رؤيتنا للمتغيرات

نشـاطـاتنا

إصـداراتنـا

وثـائـــق

دراســـات

خدمات مجانية

الدورات التدريبية

الشؤون الإسرائيلية

أحدث الإصدارات

التحـول التركـي تجاه

المنطقة العربية

مطالب الثورات العربية والتدخل الأجنبي

المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية

 

 

اتجاهات التنمية الاجتماعية والبشرية في الأردن

التحولات والثورات الشعبية في العالم العربي الدّلالات الواقعية والآفاق المستقبلية

تركيـــــا وإسرائيـــــل وحصار غزة

تـداعيـات هجـوم إسـرائيـل على أسطول الحرية

التسـويـة السيـاسيـة

 التحديات والآفاق

الوطــــن البديـــل آفاق التطبيق وسبل المواجهة

القرن الإفريقي وشرق إفريقيا

الواقع والمستقبل

رسالة أوباما التصالحية والمطلوب عربيا

الفاتيكان والعرب، تحديات وآفاق في ضوء زيارة البابا للمنطقة

التداعيات القانونية والسياسية لانتهاء ولاية الرئيس الفلسطيني

السياسات العربية في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي حتى عام 2015م

الأزمة المالية الدولية وانعكاساتها

 

برنامج الندوة

9:00 – 9:30

استقبال المشاركين

9:30 – 09:45

 

الافتتاح

أ. جواد الحمد/ مدير مركز دراسات الشرق الأوسط

 

09:45 – 11:30

الجلسة الأولى

أزمة إسرائيل في حصار غزة والدور التركي

رئيس الجلسة: د. محمد خير مامسر/ عضو مجلس الأعيان

الورقة الأولى: فشل الحصار في تحقيق أهدافه السّياسيّة والأمنيّة

أ. عاطف الجولاني/ رئيس تحرير صحيفة السبيل الأردنيّة اليوميّة

الورقة الثانية: تنامي الموقف العربي والإسلامي والدولي ضد الحصار

أ. علي أبو السكر/ محام وعضو الهيئة الدوليّة لفك حصار غزة

الورقة الثالثة: الدوْر التّركيّ في كسر الحصار شعبيا ورسميا

أ. محمد زاهد جول/ باحث في الشؤون التركية- العربية

مداخــــلات الحضــــــور

11:30- 12:00

استراحة

 

 

 

 

 

12.00- 13.45

 

 

الجلسة الثانية

ورطة إسرائيل مع تركيا وتداعياتها

رئيس الجلسة: د. أنيس قاسم/ محام وخبير قانون دولي

الورقة الأولى: ورطة إسرائيل بالهجوم على أسطول الحرية

د. محمد الموسى/ أستاذ قانون دولي؛ جامعة البحرين

الورقة الثانية: التداعيات السلبيّة على إسرائيل والعلاقات التركية- الإسرائيلية

أ. جواد الحمد/ مدير مركز دراسات الشرق الأوسط

الورقة الثالثة: تركيا تضع إسرائيل أمام الاختبار دولياً

د. سمير صالحة/ أستاذ قانون دولي وعلاقات دولية/ جامعة كوجا آلي- إسطنبول

مداخــــلات الحضــــــور

13.45-14.00

البيـــان الختـامـــيّ

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


التعريف بالمشاركين

رؤساء الجلسات

الاسم

البلـد

الصفة

د. محمد خير مامسر

الأردن

عضو مجلس الأعيان

د. أنيس قاسم

الأردن

محام وخبير قانون دوليّ

البـاحثـــــون

الاسم

البلد

الصفة

سمير صالحة

تركيا

أستاذ القانون الدولي وعلاقات دوليّة؛ جامعة كوجا آلي - إسطنبول

عاطف الجولاني

الأردن

رئيس تحرير صحيفة السبيل اليومية الأردنية

علي أبو السكر

الأردن

محام وعضو الهيئة الدولية لفك حصار غزة

محمد الموسى

الأردن

أستاذ القانون الدولي – جامعة البحرين

محمد زاهد جول

تركيا

باحث في الشؤون التركية - العربية

جواد الحمد

الأردن

مدير مَركز دراسات الشرق الأوسط

 

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


كلمة الافتتاح

جـواد الحمـد            

مدير مركز دراسات الشرق الأوسط-الأردن

الإخوة والأخوات،،

يسعدني أن أرحب بكم في هذا اليوم من أيام الأردن الثقافية والفكرية، وأخص بالذكر ضيوفنا الأعزاء من تركيا، ونحن إذ نلتئم اليوم لبحث تحول مهم ورئيسي في العلاقات الإقليمية في منطقتنا، والتي قادتها تركيا بعد وقوع إسرائيل في شر أعمالها بالهجوم على أسطول الحرية فجر يوم 30/5/2010 والذي كشف وجهها العدواني، وكشف نظريتها في الخروج على القانون، واحتقارها لإنسانية الناس وحقوقهم لدى الرأي العام الدولي.

الزملاء الأعزاء،،

لقد كان لتركيا الفضل الكبير في الإصرار على إدانة إسرائيل، ومطالبة العالم بمحاسبتها وفق القانون الدولي عبر الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية، ووضعت تركيا علاقاتها مع إسرائيل تحت الاختبار الصعب، والذي ارتبكت إسرائيل في التعامل معه، كما نجحت تركيا في إيصال رسالتها إلى الولايات المتحدة وبشكل جاد وحازم، وأعلنت تركيا كلها عبر خطاب رئيس وزرائها طيب رجب أردوغان أنها مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وأنها لن تتوقف حتى يرفع الحصار عن قطاع غزة، وأن على إسرائيل أن تدفع ثمن عدوانها على قافلة أسطول الحرية وقتلها للمواطنين الأتراك.

الحضور الكرام،،

لقد مثل الموقف التركي حجرا أساسيا في إعادة النظر بجدية في سياسات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وفي تعاملها مع الدول الأخرى، ووضعت تركيا علاقاتها الاستراتيجية الشاملة مع إسرائيل، والتي نظمت منذ العام 1996، على المحك، ووجدت إسرائيل نفسها أمام خيارات معقدة، وبرغم محاولات إسرائيل المضنية في تخفيف حدة الموقف التركي غير أنها لم تفلح، ولعل المحاولات الدولية لتخفيف الحصار عن قطاع غزة بشكل مقنن ولتجعله موقفا دوليا إنما تمثل محاولة لإفشال الجهود التركية لفك الحصار، ولإضعاف المكاسب السياسية لتركيا من هذا الموقف، ولمنع تركيا من تطوير دورها الإقليمي رسميا وشعبيا.

لقد أصبحت العلاقات التركية- الإسرائيلية الاستراتيجية تحت النظر لدى القيادات التركية، ويبدو أن مواقع القيادة السياسية والأمنية والعسكرية والشعبية في تركيا تتفق على خطوات عقابية ضد إسرائيل إن لم تمتثل إلى المطالب التركية، ويشير البعض إلى أن السيد أردوغان يسعى إلى عزل الحكومة الإسرائيلية الحالية سياسيا تمهيدا لإسقاطها، وهو ما قد نجح فيه إلى حد ما، كما يسعى إلى تغيير سياسات الولايات المتحدة في التغاضي المستمر عن خروقات إسرائيل الفاضحة لحقوق الإنسان الفلسطيني بشتى السبل، ويسعى ليقول إن للقضية وللشعب الفلسطيني سندا قويا هو تركيا، وإن الاستفراد به وبقضيته لم يعد هو الوضع الطبيعي.

ضيوفنا الأكارم،،

وحرصا منا في مركز دراسات الشرق الأوسط على قراءة التغير وتداعياته المختلفة بشكل مُرَكّز وعلمي فقد خططنا على عجل لعقد هذه الندوة بمشاركة باحثين أتراك من الخبراء في العلاقات التركية- العربية خاصة، وفي سياسة تركيا الخارجية بشكل عام، كما سيشاركنا باحثون أردنيون ذوو خبرة متميزة في القضية الفلسطينية وفي موقف القانون الدولي إزاء تصرفات إسرائيل الأخيرة، الأمر الذي يعد محاولة من المركز لوضع تصورات وسيناريوهات مستقبلية أمام صنّاع القرار والمعنيين بالتحليل والقراءة للتحولات الإقليمية، خصوصا على صعيد تنامي الدور التركي وتقاربه الملحوظ وبجدية مع العالم العربي.

وكلنا أمل بأن تتمكن ندوتكم هذه من التوصل إلى هذه الأهداف بشكل مركز، وبمقاربات علمية معقولة ذات مصداقية، آخذة بالاعتبار أهمية اعتماد المقاربات الواقعية والموضوعية في القراءة، مصحوبة بتقدير التحولات وآفاقها شعبيا ورسميا في المنطقة العربية والإسلامية، ومعتبرة الأهمية الكبيرة لتوجهات السياسة الخارجية التركية الحديثة تجاه الوطن العربي وقضية فلسطين على وجه الخصوص.

وختاما لا يفوتني أن أشكر الإخوة في نقابة المهندسين الأردنيين، وعلى رأسهم النقيب المهندس عبد الله عبيدات على تعاونهم في إنجاح هذه الندوة وتوفير سبل ذلك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


ملخصات أوراق العمل

الجلسة الأولى

أزمة إسرائيل في حصار غزة والدور التركي

الورقة الأولى

فشل الأهداف السياسية والأمنية للحصار على قطاع غزة

عاطف الجولاني

طرحت إسرائيل جملة مبررات لحصارها الذي فرضته على نحو مليون وسبعمائة ألف فلسطيني في قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، من بينها تحرير الجندي الأسير جلعاد شاليط، ومعاقبة حماس على أسره ورفض إطلاق سراحه طيلة الأعوام الماضية.

كما بررت إسرائيل حصارها بالرغبة بمنع وصول أسلحة ومعدات عسكرية إلى حركات المقاومة، والحيلولة دون دخول مواد أولية إلى القطاع يمكن استخدامها في تصنيع الصواريخ والوسائل القتالية الأخرى.

ولم تخف إسرائيل سعيها من خلال الحصار لكسر إرادة المقاومة وحرمانها من امتلاك عناصر القوة وتسهيل القضاء عليها، وكذلك إضعاف حماس وتقويض حكمها في القطاع وإعادة السيطرة إلى حلفائها السياسيين في عملية التسوية، وكانت رغبتها واضحة بمعاقبة الفلسطينيين على تصويتهم لصالح حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، وتحريضهم على الثورة ضد حكمها في القطاع للتخلص من حالة الحصار والجوع التي يعانونها.

فيما بررت الرباعية الدولية تأييدها للحصار، بالرغبة في دفع حماس للتجاوب مع شروطها الثلاث المتعلقة بالاعتراف بإسرائيل، والالتزام بالاتفاقات السابقة والتوقف عن ممارسة "العنف".

أما عربيا فكانت رغبة بعض الأطراف المعنية جامحة بدفع حماس للتراجع عن السيطرة على قطاع غزة، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل عملية الحسم العسكري.

وأظهرت تلك الأطراف رغبة بالتخلص مما تراه عبئا، وربما خطرا، لوجود حالة إسلامية تسيطر على زمام السلطة على حدودها، خشية أن يكون لذلك انعكاساته على أوضاعها الداخلية، لا سيما أن لديها حركات إسلامية قوية يمكن أن تستفيد من الحالة الجديدة الناشئة، وكانت الخشية واضحة لدى تلك الدول من أن تنجح حماس بتقديم تجربة سياسية ناجحة وناضجة في الحكم، مغايرة لما هو قائم في الساحة العربية، حيث الإدارة السيئة، والفساد، والتعسف، والتبعية والارتهان للخارج، وغياب الحكم الرشيد، ما دفع تلك الأطراف للعمل على عدم إتاحة الفرصة للإدارة الجديدة للقطاع بالعمل في أجواء مريحة قد تمكّنها من تقديم أداء ناجح من شأنه أن يتسبب لها بالحرج، وأن يزيد من مساحة التأييد للحركات التي تتبنى ذات البرنامج الإسلامي.

وقد أكدت تجربة السنوات الثلاثة من الحصار المحكم والشامل للقطاع، فشله في تحقيق أهدافه السياسية والأمنية الرئيسة، فمع أنه حرم حركة حماس من تقديم تجربة ناضجة ومريحة في الحكم والإدارة، وتسبب بمعاناة هائلة للسكان المحاصرين، غير أنه فشل في تقويض سيطرة حماس على القطاع وفي دفع الناس المحاصرين للانفضاض من حولها، كما فشل الحصار في دفع حماس لإطلاق سراح شاليط أو الخضوع لشروط الرباعية الدولية، وأكدت المقاومة أن سنوات الحصار لم تنجح في حرمانها من امتلاك وسائل القوة وخوض مواجهة بطولية مع جيش الاحتلال في العام 2009.

وثمة شواهد واعترافات بإخفاق سياسة الحصار والتجويع والإفقار، في تأديب حماس وسكان القطاع، وتتولد قناعة لدى أوساط مختلفة بأن الحصار الجائر والبعيد عن القيم الإنسانية، تحول إلى أزمة أخلاقية لكل الأطراف التي تورطت بفرضه أو وفرت له الغطاء والمبرر.

لقد تحول الحصار إلى عبء على من يقترفون جريمته، وارتد عليهم عكسيا، فباتوا هم المحاصرين سياسيا وأخلاقيا.

 ***************************

الورقة الثانية

تنامي الموقف العربي والإسلامي والدولي ضد الحصار على غزة

علي صالح أبو سكر

لم تشهد البشرية حصارا دوليا شرسا كالحصار الذي فرض على غزة بإمكاناتها الجغرافية والاقتصادية المحدودة وبمشاركة صهيونية ودولية وعربية.

إلا أن هذا الحصار كان الأداة الأكثر فاعلية في بعث الضمير الإنساني عبر العالم فتحرك لأجل كسر الحصار أحرار من كل الجنسيات والأديان والقوميات واللغات وبات الحصار يحاصر من فرض الحصار.

عربيا تباينت المواقف الرسمية المؤيدة والمساهمة والمتواطئة مع فرض الحصار وتشديده مع المواقف الشعبية الرافضة للحصار، لكن هذا الرفض لم يرتق إلى حالة من الفعل تمثل الحد الأدنى لكسر الحصار، فكانت التحركات المحدودة في أغلبها رد فعل على أحداث وقعت في ذات السياق، سواء الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على غزة أو مجزرة أسطول الحرية، أو كان التحرك كهزات ارتدادية لحراك شعبي شهدته العواصم الغربية.

أما الساحة الإسلامية فباستثناء الموقف التركي والإيراني الشعبي والرسمي الرافض للحصار لم يرشح أي موقف متميز لأي قطر إسلامي شعبيا أو رسميا بأي مبادرة لكسر الحصار.

ولقد امتاز الموقف الرسمي الإيراني منذ البداية بالانحياز تجاه رفض الحصار والسعي لكسره ولكن بسبب العزلة السياسية التي تعيشها إيران فقد كان صدى أدائها السياسي محدودا، لكنها أثرت بتدخلها بتليين بعض المواقف العربية.

أما الموقف التركي فقد كان أكثر فاعلية في رفض الحصار والعمل على كسره رسميا وشعبيا سياسيا ومعنويا، ولقد أفادت تركيا من علاقاتها الدولية المتوازنة في فتح ملف الحصار دوليا وعدم طيه في أدراج النسيان.

أما الموقف الغربي الرسمي فقد كان تابعا لموقف الكيان الصهيوني وحليفتها الولايات المتحدة؛ فالتزم الاتحاد الأوروبي بمقاطعة حكومة حماس الشرعية المنتخبة، وضرب حصارا سياسيا واقتصاديا على قطاع غزة، وباستثناء موقف سويسرا والنرويج الذي سعى ليكون أكثر اتزانا فإن الموقف الأوروبي بمجمله موقف سلبي، لكنه تطور مع الأحداث الأخيرة، وخاصة مع الحرب على غزة ومجزرة أسطول الحرية، سواء كان بليونة الموقف من تقرير غولدستون، أو في المطالبة بالتحقيق في مجزرة أسطول الحرية، أو بما صدر عن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بضرورة إنهاء الحصار على غزة مع تباين في مواقف بعض الدول.

أما الموقف الشعبي الغربي فقد كان الأكثر فاعلية ومباشرة في كسر الحصار من خلال تأسيس منظمات متخصصة أو تسيير قوافل شريان الحياة أو سفن كسر الحصار، وآخرها أسطول الحرية بالاشتراك مع تركيا.

وإن هذا التنامي في المواقف العربية والإسلامية والدولية ضد الحصار كفيل، إذا ما استمر ولو لقليل من الوقت، بإنهاء الحصار المفروض على غزة.

 ***************************

الورقة الثالثة

الدور التركي في كسر الحصار شعبيا ورسميا

محمد زاهد جول

باتت تركيا لاعبًا رئيسا في منطقة الشرق الأوسط بشكل جلي مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، وذلك وفق التوجهات الإستراتيجية الجديدة التي بلورت نظرية تقوم على استثمار الجوار القريب، وتفعيل العمق الاستراتيجي من خلال تنشيط وتفعيل مجمل العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع العالمين العربي والإسلامي، دون الإخلال بالعلاقات الطيبة مع الجوار الأوربي، ولعل المواقف الأخيرة للسياسة الخارجية التركية المتعلقة بقضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية كشفت عن صورة تركيا الحديثة الجديدة، التي تسعى من خلالها إلى صناعة نموذج يستثمر التاريخ العثماني الإسلامي، والتراث الأتاتوركي العلماني، وفق نموذج يعمل على الجمع بين هويات تتوافر على جملة من عناصر القوة التاريخية والثقافية والأخلاقية.

وفي هذا السياق تبدو مسألة الهجوم الإسرائيلي الصهيوني الإرهابي الوحشي على سفن مساعدات إنسانية مجازفة حقيرة.

 لم تأت تحركات تركيا وليدة اللحظة، ولا انفعالا عاطفيا بالحدث بل جاءت في تسلسل منطقي يعبر عن سياسة جديدة لتركيا تجاه إسرائيل والمنطقة، وقد سبقتها جملة من المواقف لعل أشهرها الموقف الشهير في منتدى دافوس، وأدى الهجوم على غزة إلى اهتزاز علاقة تركيا بإسرائيل بقوة، وتماهى موقف حكومة العدالة والتنمية مع الموقف الشعبي الذي طالب في كثير من الأحيان بقطع العلاقة مع إسرائيل، حيث خرجت مظاهرات مليونية حاشدة تنديدًا بالهجوم الوحشي على قطاع غزة، وبهذا يتحدد الموقف التركي من اعتداء إسرائيل على قطاع غزة وحصارها الذي تفرضه عليه إسرائيل منذ عام 2006 على أنه اعتداء وحصار ظالم لا يستند إلى مشروعية قانونية أو أخلاقية.

أما بالنسبة لأسطول الحرية فإنه لم يكن مسيرا من قبل الحكومة التركية، ولم يتمتع بدعم استثنائي منها، وكان في مجمله من عمل مؤسسات مجتمع مدني وأهلي خيري تركي وعالمي، يشكل الناشطون الأتراك حجر الأساس في تسييره للوصول إلى قطاع غزة لكسر الحصار، لكن الاعتداء عليه جاء في المياه الدولية، ولعل ما أثار الموقف التركي بشكل إضافي كون معظم الضحايا الذين سقطوا في هذا الاعتداء الغاشم من الناشطين الأتراك، ولذلك تماهى الموقف الشعبي التركي مع الموقف الرسمي في التعامل مع الهجوم.

إن الموقف التركي الحازم في التعامل مع هذه القضية تبلور من خلال جملة من المواقف الحادة والصارمة في التعامل مع الحدث سواء من خلال التحرك في مجلس الأمن لاستصدار موقف دولي صارم ضد إسرائيل من خلال وزير الخارجية أحمد داود أوغلو.

والتوقعات حول دور تركيا وتحديد مواقفها تجاه القضية الفلسطينية وحصار غزة تبقى رهن الوقائع والتطورات والتحولات التي تحدث في المنطقة، إضافة إلى سياسات ومواقف القوى الدولية والإقليمية فضلاً عن إسرائيل ودول المنطقة، خاصة أن تركيا لا ترغب في الوقت الراهن بقطع العلاقات جذريا مع إسرائيل مع عدم وجود بدائل منطقية، فلا زالت دول المنطقة العربية ترتهن في مجمل سلوكياتها تجاه القضية الفلسطينية عموما وكسر الحصار عن غزة خصوصًا لمنظومة من المصالح المحددة لها.

ومع أننا لا نستطيع الإجابة بشكل مؤكد على الأسئلة الأساسية في الوقت الراهن إلا أننا على يقين تام بأن ثمة تغيرا جوهريا في دور تركيا تجاه منطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية رسميا وشعبيا.
 

 ***************************

الجلسة الثانية

ورطة إسرائيل مع تركيا وتداعياتها

الورقة الأولى

الأبعاد القانونية للهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية

محمد خليل الموسى 

أقدم الكيان الصهيوني في هجومه على أسطول الحرية على خرق لا لبس فيه ولا يقبل مطلقاً أي تعليل بمقتضى أحكام القانون الدولي النافذ، وتركز هذه الورقة على تحليل طبيعة الهجوم من زاوية القانون الدولي، والانتهاكات التي انطوى عليها، بالإضافة إلى سبل مساءلة المسؤولين عنها.

يتسم الهجوم أو الاعتداء الصهيوني على الأسطول بأنه خرق مركب لأحكام القانون الدولي، فهو من جهة ينطوي على اعتداء على دولة أخرى، ويتضمن أيضا خرقاً لأحكام قانون البحار ولأحكام قانون حقوق الإنسان الدولي، علاوة على كونه يخالف أحكام القانون الأساسي الدولي وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

والسفن التي جرى الاعتداء عليها كانت ترفع العلم التركي، أي إنها تخضع للولاية التركية، الأمر الذي يعني من الناحيتين العملية والقانونية أن الكيان الصهيوني قد ارتكب خرقا للولاية التركية على السفن، وللقوانين التركية النافذة فوق هذه السفن، فما ارتكبته القوات الصهيونية من جرائم واعتداءات يشكل انتهاكات للقانون التركي النافذ فوق هذه السفن بمقتضى قاعدة "قانون دولة العلم".

يضاف إلى ذلك أن الضحايا يحملون الجنسية التركية، أي إنهم يخضعون بحسب جنسيتهم إلى الاختصاص الشخصي لتركيا وهم أجانب بالنسبة للكيان الصهيوني، ولم يراع الكيان الصهيوني- ألبتة- بحقهم الحد الأدنى من معاملة الأجانب المستقر في القانون الدولي.

وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 على أن البحر العام أو المياه الدولية لا تخضع لسيادة أي دولة، وأنه لا يجوز لأحد ادعاء السيادة على أي جزء منها، وتنص على وجوب قيام الدول باستخدام هذه المياه سلميا، وواضح تماما أن الهجوم الصهيوني يخالف هذين المبدأين، فقد مارس الكيان الصهيوني أنشطة وصلاحيات فعلية لا تتفق مع فكرة عدم خضوع المياه الدولية لسيادة أي دولة، علاوة على أن بعض المسؤولين الإسرائيليين قد ادعوا فعلا أن الكيان الصهيوني لن يسمح بخرق سيادته، وهو ادعاء يتعارض كليا مع الطبيعة القانونية للبحر العام أو للمياه الدولية.

أما فيما يتعلق بوصف السلوك الصهيوني بالقرصنة، فلا جَرَم أنه من الناحية الفعلية يعد ضربا من ضروب القرصنة، ولكن يتعذر وفقا لأحكام المادتين (101) و (102) من اتفاقية قانون البحار العام 1982 القول بأن السلوك الصهيوني تجاه السفن التركية يشكل قرصنة بالمعنى المقصود من وراء هاتين المادتين لأنهما تتناولان القرصنة التي يقترفها أشخاص عاديون ولا تعالجان قرصنة الدول.

وعلى أي حال، فإن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار العام لعام 1982 لا تتضمن سائر قواعد قانون البحار، كما أنها لا تقنن القواعد القانونية العرفية جميعها، الأمر الذي قد يسمح بتوصيف السلوك الصهيوني تجاه هذه السفن بالقرصنة في ضوء القواعد العرفية غير المقننة، وهي مسألة تحتاج إلى بحث عميق.

ومما لا شك فيه كذلك أن الاعتداء الصهيوني على الأسطول ينطوي على انتهاك لعدد من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها في قانون حقوق الإنسان الدولي، فالاعتداء تسبب بفقدان عدد من المشاركين في الأسطول لحياتهم دون سبب قانوني مشروع، مما يشكل مخالفة لنص المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يلتزم به الكيان الصهيوني، إضافة إلى كونه مخالفاً للمادة (7) من العهد ذاته الذي يحظر تعذيب أي شخص أو معاملته معاملة لا إنسانية أو قاسية أو مهينة.

كما أن الاعتداء الصهيوني يتضمن خرقاً للحق في الحرية الشخصية وعدم جواز حرمان الأفراد من حريتهم تعسفاً أو لسبب غير قانوني المنصوص عليه في المادة (9) من العهد ذاته، علاوة على أن الكيان الصهيوني لم يحترم التزاماته الناشئة عن المادة (10) من هذا العهد المتعلقة بالمعاملة الإنسانية للمحرومين من حريتهم.

وإضافة إلى ذلك فإن الهجوم الصهيوني على أسطول الحرية يندرج ضمن الأفعال التي تخالف الالتزامات الناشئة عن المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تتعلق بالحق في حرية الرأي والتعبير.

ومن جانب آخر يندرج الهجوم الصهيوني على الأسطول في سياق فرض ظروف معيشية قاسية وغير إنسانية على سكان قطاع غزة المحتل من قبل إسرائيل، وهو بذلك يشكل إخلالا من جانب الطرف المحتل لالتزاماته الناشئة عن قانون جنيف الرابع بشأن حماية السكان المدنيين تحت الاحتلال؛ فالتجويع وفرض ظروف معيشية غير إنسانية يشكلان خرقاً واضحاً لأحكام هذا القانون، ويمكن القول بأن الهجوم على أسطول الحرية يعد حلقة من حلقات هذا التجويع الذي يفرضه الكيان الصهيوني على قطاع غزة منذ مدة.

أما عن إمكانات المساءلة القانونية، فمما لا شك فيه أن الهجوم الصهيوني على الأسطول يشكل أفعالاً جرمية بمقتضى القانون التركي، وهو القانون النافذ فوق السفينة التي جرى الاعتداء عليها، ولذلك فمن الضروري قانوناً أن تسرع السلطات التركية المختصة بإجراءات التحقيق والملاحقة، وأن تحيل إلى القضاء التركي سائر الأشخاص الذين يشتبه بارتكابهم هذه الجرائم مهما كان دورهم الجرمي، كما أنه يمكن التحرك داخل أروقة الأمم المتحدة، وبالتحديد لدى الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، عبر تشكيل لجنة تحقيق وتقص للحقائق.

أما فيما يخص الشق المدني من المسؤولية، فإن تركيا تستطيع أن تحرك دعوى المسؤولية الدولية تجاه إسرائيل، ويمكن للضحايا والمتضررين الشروع في إقامة الدعاوى المدنية أمام المحاكم الإسرائيلية لمطالبة حكومة الكيان الصهيوني بالتعويض عما لحق بهم من أضرار، كما أنهم اللجوء إلى المحاكم الفيدرالية الأمريكية وإقامة دعاوى على المتورطين لمطالبتهم بالتعويض على أساس قانون الخطأ الأجنبي المعمول به في الولايات المتحدة منذ ما يزيد على القرنين.

وختاما نلاحظ أن الكيان الصهيوني يعاني منذ مدة من موقف قانوني وأخلاقي محرج، وقد تزايد موقفه القانوني تعقيداً وصعوبة عقب الهجوم الصهيوني على الأسطول، علاوة على أن كثيراً من دفوعاته ومقولاته القانونية قد فقدت بريقها ومعناها، والفرصة مواتية بالفعل لمحاصرته قانونياً من خلال استراتيجية قانونية متكاملة الأبعاد وشاملة. 

 ***************************

الورقة الثانية

التداعيات السلبية على إسرائيل وعلى العلاقات التركية-الإسرائيلية

                جـواد الحمـد

تركز هذه الورقة على قراءة التداعيات السلبية على إسرائيل، وتتناول تأثيرها على العلاقات التركية- الإسرائيلية على المدى القصير والمتوسط.

ولا بد بداية من التأكيد على أن هذا التحول الذي جرى في المنطقة قد وقفت خلفه قوة دفع كبيرة من قبل القيادة التركية ومؤسساتها السياسية والعسكرية التي قدرت موقفها مبكرا، كما قدرت موقف الآخر، واتجهت نحو التصعيد بخطوات محسوبة، مصحوبة بمطالبات محددة، وتصرفت بناء على ذلك، الأمر الذي لم تمارسه في الزمن المعاصر إلا الولايات المتحدة مع الدول العربية والإسلامية أساسا، ما جعل تركيا تتصدر موقف القوة الإقليمية العظمى، وتمثل ثقلا سياسيا لا تستطيع إسرائيل تجاوزه.

ومن هنا يمكن القول إن التحول السياسي الذي تشهده المنطقة إنما تدعمه قوة مستقلة لا تقف تستجدي الآخرين اقتصاديا أو عسكريا أو سياسيا أو ثقافيا، بل هي التي تمن على الآخرين بعلاقاتها معهم، وعلى الأخص الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة أنها عضو في حلف النيتو.

ترى هذه الورقة أن التداعيات السلبية على إسرائيل جراء هذا التحول تتمثل بزيادة تشوه صورة إسرائيل في العقلية الغربية، وتراجع قدرة الغرب في الدفاع عن سلوكها العدواني، والتسبب بالحرج للإدارة الأمريكية التي ترعى مفاوضات سياسية معقدة وصعبة، وتزايد انتقاد الحكومة الإسرائيلية واتهامها بعدم القدرة على قيادة الدولة والمرحلة، وتراجع مكانة إسرائيل كدولة يمكن الاعتماد عليها في الشرق الأوسط بوصفها غير قادرة على حفظ تحالفاتها الإقليمية مع أكبر دولة إسلامية في المنطقة.

أما تداعيات المتغير على العلاقات التركية- الإسرائيلية فتظهر في انكشاف اللعب الإسرائيلي في المنطقة لدى القيادة العسكرية التركية، ما جعلها تخفف من مساندتها المطلقة للاتفاق العسكري المبرم بين الجانبين، وتراجع قدرة إسرائيل على بناء علاقات متوازنة مع تركيا، وانشكاف إسرائيل شعبيا في تركيا حتى لدى التيارات القومية التركية، وفشل إسرائيل في احتواء الأزمة مبكرا، وتزايد الشعور التركي بأن إسرائيل ليست حليفا صادقا، وإنما تريد تركيا غطاء لسياساتها في المنطقة، وإضعاف قدرة اللوبي اليهودي في تركيا على الدفاع عن إسرائيل وتقديمها للرأي العام التركي، وتزايد الانفتاح التركي على مواقف حركة حماس وسياساتها والدفاع عنها رسميا وشعبيا على حساب العلاقة مع إسرائيل، وتقديم مبررات جديدة للقيادة التركية لزيادة هذا الانفتاح، والقبول المبدئي لدى القيادة التركية بإجراء مراجعة جادة للعلاقة مع تركيا في ظل فشل إسرائيل في تلبية المطالب التركية لإبقاء هذه العلاقة.

وإذن، فإن إسرائيل في ورطة ومأزق حقيقي، وهي في حالة تشوه لصورتها العامة، وفي ترنح لعلاقاتها مع تركيا، وبالتالي فهي تحصد تراجعا سياسيا استراتيجيا بسبب عملية تكتيكية خاسرة ضد مدنيين، وهو ما يؤشر على تزايد تخبط القيادة الإسرائيلية وعدم قدرتها على قراءة المتغيرات في المنطقة والعالم، ما يشير إلى تراجع أهميتها الاستراتيجية بالنسبة لمختلف الأطراف ذات العلاقة بما فيها الدول العربية التي وقعت معها اتفاقات سلام، وتركيا والاتحاد الأوروبي الذي لا يستطيع تبرير سياستها في حصار غزة ولا الهجوم على السفينة، ناهيك عن تسببها بإحراج الموقف الأمريكي في المنطقة وعدم مساعدته على تعديل طبيعة علاقاته في المنطقة. 

 ***************************

الورقة الثالثة

تركيا تضع إسرائيل أمام الاختبار دوليا

سمير صالحة

في أواخر شهر أيار مايو المنصرم نفذت إسرائيل عدوانا بحريا في المياه الدولية للمتوسط استهدف أسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات إلى سكان غزة المحاصرين في محاولة للفت أنظار المجتمع الدولي نحو هذه المعانات وكسر الحصار المفروض على المدينة منذ سنوات.

العدوان الإسرائيلي استهدف بالدرجة الأولى سفينة مرمرة التركية حيث قتل وجرح العشرات وأدى الى تدهور كبير في العلاقات بين البلدين المتدهورة أصلا في السنوات الأخيرة.

حكومة العدالة والتنمية وصفت العدوان الإسرائيلي بالقرصنة وإرهاب الدولة أما إسرائيل فقالت أن عمليتها كانت مشروعة ومتطابقة مع القوانين والمبادئ الدولية، وأنها لن تتردد في تكرار ما فعلته إذا ما اقتضت مصلحة إسرائيل ذلك.

الولايات المتحدة الأميركية التي ترى في الطرفين حليفين استراتيجيين أساسيين لها في المنطقة تميل يوما بعد الآخر إلى جانب إسرائيل وتصر على إعطائها المزيد من الفرص لإنقاذ نفسها وسمعتها مما عرضها لتراجع شعبيتها مرة أخرى لدى الرأي العام العربي والإسلامي بالدرجة الأولى، ومما يعني بالتالي فقدان الثقة يوما بعد الآخر بإدارة باراك أوباما التي أطلقت قبل عامين جملة من الوعود ورفعت بعض الشعارات التي حملت الأمل بسياسات أميركية إقليمية جديدة.

سخرية القدر هي أن تتوسط واشنطن اليوم بين أنقرة وتل أبيب، بعدما كانت أنقرة تتوسط بين تل أبيب والعديد من العواصم والقوى الشرق أوسطية.

إسرائيل قد تنجح في سياسة عرقلة القرارات الدولية وتجنب الإدانات والعقوبات ورفض القرارات الصادرة حتى الآن ضدها أو ترجمتها بما يحمي مصالحها وحساباتها هي، لكنها لن تنجح هذه المرة في استمالة الرأي العام العالمي إلى جانبها وإقناعه بصوابية ما تفعل.

  • ما هو "الاختبار الدولي" وما الذي يمثله؟

  • هل وضعت تركيا فعلا إسرائيل أمام الاختبار الدولي؟ وهل مهمتها هي أن تفعل ذلك؟

  • هل هي المرة الأولى التي تتعرض فيها إسرائيل لهذا النوع من الاختبارات؟

  • كيف تعامل المختبِرون مع المختبَرين حتى الآن؟

  • كيف رد المختبَرون على المختبِرين حتى الآن؟

  • ما هي البدائل والخيارات المتاحة والواجب صنعها للخروج من هذه الأزمة؟


التقرير الصحفي

عقد مركز دراسات الشرق الأوسط- عمان، يوم أمس الاثنين 21/06/2010، ندوة علمية بعنوان "تركيا والكيان الصهيوني وحصار غزة" في مجمع النقابات المهنية- عمان، وشارك فيها أكاديميون وخبراء وسياسيون أردنيون وأتراك.

جاءت الندوة إثر قيام اسرائيل بالاعتداء على أسطول الحرية الذي حمل مساعدات إنسانية في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع، حيث كان يُقِلُّ عدداً من الناشطين في حقوق الإنسان، وسياسيين وبرلمانيين ومفكرين، من أكثر من أربعين دولة من دول العالم أجمع، حظيت بينها تركيا بحضور إعلامي وسياسي على مستوى رفيع، وقد أسفر الاعتداء الصهيوني عن سقوط عشرات القتلى والجرحى على متن الأسطول، أغلبهم من الأتراك، ما أدى إلى توتر في العلاقات التركية- الإسرائيلية، وارتفاع نبرة التصعيد الإعلامي من جانب الحكومة التركية التي عبّرت عن غضب الشارع التركي وحالة الاحتقان السائدة لديه، وما تلا ذلك من خطوات غير مسبوقة بين الطرفين، وادى ذلك الى مأزق سياسي وقانوني باتت إسرائيل تعيشه، إضافة إلى الانطباع العدواني الذي ارتسم في مخيلة الرأي العام والمجتمع الدولي عن السلوك الإسرائيلي، وما نتج عن ذلك من تزايد انتقاد الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ أربعة أعوام، حيث تطور الأمر إلى مطالبات عربية وإقليمية ودولية بإنهاء الحصار، الأمر الذي وضع إسرائيل في زاوية حرجة أجبرتها على التراجع، حيث أصبحت تبحث عن بدائل في تعاملها مع غزة، منها إعادة النظر في الحصار ليصار إلى تخفيفه بريا والسماح بإدخال المواد الإنسانية خشية ان يفرض عليها رفعه كليا بارادة دولية، فضلا عن العزلة الدولية التي تعيشها عقب الهجوم على أسطول الحرية.

وسعت الندوة إلى بيان أوجه الفشل الذي رافق حصار غزة سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وأزمة إسرائيل في ذلك، إضافة إلى رصد التحرك العربي والإسلامي الشعبي والرسمي في مواجهة حصار غزة والسعي لكسره وخاصة من الجانب التركي، ثم بيان ورطة إسرائيل جراء الاعتداء على أسطول الحرية مع تركيا، سياسيا وقانونيا وأخلاقيا، وأخيرا أجرت الندوة قراءة في التداعيات السلبية على إسرائيل ومكانتها إقليميا ودوليا، وعلى العلاقات التركية- الإسرائيلية.

جاءت الندوة في جلستين: أزمة إسرائيل في حصار غزة والدور التركي، وورطة إسرائيل مع تركيا وتداعياتها، وقدمت في كل جلسة ثلاث أوراق عمل، في الجلسة الأولى: فشل الحصار في تحقيق أهدافه السياسية والأمنية، وتنامي الموقف العربي والإسلامي والدولي ضدّ الحصار، والدور التركي في كسر الحصار شعبيا ورسميا، وفي الجلسة الثانية: ورطة إسرائيل بالهجوم على أسطول الحرية، والتداعيات السلبيّة على إسرائيل والعلاقات التركية- الإسرائيلية، وتركيا تضع إسرائيل أمام الاختبار دوليّاً.

وقدمت الندوة قراءة ورصدا وتحليلا علميا وفكريا متميزا، حيث ركزت على موضوع البحث وتناول جوانبه المختلفة بموضوعية ومباشرة، إضافة إلى الحوارات والتحليلات للوضع الذي يمر به حصار غزة ضمن الصراع مع إسرائيل من جهة، وللورطة التي وضعت إسرائيل نفسها فيها مع تركيا ومع المجتمع الدولي بعد هجومها الإرهابي على أسطول الحرية من جهة ثانية، وللعلاقات التركية- الإسرائيلية.

ومن واقع أوراق البحث المقدمة، والمناقشات والتحليلات التي دارت في جلستي الندوة بشكل مركز ومباشر، والنظر في مختلف المعطيات، فقد توصلت الندوة إلى قراءات وقواعد تشكل منهجية واضحة وسياسات لازمة عربيا وإسلاميا، لاستثمار حدث الاعتداء على أسطول الحرية في سبيل إنهاء حصار غزة من جانب، ومعاقبة إسرائيل سياسيا وقانونيا وأخلاقيا من جانب آخر، وأهم ما توصلت إليه الندوة ما يلي:

1.    توقف المشاركون عند حصار قطاع غزة، مبينين فشله في تحقيق الأهداف الجوهرية التي فرض من أجلها، سياسيا وأمنيا واقتصاديا، حيث سعت إسرائيل إلى تحرير الجندي الأسير جلعاد شاليط، ولم يحرر، ورغبت بمنع وصول أسلحة ومعدات عسكرية إلى حركات المقاومة، لكن الأسلحة وتطويرها آخذ بالازدياد خاصة ما شهدناه إبان العدوان الإسرائيلي على غزة نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، وأرادت إسرائيل من خلال الحصار كسر إرادة المقاومة وحرمانها من امتلاك عناصر القوة وتسهيل القضاء عليها وتحريض سكان غزة على الثورة ضد حكمها دون جدوى، ومن جانب آخر برر المجتمع الدولي، وعلى رأسه الرباعية الدولية الحصار رغبة في دفع حماس للتجاوب مع شروطها المتعلقة بالاعتراف بإسرائيل، والالتزام بالاتفاقات السابقة، والتوقف عن ممارسة "العنف"، إلا أن ذلك لم يحدث أيضا، هذا فضلا عن مواقف عربية رغبت بدفع حماس للتراجع عن السيطرة على قطاع غزة، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحسم العسكري في يوليو/ تموز 2007، رغبة بالتخلص مما تراه عبئا، وربما خطرا، لوجود حالة إسلامية تسيطر على زمام السلطة وتقدم تجربة سياسية ناجحة وناضجة في الحكم على حدودها، خشية أن يكون لذلك انعكاساته على أوضاعها الداخلية.

2.    أكد المشاركون أن ثمة شواهد واعترافات بإخفاق سياسة الحصار والتجويع والإفقار، في تأديب حماس وسكان القطاع، وأن الحصار الجائر والبعيد عن القيم الإنسانية، تحول إلى أزمة أخلاقية لكل الأطراف التي تورطت بفرضه أو وفرت له الغطاء والمبرر.

3.    بين المشاركون أن المواقف الرسمية العربية والإسلامية والدولية لم تقم بواجبها لرفع الحصار عن غزة بشكل عام، وأن المواقف الشعبية العربية والإسلامية لم ترتق بشكل عام إلى مستوى من الفعل يمثل الحد الأدنى لكسر الحصار، وأن الموقف الشعبي الغربي كان أكثر فاعلية ومباشرة في كسر الحصار من خلال تأسيس منظمات متخصصة أو تسيير قوافل شريان الحياة أو سفن كسر الحصار، كان آخرها أسطول الحرية بالاشتراك مع تركيا، ومن هنا فإن تنامي المواقف العربية والإسلامية والدولية، واستثمار الحضور التركي مع موقف عربي رسمي وشعبي مساند وفاعل، ضد الحصار كفيل بإنهائه إذا ما استمر ولو لقليل من الوقت.

4.    أكد المشاركون أن تركيا باتت لاعبًا رئيسا في منطقة الشرق الأوسط بشكل جلي مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة منذ عام 2002، وأن تحركاتها الأخيرة تجاه إسرائيل وعدوانيتها لم تأت وليدة اللحظة، ولا انفعالا عاطفيا، بل جاءت في تسلسل منطقي يعبر عن سياسة جديدة لتركيا تجاه إسرائيل والمنطقة، لتعبر عن موقفها تجاه حصار إسرائيل لقطاع غزة بأنه اعتداء وحصار ظالم لا يستند إلى مشروعية قانونية أو أخلاقية.

5.    رأى المشاركون أن الموقف التركي الحازم في التعامل مع هذه القضية بحاجة إلى دعم عربي رسمي وشعبي من خلال جملة من المواقف الجادة في التعامل مع الحدث سواء من خلال التحرك في مجلس الأمن لاستصدار موقف دولي صارم ضد إسرائيل، أو حتى من خلال تثبيت تركيا على موقفها وعدم تنفيسه أو الالتفاف عليه سياسيا، وأكدوا أن دور تركيا وتحديد مواقفها تجاه القضية الفلسطينية وحصار غزة يبقى رهن الوقائع والتطورات والتحولات التي تحدث في المنطقة، إضافة إلى سياسات ومواقف القوى الدولية والإقليمية ، مما يحمل الأنظمة العربية مسؤولية في دعم الجهد التركي وبعض الجهود الدولية الرسمية والشعبية.

6.    أكد المشاركون على أن الكيان الصهيوني يعاني منذ مدة من موقف قانوني وأخلاقي محرج، وقد تزايد موقفه القانوني تعقيداً وصعوبة عقب الهجوم الصهيوني على الأسطول، حيث أقدم على خرق قانوني ودولي لا لبس فيه، ولا يقبل مطلقاً أي تعليل بمقتضى أحكام القانون الدولي النافذ، وأن هجومه واعتداءه يتسم بأنه خرق مركب لأحكام القانون الدولي، فهو اعتداء على دولة أخرى، وهو خرق لأحكام قانون البحار ولأحكام قانون حقوق الإنسان الدولي، علاوة على كونه يخالف أحكام القانون الأساسي الدولي وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ناهيك عن انه شكل صارخ من اشكال الارهاب، مما يعني تزايد إمكانية المساءلة القانونية للكيان الصهيوني وقادته الذين أمروا بالهجوم، سواء بمقتضى القانون التركي، وهو القانون النافذ فوق السفينة التي جرى الاعتداء عليها، أو من خلال التحرك داخل أروقة الأمم المتحدة، وبالتحديد لدى الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، عبر تشكيل لجنة تحقيق دولية، إضافة إلى ما يخص الشق المدني من المسؤولية، حيث تستطيع تركيا تحريك دعوى المسؤولية الدولية تجاه إسرائيل، ويمكن للضحايا والمتضررين الشروع في إقامة الدعاوى المدنية أمام المحاكم الارووبية والدولية للمطالبة بالتعويض المادي والمعنوي.

7.    بين المشاركون أن التحول الذي جرى في المنطقة عقب الهجوم على أسطول الحرية، قد وقفت خلفه قوة دفع كبيرة من قبل القيادة التركية ومؤسساتها السياسية والعسكرية التي قدرت موقفها مبكرا، كما قدرت موقف الآخر، وأن التحول السياسي الذي تشهده المنطقة تدعمه قوة مستقلة- وهي تركيا- لا تقف تستجدي الآخرين اقتصاديا أو عسكريا أو سياسيا أو ثقافيا، بل هي التي تمن على الآخرين بعلاقاتها معهم، وعلى الأخص الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة أنها عضو في حلف النيتو.

8.    رأى المشاركون أن ثمة تداعيات سلبية على إسرائيل جراء هذا التحول، وتتمثل بزيادة تشوه صورة إسرائيل في العقلية الغربية، وتراجع قدرة الغرب في الدفاع عن سلوكها العدواني، والتسبب بالحرج للإدارة الأمريكية التي ترعاها وتدعمها، وتزايد انتقاد الحكومة الإسرائيلية واتهامها بعدم القدرة على قيادة الدولة والمرحلة، وتراجع مكانة إسرائيل كدولة يمكن الاعتماد عليها في الشرق الأوسط بوصفها غير قادرة على حفظ تحالفاتها الإقليمية مع أكبر دولة إسلامية في المنطقة.

9.    أكد المشاركون أن الهجوم على الأسطول سيؤدي إلى تداعيات سلبية على العلاقات التركية- الإسرائيلية، حيث انكشف اللعب الإسرائيلي في المنطقة لدى القيادة العسكرية التركية، ما جعلها تخفف من مساندتها المطلقة للاتفاق العسكري المبرم بين الجانبين، وتراجع قدرة إسرائيل على بناء علاقات متوازنة مع تركيا، وفشل إسرائيل في احتواء الأزمة مبكرا، وتزايد الشعور التركي بأن إسرائيل ليست حليفا صادقا، وإنما تريد تركيا غطاء لسياساتها في المنطقة، وتزايد الانفتاح التركي على مواقف حركة حماس وسياساتها والدفاع عنها رسميا وشعبيا على حساب العلاقة مع إسرائيل، وتقديم مبررات جديدة للقيادة التركية لزيادة هذا الانفتاح، والقبول المبدئي لدى القيادة التركية بإجراء مراجعة جادة للعلاقة مع تركيا في ظل فشل إسرائيل في تلبية المطالب التركية لإبقاء هذه العلاقة.

10.   أكد المشاركون أن إسرائيل تمر في ورطة ومأزق حقيقي، وهي في حالة تشوه لصورتها العامة، وفي ترنح لعلاقاتها مع تركيا، وبالتالي فهي تحصد تراجعا سياسيا استراتيجيا، وهو ما يؤشر على تزايد تخبط القيادة الإسرائيلية وعدم قدرتها على قراءة المتغيرات في المنطقة والعالم، ويشير إلى تراجع أهميتها الاستراتيجية بالنسبة لمختلف الأطراف ذات العلاقة بما فيها الدول العربية التي وقعت معها اتفاقات سلام، وتركيا والاتحاد الأوروبي الذي لا يستطيع تبرير سياستها في حصار غزة ولا الهجوم على السفينة، ناهيك عن تسببها بإحراج الموقف الأمريكي في المنطقة وعدم مساعدته على تعديل طبيعة علاقاته في المنطقة.

11.   رأى المشاركون أن الولايات المتحدة الأمريكية التي ترى في تركيا وإسرائيل حليفين استراتيجيين أساسيين لها في المنطقة ولكنها تميل الى اسرائيل في اي خلاف مع تركيا، وتصر على إعطائها مزيدا من الفرص لإنقاذ نفسها وسمعتها، مما عرض الولايات المتحدة ويعرضها لتراجع شعبيتها مرة أخرى لدى الرأي العام العربي والإسلامي، وبالتالي فقدان الثقة يوما بعد الآخر بإدارة باراك أوباما التي أطلقت قبل عامين جملة من الوعود ورفعت بعض الشعارات التي حملت الأمل بسياسات أميركية إقليمية جديدة.

12.   أكد المشاركون تعرض تركيا للكثير من الضغوط الغربية والمحلية والاقليمية لمواجهة موقفها وصلابته، وأكدوا أن تركيا تستحق النصرة والتاييد الشعبي والرسمي العربي والإسلامي في مواجهتها مع إسرائيل على مختلف الصعد، وأن ذلك إنما يعد أقل الواجب تجاه شجاعتها وتنامي قوتها المستقلة المتقاربة مع العالم الإسلامي والعربي.

13.   حذر المشاركون من أن تنجح إسرائيل- وبدعم غربي- في سياسة عرقلة القرارات الدولية وتجنب الإدانات والعقوبات ورفض القرارات الصادرة حتى الآن ضدها أو ترجمتها بما يحمي مصالحها وحساباتها هي، لكنها قد لا تنجح هذه المرة في استمالة الرأي العام العالمي إلى جانبها.

14.   رحبت الندوة بتنامي الدور التركي الصديق للعرب، سواء فيما يتعلق ببناء توازن في علاقات الجوار العربي بمختلف دوله، أو فيما يتعلق بتوسيع التحالفات العربية لمواجهة الخطر الصهيوني.

          وخمت الندوة بالثناء على الأوراق التي قدمت والمساهمات المتميزة التي نوقشت بجلساتها، وأكد المشاركون على أهمية نشر هذه الأفكار وتوسيع نطاق التعامل معها إعلاميا خدمة للقضية الفلسطينية ولنصرة تركيا، ولتشجيع تطور عزل اسرائيل سياسيا في المنطقة، وكشف حقيقة صورتها العدوانية أمام العالم.

عودة للصفحة أعلى الصفحة


صور من الندوة

الجلسة الثانية الحلسة الأولى
جانب من الحضور جانب من الحضور

 

عودة للصفحة   أعلى الصفحة


جائزة البحث العلمي

 

المؤسسة الأردنيـة

للبحوث والمعلومات

 

مجلـة دراســات

شـرق أوسطيــة

 

الندوات والمؤتمرات

حلقــات نقاشيـة

المحاضرات

الحفل السنوي للمركز

من إصداراتنا

المصالحـة الفلسطينيـة 2011

ما بعد التوقيع

 

مستقبل وسيناريوهات الصراع العربي- الإسرائيلي

معركـــة غزة ... تحول استراتيجي في المواجهة مع إسرائيل

احتمالات اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط 2010/2011

دراسة في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس

العلاقات التركية- الإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة العربية

 


حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بين النظرية والتطبيق

إسرائيل ومستقبلها حتى عام2015م
تداعيات حصار غزة وفتح معبر رفح

اتجاهات التحول في توازن القوى السياسية والاجتماعية في الديمقراطية الأردنيةة


نحو توافق فلسطيني لتحريم الاقتتال الداخلي

 

 

 

 

 

 

 

Designed by Computer & Internet Department in MESC.Latest update   آذار 25, 2012 10:39:13