أن نسبة التصويت بلغت 77.69% في جميع الدوائر الانتخابية، وذلك بعد إقفال باب الاقتراع في جميع الدوائر الانتخابية باستثناء مراكز البريد في القدس. وبلغت أعلى نسبة إقبال للمقترعين 89% في دائرة رفح الانتخابية، ووصل مجموع الناخبين في دوائر الضفة الغربية 585.003 ناخباً، بنسبة 74.18%، في حين بلغ مجموع الناخبين في دوائر غزة الانتخابية 396.079 ناخباً، بنسبة 81.65%، من المجموع الكلي للناخبين، ليصل بذلك المجموع الكلي للمقترعين 981.082 ناخباً في جميع الدوائر الانتخابية. في حين بلغ مجموع المقترعين في ضواحي القدس 22.661 ناخباً من أصل 47.742 ناخباً بنسبة 47.5%، وبلغ عدد الناخبين المقدسيين الذين اقترعوا في مراكز الاقتراع التي افتتحتها اللجنة لهم في ضواحي القدس 15.306 ناخباً.
مقدمة من جهة أخرى، فقد قامت حركة حماس بدعم أربعة مرشحين مستقلين حققوا النجاح في هذه الانتخابات، لتصبح المقاعد الموالية لحركة حماس 80 مقعداً أي ما نسبته 60.6% من مجموع مقاعد المجلس التشريعي. أما حركة فتح فقد منيت في هذه الانتخابات بخسارة، حيث لم تتمكن من حصد سوى (43) مقعدا ويشكلون ما نسبته 32.6% من هذا المجلس، حيث حصلت على مستوى الدوائر الانتخابية على (16) مقعداً، ويشكلون ما نسبته 24.2% من مقاعد الدوائر الانتخابية، في حين تمكنت الحركة من الفوز بـ (27) مقعدا على مستوى القوائم الانتخابية، ويشكلون ما نسبته 40.9% من المقاعد المخصصة للقوائم الانتخابية. أولا: تشكيلة المجلس التشريعي الفلسطيني لعام 2006 تمكنت قائمة التغيير والإصلاح من حصد (76) مقعدا مشكلين بذلك ما نسبته 57.6% من المجلس، في حين فازت حركة فتح بـ (43) مقعدا ويشكلون ما نسبته 32.6%، وفاز المستقلون المدعومون من حركة بـ (4) مقاعد ويشكلون ما نسبته 3%، أما قائمة الشهيد أبو علي مصطفى ففازت بـ (3) مقاعد ويشكلون ما نسبته 2.3%، في حين فازت قائمة كل من: البديل، وفلسطين المستقلة، والطريق الثالث بـ (2) مقعدا لكل منها، ويشكل كل منها 1.5% من عدد مقاعد المجلس. (انظر الجدول رقم (1)، والشكل رقم (1) والشكل رقم (2) الجدول رقم (1)
الشكل رقم (1)
الشكل رقم (2)
أصوات الناخبين: نظراً لعدم توفر معلومات الأصوات الكاملة للمرشحين، فقد اعتمدت هذه الدراسة على أصوات الفائزين فقط، حيث بلغ عدد أصوات الأعضاء الفائزين بمقاعد الدوائر في المجلس التشريعي الفلسطيني (2,218,903) صوتا، في حين بلغ عدد أصوات الأعضاء الفائزين بمقاعد القوائم (958,892) صوتا، وعليه فقد حصل أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني على ما مجموعه (3,177,795) صوتاً، ويبين الجدول رقم (2) توزيع عدد الأصوات الإجمالية حسب القوائم. يبين الجدول رقم (1-1) عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة ونسبتها من مجموع ما حصلت عليه القوائم جميعاً على القائمة النسبية، ويبين الشكل رقم (1-1) توزعها على القوائم. جدول (1-1)
الشكل رقم (1-1)
الجدول رقم (2) الأصوات التي حصلها مرشحو القائمة جميعاً وفق حسابات متوسطات التصويت للفائزين
* يصبح لحركة حماس تصويت يقدر بـ 73% من أصوات الفائزين الشكل رقم (3)
وبذلك فقد أظهرت نتائج الانتخابات، أن قائمة التغيير والإصلاح حصلت على نسبة 67.6% من أصوات الفائزين المجلس التشريعي الحالي بالرغم من أنها حصلت على نسبة 57.6% من المقاعد. وفي المقابل فقد شكّلت نسبة عدد مقاعد حركة فتح في المجلس التشريعي 32.6%، في حين حصلت على 22.8% من الأصوات التي حصل عليها أعضاء المجلس الفائزين. الشكل رقم (4)
وبذلك فقد أشارت هذه التحليلات، إلى أن حركة فتح لم تتمكن من تحصيل إلا 22.8% من الأصوات التي حصل عليها الفائزون، فيما تمكنت من تحصيل 32.5% من عدد المقاعد، أما حركة حماس فقد حصلت على 67.6% من أصوات الفائزين على قائمتها، إضافةً إلى 5.8% من الأصوات للمستقلين المدعومين منها، ليصبح التصويت لحماس 73% من أصوات الفائزين. ثانيا: الدوائر الانتخابية (66) عضواً توزع أعضاء المجلس التشريعي الفائزين في الدوائر المختلفة كما هو في الجدول رقم (3). الجدول رقم (3)
الشكل رقم (5)
الشكل رقم (6)
الشكل رقم (7)
الشكل رقم (8)
وبذلك تكون حماس وفتح قد اقتسمتا الدوائر وحدهما، حيث أن المستقلين الفائزين مدعومون من حركة حماس، ولذلك فقد توزعت أصوات الدوائر بينهما، حيث حصلت حماس على 85.6% من أصوات الفائزين بالدوائر، فيما حصلت فتح على 14.4% من هذه الأصوات فقط، رغم أن حماس حققت 75.8% من مقاعد الدوائر فيما حققت فتح 24.2% منها. ثالثا: القوائم الانتخابية (66) عضوا الشكل رقم (9)
رابعا: مقارنة نتائج الدوائر بالقوائم يظهر الشكل رقم (10) أن قائمة التغيير والإصلاح المحسوبة على حماس تمكنت من تحقيق فارق ملموس في النتائج على مستوى الدوائر الانتخابية وبما يفوق كثيرا ما حصلت عليه منافستها حركة فتح، إذ تمكنت من الفوز بـ (46) مقعدا على مستوى الدوائر في حين لم تتمكن فتح من الفوز سوى بـ (16) مقعدا على مستوى الدوائر، وتجدر الإشارة هنا إلى ارتفاع نسبة فوز فتح على مستوى القوائم الانتخابية، إذ ارتفع عدد مقاعدها إلى (27) مقعدا، في حين حققت قائمة التغيير والإصلاح تراجعا في فوزها على مستوى القوائم مقارنة بفوزها الساحق على مستوى الدوائر. أما على صعيد القوائم، فقد تمكنت حركة حماس من الحصول على 30 مقعداً، فيما حصلت فتح على 27 مقعداً فقط، ويشار هنا إلى أن انخفاض الفرق بين حماس وفتح في القوائم عنه في الدوائر، يعود بحسب المراقبين، إلى معرفة الشارع الوثيقة بأشخاص ومرشحي فتح وتاريخهم، وكذلك بمرشحي حماس، مما جعل خياره أكثر حسماً لصالح حماس، حيث أنه لم ينتخب قائمة فتح لأشخاصها فحسب، بل لانتمائها لحركة فتح التاريخية وزعيمة السلطة وقائدة برنامج التسوية، حيث اختار عليها حركة حماس، ولكن بفارق يقل عن حسمه لخياره في الدوائر. ويتمثل ذلك إحصائياً بفارق يصل على 51.6% في الدوائر، فيما هو 3.3% فقط في القوائم، ويعكس هذا ظاهرة وعي متميز في الناخب الفلسطيني بحاجة إلى توقف. الشكل رقم (10)
خامسا: مقارنة مرشحي كل من قائمة التغيير والإصلاح وحركة فتح 1- على صعيد الدوائر تشير بيانات الجدول رقم (4) إلى أن حركة فتح اتبعت سياسة ترشيح عددٍ مساوٍ لعدد المقاعد المخصص لكل دائرة، في حين أن قائمة التغيير والإصلاح المحسوبة على حماس، قامت بترشيح عدد أقل من عدد المقاعد المخصصة لبعض الدوائر. حيث رشحت حركة فتح 100% من المقاعد المخصصة، وفازت بنسبة 24.2% منها، فيما رشحت حركة حماس 85% من المقاعد، وفازت بنسبة 82% منها. الجدول رقم (4)
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||